تعويضه يستغرق سنوات.. حادث مفاجئ يهدد أسطول القوة البحرية الروسية

تعويضه يستغرق سنوات.. حادث مفاجئ يهدد أسطول القوة البحرية الروسية

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

رأت مجلة ”ناشونال إنترست“ أن حادثة غرق في حوض سفن مخصص لإصلاح السفن الكبيرة تابع للبحرية الروسية، قد يكون له تداعيات يمكن أن تسبب مشاكل وتغييرات على ثالث أكبر أسطول بحري في العالم.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن ”حوضًا جافًا عائمًا مخصصًا لرفع السفن من المياه للسماح للعمال بالوصول إلى الجزء السفلي من هيكل السفن للقيام بأعمال صيانة عميقة، معروف باسم ”بي دي-50 “ ، تعرض للغرق عن طريق الخطأ في 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد حدوث عطل كهربائي أدى إلى ملء المضخات لخزانات التوازن في الحوض وإصابة 4 عمال“.

وذكرت المجلة أن حاملة الطائرات ”الأميرال كوزنيتسوف“ وهي الحاملة الوحيدة التي تملكها روسيا، كانت على متن الحوض ”بي دي -50″ الواقع ضمن حوض بناء السفن “ 82nd Repair“ في قرية روسلياكوفا الروسية، خلال حادثة الغرق، وظلت الحاملة طافية، لكنها عانت من أضرار ناجمة عن انهيار رافعة.

وبينت المجلة أن الكرملين قد يستغرق سنوات للتعويض عن الخسائر في حوض ”بي دي-50″، وحتى ذلك الوقت سيفتقر الأسطول الروسي إلى مرفق إصلاح عائم  لحاملة الطائرات ”الأميرال كوزنيتسوف“ التي يبلغ وزنها 60 ألف طن وسفن حربية كبيرة أخرى من عهد الحرب الباردة.

عمليات التحديث

وكشفت المجلة الأمريكية أنه حتى قبل غرق حوض ”بي دي -50″، كان الأسطول الروسي يعمل ببطء على استبدال السفن الكبيرة القديمة بأخرى جديدة أصغر حجمًا والتي لا تستطيع أن تبحر لمسافة طويلة مماثلة للسفن الكبيرة أو تحمل نفس العدد الهائل من الأسلحة لكنها أرخص وأسهل في التشغيل والإصلاح من نظيراتها الأقدم.

واشترى الكرملين 4 سفن حربية صغيرة جديدة العام الحالي، بحسب المجلة، ويبلغ عدد سفن الأسطول الروسي نحو 300 سفينة أغلبها ذات أوزان لا تتجاوز بضعة آلاف من الأطنان فقط. وبالمقارنة، تمتلك البحرية الأمريكية نفس عدد السفن تقريبًا، لكنها في المجمل أكبر بكثير.

وأشارت المجلة إلى أن روسيا كانت تخطط سابقًا لتمديد فترة خدمة حاملة الطائرات الخاصة بها وغيرها من السفن الحربية التي تعود للثمانينيات من القرن الماضي لتكون مكملة للسفن الأحدث.

وتميل روسيا إلى إرسال كوزنيتسوف ومدمرات وطرادات أخرى بعمر مماثل بُنيت في عهد الاتحاد السوفيتي ضمن عمليات النشر بعيدة المدى عبر المحيط الأطلسي أو مناطق الحرب أمثال سوريا.

وتفضل روسيا إبقاء ”الفرقاطات“ الأحدث التي يشكل حجمها نسبة ضئيلة من حجم طرادات الحرب الباردة والتي تمتاز بالسرعة والمناورة بالقرب من الوطن، على حد تعبير المجلة، حيث أطلقت ”فرقاطات“ من أسطول بحر قزوين الروسي صواريخ كروز من الطراز ”كاليبر“ بعيدة المدى على أهداف في سوريا دون مغادرة المياه الروسية خلال السنوات القليلة الماضية.

إلا أن النقص في أعداد الأحواض الجافة المتاحة من أجل إصلاح السفن الكبيرة يعقد خطط الكرملين البحرية.

أسطول السفن القديمة

بهذه الطريقة، يمكن أن يؤدي غرق حوض ”بي دي-50“ إلى تسريع عملية التحول الحالية للأسطول الروسي، إلا أن الخبير المستقل في الجيش الروسي بافيل بودفيج أطلع مجلة ”ناشونال إنترست“ على أنه ”من غير المحتمل أن يفرض الحادث إجراء تغييرات جذرية“.

وأوضحت المجلة أن البحرية الروسية أصبحت بالفعل قوة ”مياه خضراء“ – وهو مصطلح يطلق على القوى البحرية المهيأة للبعثات القريبة من الساحل- محسنة لدعم العمليات البرية على طول محيط روسيا، وهو على خلاف القوتين البحريتين الصينية والأمريكية اللتين تعدان قوى ”مياه زرقاء“ أي أنهما تعملان في مياه المحيطات العميقة.

وبدون حوض ”بي دي -50“ الجاف، قد تصبح البحرية الروسية أسطول ”مياه خضراء“ بشكل أسرع مما هو مخطط له، على حد قول المجلة، والذي سيجبر الكرملين على إعادة النظر في طموحاته البحرية العامة.

وقال إريك ويرثايم، مؤلف كتاب ”الأساطيل الحربية في العالم“ للمجلة: ”من نواح عديدة، هذا يعزز الرأي القائل بأن مستقبل البحرية الروسية ليس أنها قوة عظمى، بل مجرد قوة كبيرة مثيرة للمتاعب فحسب“.

وكشفت المجلة أنه اعتبارًا من أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر، وضع حوض ”بي دي-50“ الجاف الذي يبلغ طوله 1080 قدمًا أسفل خليج كولا في شمال روسيا. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف إن هناك لجنة ستدرس خيارات البحرية لإصلاح أو استبدال الحوض.

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت القوات البحرية سترفع وتجمع حوض ”بي دي-50“ الجاف، قال بوريسوف إن ”الإجابة بنعم أكثر احتمالاً من لا“. وبحسب وسائل الإعلام الرسمية، قد يستغرق إعادة تعويم الحوض 6 أشهر فقط.

إلا أن المجلة أشارت إلى أن عمليات التجديد يمكن أن تستغرق شهورًا أو سنوات من العمل الإضافي.

خيارات روسيا المحدودة

حاول المسؤولون الروس التقليل من أهمية خسارة الحوض ”بي دي-50″، حيث قال اليكسي رحمانوف رئيس شركة ”بناء السفن المتحدة“ لوسائل الإعلام الحكومية: ”لدينا بدائل بالفعل لجميع السفن باستثناء الأميرال كوزنيتسوف“.

لكن هذا وحده يمثل مشكلة كبيرة للأسطول البحري الذي يضم حاملة طائرات واحدة فقط، حيث قال بودفيج: ”ليس من الواضح ما سيحدث لكوزنيتسوف الآن“.

وأفادت المجلة أنه علاوة على ذلك، فإن العديد من الأحواض الجافة الأصغر حجمًا الأخرى في روسيا تقع على بعد آلاف الأميال من القواعد الرئيسية للأسطول الواقع في شمال روسيا، وسيكون نقل أحواض السفن أو السفن التي تحتاج إلى الصيانة أمرًا صعبًا ومكلفًا ويستغرق وقتًا طويلاً.

الأهم مما سبق، على حد تعبير المجلة، هو أن ساحات ومكاتب التصميم التي أنتجت أسطول الحرب الباردة ما زالت موجودة حتى وإن كانت متداعية قليلاً وتعاني من نقص الموظفين. ويمكن لروسيا، نظرياً على الأقل، أن تقوم بإنشاء حوض بحري جاف جديد أو أن تشتري واحدًا من مصدر أوروبي أو آسيوي. وبالمثل، يمكن للدولة أن تقوم ببناء وتصميم سفن حربية جديدة وكبيرة بدلاً من القديمة التي تحتاج للكثير من الصيانة.

وأكدت ”ناشونال إنترست“ أن مشكلة روسيا الرئيسية تكمن بالمال، حيث إن الكرملين كان يعاني مسبقًا من تحديث وتطوير الأسطول البحري حتى قبل غرق حوض بي دي-50. وقال ويرثايم: ”يبقى من غير الواضح ما إذا كان الاقتصاد الروسي قادرًا على تجاوز المدى القصير في عملية التحديث التدريجي الطويلة في المستقبل“.

وقد يتوجب على الحكومة الروسية أن تختار أحد أمرين، على حد تعبير المجلة: أولهما هو أن تنفق ما قد يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرفع وإصلاح حوض بي دي-50، من أجل إصلاح بعض السفن التي تجاوز عمرها 30 عامًا لتتمكن من العمل في الخدمة لعدة سنوات أخرى قليلة فقط.

أما الخيار الثاني الذي أوردته المجلة، فهو أن تعمل على إخراج هذه السفن من الخدمة وتستبدلها بسفن أصغر وأحدث. وبهذه الخيارات البحرية، فقد يتوجب على موسكو أن تتخلى عن الماضي وتنظر للمستقبل فقط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com