عقبات تعيق سعي أردوغان لإعادة الدفء للعلاقات مع برلين – إرم نيوز‬‎

عقبات تعيق سعي أردوغان لإعادة الدفء للعلاقات مع برلين

عقبات تعيق سعي أردوغان لإعادة الدفء للعلاقات مع برلين

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

ما إن وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الألمانية برلين، الخميس، حتى بدأت العقبات تظهر في طريقه؛ لتكدر صفو الزيارة الرامية إلى إعادة الدفء المفقود للعلاقات المتوترة بين تركيا وألمانيا.

وأحدث ما ظهر في هذا السياق، هو تعديل برنامج أردوغان إلى مدينة كولن، السبت، إذ ألغت السلطات المحلية في المدينة خططًا لإقامة حفل كبير في الهواء الطلق، يلتقي خلاله أردوغان بأنصاره.

وعزت السلطات هذا التعديل إلى ”المخاوف الأمنية“، وسط أنباء عن استعدادات لإقامة مظاهرات احتجاج في مدينة كولن، مماثلة للمظاهرات التي شهدتها برلين.

وكان مقررًا أن يلقي أردوغان كلمة مدتها نحو 20 دقيقة، موجهة للجمهور، في الهواء الطلق، لكن سلطات مدينة كولن ألغت ذلك في اللحظة الأخيرة، وقالت إنه ”يمكن المضي قدمًا في إقامة حفل الافتتاح، لكن بحضور مدعوين فقط“.

ومن المقرر أن يفتتح الرئيس التركي، السبت، مسجد مدينة كولن المركزي التابع للاتحاد الإسلامي التركي (ديتيب)، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة.

ومن المتوقع شل حركة المرور في المدينة، وفقًا للشرطة التي قالت، إن ”هناك قيودًا كبيرة ستفرض بعد أن حصلت السلطات المحلية على العديد من الطلبات لتنظيم مظاهرات مناوئة أو مناصرة لأردوغان“.

أردوغان غير مرحب به

إلى ذلك، أفاد موقع ”دويتشه فيله“، أنه ”تمت إعادة جدولة اجتماع أردوغان مع رئيس وزراء ولاية شمال الراين ويستفاليا، آرمين لاشيت، لتتم في مطار كولونيا بون، بعد أن تم إلغاء اجتماع مخطط له في قلعة فان؛ لأن مالك الموقع قال إن أردوغان غير مرحب به؛ لأسباب سياسية“.

وعكر الصحفي التركي الشهير المقيم في ألمانيا، جان دوندار، صفو زيارة أردوغان، إذ رافق اسم أردوغان في مختلف الأنشطة التي شارك فيها.

وانتقد الرئيس التركي ألمانيا؛ لأنها تحمي صحفيًا أُدين بارتكاب ”عمل إرهابي“ في تركيا.

وجاء انتقاد أردوغان لبرلين، خلال مأدبة العشاء التي أقامها على شرفه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، بينما رفض العديد من الساسة الألمان المشاركة في المأدبة المُقامة على شرف الضيف التركي؛ احتجاجًا على سجل حكومته في مجال حقوق الإنسان.

وقال أردوغان، إنه ”عندما يتورّط صحفيون في أعمال إرهابيّة، وتكون محكمة تركية قد حكمت عليهم، كيف يُمكن للمرء أن يدافع عنهم“، في إشارة إلى ألمانيا التي استضافت دوندار بعد فراره من تركيا، خلال حملة الاعتقالات الواسعة التي أعقبت محاولة الانقلاب.

وأكّد الرئيس التركي، أنه طلب ترحيل دوندار، الذي يتّهمه بأنه ”عميل“ كشف ”أسرار الدولة“.

وكان دوندار يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة “جمهورييت” المعارضة، التي تعرّض العديد من صحفييها إلى الاعتقال والمحاكمة والسجن، ومنهم دوندار نفسه، الذي حكم عليه غيابيًا بالسجن لمدة خمسة أعوام وعشرة أشهر؛ على خلفية تقرير في الصفحة الأولى للصحيفة، كشف فيه إرسال الحكومة التركية أسلحة إلى الإسلاميين المتشددين في سوريا.

وفي مؤتمر صحفي عقده دوندار، مساء الجمعة، نفى الاتهامات الموجّهة إليه، ورد على أردوغان قائلًا: ”أنا لستُ عميلًا، أنا صحفي“، لافتًا إلى أنه ملاحق من القضاء التركي؛ لأنه قام فقط ”بكتابة مقال صحفي“ واتّهم الرئيس التركي بالكذب.

وكان أردوغان هدد بإلغاء المؤتمر الصحفي المشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل؛ في حال حضور الصحفي دوندار، وهو ما دفع الأخير إلى عدم الحضور؛ حتى يتسنى لزملائه طرح أسئلة كان هو يرغب في طرحها.

منغصات واحتجاجات

وعكرت حركة الداعية فتح الله غولن، كذلك، صفو الزيارة، ففي حين دعا أردوغان ألمانيا إلى تصنيف حركة غولن، التي يتهمها بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب في عام 2016، كجماعة إرهابية، قالت ميركل إن ”بلادها تحتاج المزيد من الأدلة، إن كانت ستصنف شبكة غولن كمنظمة إرهابية“.

وكانت صحيفة“نيوز دويتشلاند“ الألمانية، وضعت ”مانشيتًا“ باللغة الكردية؛ احتجاجًا على زيارة الرئيس التركي، لتكون بذلك المبادرة إلى فتح سجل المنغصات.

وكتبت الصحيفة التابعة لليسار الألماني، في سابقة غير معهودة، بصفحتها الأولى، عبارة باللغة الكردية ”Ne bi xêr tê Erodgan“، وتعني ”أردوغان غير مرحب به“، أو ”لا أهلًا بأردوغان“، في خطوة احتجاج رمزية من الصحيفة على ما يعانيه الأكراد في تركيا.

وجاء بعد هذا العنوان مقال باللغة الألمانية، يؤكد على أن أردوغان غير مرحب به من قبل شريحة واسعة من الألمان.

وكان أردوغان أثار جدلًا فور وصوله، ففي طريقه إلى الفندق في برلين، حيا مؤيديه الذين تجمعوا على جانب الطريق برفع يده بـ ”إشارة رابعة“، المعروفة لدى جماعة الإخوان المسلمين وخاصة في مصر.

وجاء أردوغان إلى ألمانيا؛ بنيّةٍ مُعلنة، تتمثل في إعادة التقارب الدبلوماسي بين برلين وأنقرة، لكن المستشارة الألمانية أشارت الجمعة، إلى وجود ”أشياء كثيرة“ تجمع البلدين، مُشددةً في الوقت نفسه على ”الاختلافات العميقة“، وبخاصّة فيما يتعلّق بسجل حقوق الإنسان بتركيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com