ما المنتظر من قمة إسطنبول الرباعية المقبلة بشأن سوريا؟ – إرم نيوز‬‎

ما المنتظر من قمة إسطنبول الرباعية المقبلة بشأن سوريا؟

ما المنتظر من قمة إسطنبول الرباعية المقبلة بشأن سوريا؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

رغم تضاؤل سقف التوقعات بشأن نتائج قمة إسطنبول الرباعية التي تجمع زعماء الدولة المضيفة تركيا، وروسيا وفرنسا وألمانيا، غير أنها تعد الأكثر ملاءمة لطرح ”مقترحات عقلانية“، فهذا الاجتماع هو الأول الذي يعقد بخصوص الملف السوري بعد انتهاء الحرب، وتلاشي ”غبار المعركة“.

والقمة، التي سيشارك فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ستمثل، بحسب المتحدث باسم الكرملين، فرصة لـ ”ضبط الساعات“، إزاء استحقاقات ملحة مثل اتفاق إدلب والمنطقة منزوعة السلاح، وملف عودة اللاجئين، وتشكيل اللجنة الدستورية، وإعادة الإعمار.

ويرى خبراء أن القمة التي ستعقد بعد غد السبت، لن تنشغل بحسابات الميدان العسكري التي أغرقت مئات الاجتماعات المماثلة في السابق حول سوريا، بل ستبحث عن حلول سياسية واقعية طويلة الأمد.

ومن الملاحظ أن تركيبة القمة تبشر بحدوث بعض التقدم؛ لأنها تجمع دولًا مؤثرة في الملف السوري، لكنها تنتمي إلى مسارين مختلفين، فروسيا وتركيا تشاركان فعليًا بمشاورات أستانا مع إيران، التي أسست لمناطق خفض التصعيد، ومهدت لاتفاق إدلب، أما فرنسا وألمانيا فهما تنتميان لـ“مجموعة سوريا المصغرة“ التي تطالب بإحياء مسار جنيف التفاوضي.

ويعتقد خبراء أن هذه ”الصيغة المعدلة“، سوف تجعل المناقشات ”مجدية“، مشيرين إلى أن موسكو ستبذل جهودًا للتركيز على ملف عودة اللاجئين وإعادة الإعمار دون انتقال سياسي، فيما ستركز باريس وبرلين، على أولوية الانتقال السياسي التي وردت تفاصيله في وثيقة المجموعة المصغرة، والتي تضمنت ضرورة ”تقليص صلاحيات رئيس البلاد“، وتعزيز صلاحيات رئيس الحكومة، وإقرار مبدأ اللامركزية في سوريا.

اختراق روسي

وتعرب أوساط دبلوماسية غربية عن خشيتها من أن حضور الفرنسيين والألمان لقاء على مستوى القمة مع الروس والأتراك لبحث الملف السوري، بمعزل عن الأمريكيين، ربما يؤشر إلى نجاح موسكو في اختراق أو تليين موقف الغرب إزاء ملف الانتقال السياسي، لافتين إلى أن روسيا عمدت على ما يبدو، إلى إبعاد إيران عن القمة بهدف استمالة واشنطن، لكن يبدو أن الأخيرة مصرة على أن مسار جنيف هو الحل الوحيد للمعضلة السورية.

من جانبها، أفادت وكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية، بأن القمة ربما تشكل حجر أساس نحو عودة العلاقات بين أوروبا وسوريا على نحو مغاير لرغبة الإدارة الأمريكية.

ورغم غياب واشنطن، لا سيما في الآونة الأخيرة، عن الأنشطة الدبلوماسية حول سوريا، غير أن استراتيجيتها توضحت أخيرًا، فهي قررت البقاء في سوريا إلى حين تحقيق عدة أهداف من بينها تقليص النفوذ الإيراني، والقضاء بشكل نهائي على تنظيم داعش، وتحقيق انتقال سياسي في البلاد، وهذه الرسالة الواضحة يتردد صداها في أي اجتماع يناقش الوضع السوري.

وتأتي القمة الرباعية بعد مرور شهر على اتفاق أقرته موسكو وأنقرة في 17 سبتمبر/أيلول الماضي في سوتشي، حول إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح بين القوات الحكومية السورية والمجموعات المسلحة في محافظة إدلب.

وكان الرئيس الفرنسي ماكرون وافق على المشاركة بالقمة شرط ألّا يكون هناك هجوم عسكري للقوات الحكومية في محافظة إدلب.

ونقلت تقارير عن مسؤول فرنسي قوله، إن قمة إسطنبول يجب أن تركز على تثبيت الاتفاق الروسي ـ التركي في إدلب، وبدء عملية سياسية، مُشيرًا إلى أن بوتين أبدى اهتمامًا كافيًا بالعملية السياسية حتى يقنع ماكرون بالحضور.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية، مارتينا فيتز، في تصريحات سابقة: إن ”الأمل هو أن يكون هناك تقدم تدريجي نحو تحقيق الاستقرار في سوريا، رغم أنها ستكون عملية صعبة للغاية ومُطولة“.

وتعقد القمة وسط سلسلة من الاجتماعات المكثفة بشأن سوريا، فمن المنتظر أن يلتقي اليوم الخميس رئيس ”هيئة التفاوض السوري“ المعارض، نصر الحريري، مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، ثم يقدم المبعوث الدولي سيتفان دي ميستورا إيجازًا إلى أعضاء مجلس الأمن يوم غد الجمعة، بشأن مهمتة الأخيرة في دمشق، وبعدها ستعقد القمة الرباعية، لينتهي هذا النشاط الحافل في غضون أسبوع واحد باجتماع الإثنين المقبل في لندن للمجموعة المصغرة بشأن سوريا، والتي تضم فضلًا عن ألمانيا وفرنسا، كلًا من بريطانيا والولايات المتحدة والسعودية والأردن ومصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com