رغم تحذيرات واشنطن.. الهند تشتري أنظمة اس-400 الروسية المضادة للطيران

رغم تحذيرات واشنطن.. الهند تشتري أنظمة اس-400 الروسية المضادة للطيران
India's Prime Minister Narendra Modi waves as Russian President Vladimir Putin looks on after attending the India-Russia Business Summit in New Delhi, India, October 5, 2018. REUTERS/Altaf Hussain

المصدر: ا ف ب

وقعت الهند وروسيا، اليوم الجمعة، صفقة بموجبها تشتري نيودلهي من موسكو منظومات دفاعية مضادة للطيران ”اس-400“ تبلغ قيمتها 5,2 مليارات دولار، وذلك خلال الزيارة التي يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى البلاد، وهو عقد من شأنه أن يُغضب واشنطن.

وحذّرت الولايات المتحدة الهند من أن هذه الصفقة ستعرّضها إلى عقوبات اقتصادية، واعتمد الكونغرس الأميركي في عام 2017 قانونًا لمعاقبة روسيا على سلوكها في أوكرانيا وتدخلها المفترض في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهذا النص يفرض عقوبات اقتصادية على أي كيان أو دولة تُبرم عقود تسلح مع شركات روسية.

ولوحظ أن كلًا من فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لم يعلنا بطريقة لافتة عن هذا العقد خلال كلمتهما المشتركة إلى الصحافة بعد محادثاتهما، غير أن هذه الصفقة تمثّل ذروة زيارة الرئيس الروسي إلى الهند التي استمرت يومين واختتمت بعد ظهر الجمعة.

وقد تعيّن انتظار صدور الإعلان المشترك بعد نصف ساعة للحصول على تأكيد رسمي لتوقيع هذه الصفقة التي ذُكرت في المقطع رقم 45 من الإعلان، وجاء في النصّ ”رحّب الطرفان بإبرام عقد تزويد الهند بمنظومة صواريخ أرض-جو بعيدة المدى اس-400“.

وقالت مصادر دبلوماسية هندية إنه تم توقيع العقد قبيل الظهر بين الهند وروسيا، وتبلغ قيمته 5,2 مليارات دولار، ومن المفترض أن تبدأ عمليات التسليم بحلول نهاية عام 2020.

وصرّح الزعيم الهندوسي القومي ناريندرا مودي أن ”الهند تعطي الأولوية الأكبر لعلاقاتها مع روسيا، اليوم أخذنا قرارات ستعزز علاقاتنا على المدى البعيد“.

وتم توقيع 8 بروتوكولات اتفاق واتفاقات تنسيق بحضور القائدين خصوصًا في مجال الفضاء، وتعتمد الهند على مساعدة روسيا لتحقيق هدفها إرسال هندي إلى الفضاء بحلول عام 2022.

علاقة ”ثقة“

ويشكل الدفاع حجر الزاوية في العلاقات الدبلوماسية بين روسيا والهند اللتين تقيمان تاريخيًا علاقة ثنائية مميزة.

وتأمل الهند في الحصول على إعفاء من العقوبات الاقتصادية من جانب واشنطن التي لم ترسل حتى الآن أي إشارة في هذا الاتجاه.

لكن الولايات المتحدة حريصة على عدم إثارة استياء حليفها الهندي، لأن للقوتين مصالح في التصدي لتصاعد نفوذ الصين في آسيا.

ويعتبر الخبير في الشؤون الجيوستراتيجية في مؤسسة ”اوبزيرفر ريسيرتش“ في نيودلهي مانوج جوشي أن ”الهند مهمة جدًا بالنسبة إلى السياسة الأميركية في المنطقة ولن يجد (الأمريكيون) حليفًا بحجم وثقل الهند“.

ولطالما كانت روسيا مزود الأسلحة الرئيسي للهند التي تشمل ترسانتها معدات روسية كثيرة، ويرى جوشي أن موسكو ”كانت دومًا مستعدة لتزويدنا بأسلحة ومنظومات تسلح استراتيجية، ما لم تفعله أبدًا الولايات المتحدة“.

ويخوض الجيش الهندي في الوقت الحالي عملية واسعة لتحديث قواته التي باتت معداتها قديمة وغير كافية لمواجهة التغيرات الجيوسياسية في المنطقة ولا سيما تصاعد قوة الصين.

وتنوي نيودلهي إنفاق عشرات مليارات الدولار لتحديث معداتها العسكرية، في إطار السياسة التي تُسجّل فيها صفقة شراء منظومة اس-400 الروسية وقبل ذلك 36 طائرة ”رافال“ من فرنسا عام 2016، وتعقد الهند صفقات شراء أسلحة كثيرة، وهو ما تراقبه عن كثب باكستان والصين.

وبحسب الخبراء فإن أنظمة اس-400 الروسية وتكنولوجيتها المتطورة يفترض أن تسدّ ثغرة استراتيجية في قدرات الدفاع الهندية.

وصرّح المدير العام لمجموعة ”روستيك“ الروسية الحكومية للأسلحة سيرغي تشيميزوف أن ”اتفاق تزويد الهند (أنظمة) اس-400 هو مرحلة جديدة من التنسيق العسكري والتقني بين بلدينا، هذا الاتفاق يُظهر أعلى درجة من الثقة والتفاهم بين الهند وروسيا“.