السبسي: لا يمكن مقاومة داعش بشعب داهش

السبسي: لا يمكن مقاومة داعش بشعب داهش

تونس – مع انطلاق حملته الانتخابية كمرشح لرئاسة تونس، غرة الشهر الحالي، تعددت تصريحات رئيس حزب نداء، تونس الباجي قائد السبسي، التي كشف فيها عن رؤيته لملامح سياسة تونس الخارجية المستقبلية، وهي الرؤية التي تستند أساسا إلى على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر والثناء على دولة قطر دون تجاهل الشريك الأوروبي الأول للبلاد.

ويُجمع مراقبون أن الدبلوماسية التونسية إلى حدود 2011 لم يكن لها ثقل يذكر تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وكانت توصف ب “الدبلوماسية المتوازنة“، إلا أنه ومع حكم الرئيس المنصف المرزوقي منذ أواخر 2011، تغيرت الصورة وأصبح لتونس مواقف اكثر تحديدا ووضوحا من قضايا أقليمية ساخنة، وإن نال معظمها انتقاد السبسي.

من جهته، وفي تصريحات متواترة لوسائل إعلام خارجية بالأخص، قدم السبسي، ذو التجربة السياسية الطويلة والمخضرمة والذي تحصل حزبه على المرتبة الأولى ب 85 مقعدا في الانتخابات البرلمانية السابقة، ما يمكن وصفه بتصوره لسياسية تونس الخارجية الخاصة بحزب نداء تونس. وبدا واضحا أن السبسي يختار عباراته بعناية فائقة تجنح في أغلب الأحيان للتعبير عن مواقف مبدئية ومتوازنة، ويتجنب اتخاذ مواقف حادة أو حاسمة.

ففي قراءته للعلاقات الخارجية التونسية مع مصر، أكد السبسي في تصريحاته لجريدة ”الشروق المصرية“ (الصادرة بتاريخ 9 نوفمبر / تشرين الثاني الجاري) تعقيبا على طبيعة العلاقات الحالية بين البلدين، التي شهدت توترا عقب الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في 2013، إن “أهل مكة أدرى بشعابها، وعلى الشعب المصري وحده أن يحدد من يمثله، وعلى العالم الخارجي احترام خيارات شعوب المنطقة والتوقف عن التدخل فى الشئون الداخلية للدول، ونحن سواء في نداء تونس أو في حال تولينا الرئاسة نحترم خيارات الشعب المصري، ونرفض أي تدخل في شؤونها الداخلية“ .

وبموازاة هذا التصريح الدبلوماسي، تحدث السبسي عن ضرورة وضع خطة اقليمية مع مصر والجزائر ودول اخرى لمعالجة الوضع في ليبيا، وهو موقف يقترب كثيرا من موقف القاهرة.

ودعا بخصوص الوضع الأمني مع ليبيا وتسلل الإرهابيين لتونس وكذلك شحن السلاح، إلى ضرورة بلورة خطة إقليميية يجتمع حولها دول المنطقة والدول الأوروبية .

وقال الباجي للتلفزيون الوطني (في برنامج شكرا على الحضور في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري) في ذات السياق ”هناك ضرورة لخطة إقليمية مع مصر وليبيا والنيجر ومالي والجزائر والدول العظمى التي تعاون بالدعم المادي لمقاومة الإرهاب ”.

ويتابع في معرض حديثه عن ليبيا “ سنعمل على أن لا يتسرب السلاح من ليبيا إلى تونس بحفظ الحدود وإن تسرب شيء فالخطأ منا وليس منهم“.

وعن قضية تنظيم ”داعش“، نقلت ”الشروق“ التونسية أمس الخميس عن السبسي تحذيره من ”خطورة العناصر الارهابية التي تقاتل في سوريا وستعود الى تونس، مضيفا: ”لا يمكن مقاومة «داعش» بشعب «داهش»“، أي في حالة دهشة، في إشارة إلى أهمية توعية الجماهير بخطر هذا التنظيم.

وخلافا لتكهنات وتقارير إعلامية صحفية تتحدث عن عزمه اقامة علاقات قوية مع السعودية والإمارات على حساب قطر، أشاد السبسي بقوة، في تصريح لصحيفة ”الشرق القطرية“ (الصادرة بتاريخ 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري)، بالعلاقات التونسية القطرية موجها في الوقت نفسه انتقادا خفيفا لقناة الجزيرة القطرية.

وبشأن قضية اقليم الصحراء التي تثير خلافا منذ عقود بين الجزائر والمغرب، نقلت صحيفة ”الشروق“ التونسية تصريحات للسبسي اثناء لقائه بعدد من المنتمين لمركز المسيّرين الشّبان أمس الخميس قال فيها بلهجة دبلوماسية واضحة إنها ”تتعلق باشكال حصل بين دولتين لهما ثقل بشري كبير“، واعتبر ان ”كلفة «اللامغرب» باهظة على تونس وعلى كل دول المغرب العربي“.

ولم يفت الباجي أن يذكر بعمق الروابط الاقتصادية مع أوروبا مشيرا في سياق تصريحاته إلى ”أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي مهمة جدا لنا لأن 80 بالمائة من مبادلاتنا معه ولا يمكن أن نتجاهلها“.

وبحسب السبسي فإن هناك نقاطا مهما في سياسيته الخارجية تتمحور أساسا حول هوية تونس فهي ”دولة عربية إسلامية مغاربية متوسطية وهذه أبعاد تحكم للسياسة الخارجية لتونس، القرار الخارجي يكون دائما المعادلة بين هذه الضوابط ”، وفقا لما أدلى به للتلفزيون الوطني التونسي مؤخرا.

وإجمالا يوضح السبسي فلسفة سياسته الخارجية من منظور واقعي فيقول: ”لا يجب أن نأخذ قرارات ترجع على وجوهنا (بمعنى نفشل فيها) ولا يجب أن نأخذ مواقف اعتباطية أكبر من حجمنا“.

وكان الباجي قائد السبي قد شغل في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، منصب وزير الشؤون الخارجية لمدة 5 سنوات إنتهت سنة 1987، مع وصول الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي للحكم، كما نشطت زياراته الخارجية لدول كالولايات المتحدة الأمريكية ودول خليجية ومغاربية طيلة ترأسه للحكومة التونسية في 2011.

ويبقى بنظر كثير من المراقبين أهمية ان يطوع حكام تونس القادمون في الرئاسة والحكومة علاقاتهم الخارجية لتحسيبن الوضع الاقتصادي وجلب اكبر عدد ممكن من الاستثمارات الخارجية للبلاد. وبدا السبسي متنبها لهذه الحقيقة حين صرح مؤخرا أنه لا يؤمن بوجود ربيع عربي بل بـ«ربيع تونسي» يحتاج الى دعم اقتصادي خارجي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com