نازحون بسبب أسوأ موجة جفاف في أفغانستان يواجهون شتاءً قاسيًا

نازحون بسبب أسوأ موجة جفاف في أفغانستان يواجهون شتاءً قاسيًا

المصدر: رويترز

يعيش محيي الدين (35 عامًا)، وهو فلاح من إقليم بادغيس الجبلي غرب أفغانستان، في مخيم خارج مدينة هرات، وهو واحد من عشرات الآلاف الذين شردهم أسوأ جفاف تشهده البلاد منذ سنوات.

ورغم مليارات الدولارات التي أنفقت منذ الإطاحة بطالبان عام 2001، مازالت أفغانستان تعاني فقرًا شديدًا، وتفتقر معظم مناطقها للبنية الأساسية بما فيها الكهرباء والطرق الممهدة.

وبينما تواجه البلاد صعوبات عديدة بعد عقود من الحرب، فإنها تشهد الآن أزمة غذاء حادة في كثير من المناطق، حيث يعيش 2.6 مليون نسمة في حالة انعدام أمن غذائي على مستوى طارئ، وهي مرحلة تسبق المجاعة الصريحة مباشرة كما تقول منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

وبعد أن جفت زراعاته ونفقت ماشيته بسبب العطش، غادر محيي الدين قرية كولاري التي تقع في منطقة تسيطر عليها حركة طالبان إلى إقليم هرات الأكثر استقرارًا، لينضم إلى نحو 223 ألف نازح غرب أفغانستان.

وقال محيي الدين ”اضطررنا إلى ترك منزلنا بسبب الجفاف.. ليس لدينا طعام نأكله أو ماء نشربه“ مضيفًا ”فقدنا كل شيء وإذا عدنا إلى بادغيس فماذا سنفعل هناك بعد أن ضاع كل شيء“.

ويبرز نزوح أعداد من الأفغان هنا وهناك المشاكل البيئية الكبيرة التي تواجه أفغانستان، وأغلب أراضيها جافة قاحلة تصعب الحياة فيها، وتتعرض في أوقات عديدة لكل من الجفاف والسيول القاتلة التي ازدادت سوءًا بسبب إزالة الغابات.

وتقول منظمات الإغاثة الإنسانية إن 10.6 مليون نسمة، يمثلون أكثر من ربع عدد سكان أفغانستان، يمكن أن يعانوا ”انعدام أمن غذائي“ بحلول العام المقبل وأن يعاني 2.9 مليون انعدام أمن غذائي على مستوى طارئ.

ومع تراجع جودة معظم الأراضي الزراعية وغياب القانون في كثير من المناطق بعد سنوات الحرب، صار انعدام الأمن الغذائي معاناة إضافية لا تجد اهتمامًا إعلاميًا مثل ذلك الموجه إلى القتال.

ويقول مسؤولون إنه رغم أن هرات واحد من أكثر الأقاليم الأفغانية ازدهارًا، فإنه يعجز عن توفير العمل لعشرات الألوف من القادمين الجدد، كما أن بنيته التحتية تواجه ضغوطًا متزايدة.

وقال حاكم هرات، محمد عاصف رحيمي: ”ستصبح مياه الشرب مشكلة في العام المقبل إذا لم يتحسن الوضع.. إقليم هرات لا يمكنه أن يلبي متطلبات 50 ألف أسرة ستأتي في العام المقبل“.

 البرد يقتل

وتقدم منظمات الإغاثة مساعدات طوارئ قيمتها 6000 أفغاني (80 دولارًا) لسد الاحتياجات العاجلة، كما تقدم مساعدات مثل أدوات الطهي والخيام والمشمع والوقود، لكن الآلاف من المقيمين في خيام يعتريهم الخوف من شهور البرد القارس المقبلة.

وقال عبد الوكيل الذي جاء قبل أربعة أشهر من إقليم فارياب في شمال أفغانستان وأقام في مخيم خارج هرات ”الخيمة باردة جدًا ومعي طفلان صغيران.. أنام على جنب لأدفئه ثم أنقلب لأدفئ الجنب الآخر“.

وبالفعل، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن حدوث حالات وفاة بين أطفال النازحين بسبب البرد في هرات وبادغيس.

ويقول المسؤولون إن جهود الإغاثة يعيقها غياب التنسيق بين الحكومتين المركزية والمحلية، ومنظمات الإغاثة الإنسانية، في الوقت الذي يقيم فيه النازحون في عشرة مخيمات رئيسية وعشرات التجمعات الأصغر حول هرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com