رغم المحاولات المستميتة.. الأوروبيون عاجزون أمام العقوبات الأمريكية على إيران

رغم المحاولات المستميتة.. الأوروبيون عاجزون أمام العقوبات الأمريكية على إيران

المصدر: رويترز

يقف الرئيس الإيراني اليوم بين فكي كماشة المحافظين في الداخل والعقوبات الأمريكية التي ستشمل عصب الاقتصاد الإيراني قريبًا، ومثله يقف مسؤولو الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران في موقف العاجز أمام هذه العقوبات.

ويقول دبلوماسيون أوروبيون إن الاتحاد الأوروبي لم ينجح في وضع إطار قانوني فعال يحمي شركاته داخل إيران للتغلب على الامتداد العالمي للنظام المالي الأمريكي وتحدي عقوبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

بل وعلى العكس، كما قال سبعة مسؤولين ودبلوماسيين أوروبيين لرويترز، فإن أوروبا تعمل مع روسيا والصين لإظهار أنها على الأقل تبحث عن سبل لضمان حصول طهران على مزايا مبيعات النفط حتى يرى الرئيس الإيراني حسن روحاني سببًا وجيهًا للحفاظ على الاتفاق.

ويهدف الاتفاق، الذي وقعت عليه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا وإيران في العاصمة النمساوية فيينا عام 2015 ونصّ على رفع العقوبات عن طهران مقابل الحد من برنامجها النووي، إلى منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.

ويقول ترامب إن الاتفاق النووي، الذي يعد أكبر إنجاز في السياسة الخارجية لسلفه باراك أوباما، أخفق في وقف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ووقف أنشطتها النووية بعد عام 2025، ومنعها من التدخل في حربي اليمن وسوريا.

وأعادت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على قطاعات الطاقة والسيارات والمالية الإيرانية على مرحلتين بدءًا من أغسطس/ آب.

ووصلت قيمة التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وإيران هذا العام إلى ملياري يورو (2.35 مليار دولار) شهريا لكن من المتوقع تراجع الرقم مع خروج شركات أوروبية كبيرة منها والقيود الخانقة على صادرات النفط الإيرانية نتيجة العقوبات الأمريكية.

وتقول بريطانيا وفرنسا وألمانيا إن التخلي عن الاتفاق لا يبدد المخاوف الأمنية الأمريكية بل ويهدد الاستقرار في الشرق الأوسط، وتنفي إيران اتهامها بالسعي لامتلاك أسلحة نووية.

وحاول الاتحاد الأوروبي تحييد العقوبات الأمريكية بإجراءات منها مد خطوط مالية معظم تعاملاتها باليورو، وسن قانون يجرم التزام المواطنين الأوروبيين بالعقوبات الأمريكية.

وقال دبلوماسيون إن هذه الإجراءات لم تطمئن الشركات بأنها ستحظى بحماية من غرامات أمريكية أو من مخاطر محتملة على أنشطتها بالولايات المتحدة في حال استمرارها داخل إيران.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية لم يرغب ذكر اسمه: ”إذا قررت مباشرة نشاط استثماري مع عدو للولايات المتحدة الأمريكية فإنك لن تقدر على القيام به مع الولايات المتحدة، لن تتمكن من الدخول على النظام المالي الأمريكي“.

ويقول دبلوماسيون أمريكيون إن الغضب الذي أظهره الدبلوماسيون الأوروبيون في اجتماعاتهم خلال مايو/ أيار مع مسؤولين بالخارجية الأمريكية في واشنطن قد تلاشى.

كما يقول مبعوثون أمريكيون في أوروبا إن الأوروبيين يتقبلون الآن على مضض فشلهم في حماية الاستثمارات الأوروبية في إيران من العقوبات الأمريكية.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير: ”عندما يبدأ أثر العقوبات في الظهور في نهاية العام، فإنها ستزيد الأمور صعوبة لكن ما سنملكه على الطاولة لن يكون كافيا“.

 إحياء الحرب الباردة

في لوكسمبورج، رفض بنك الاستثمار الأوروبي، وهو ذراع الإقراض بالاتحاد الاوروبي، تقديم قروض لشركات أوروبية في إيران خشية المخاطرة بقدراته على تحصيل الأموال في الأسواق الأمريكية.

والآن تعمل برلين وباريس ولندن وبروكسل على نظام مقايضة استخدمته موسكو في السابق خلال الحرب الباردة لمبادلة النفط الإيراني بسلع أوروبية دون حركة أموال وباستخدام شركات تؤسس خصيصا لهذا الغرض.

وقد يروق مثل هذا النظام لدول آسيوية تشتري النفط الإيراني ومنها الهند التي تواصلت مع بروكسل بشأن سبل تفادي العقوبات الأمريكية، لكن دبلوماسيين يقولون إن تعقيده يدل على أن القوى الأوروبية تواجه مأزقا.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير طلب عدم نشر اسمه نظرًا لسرية المناقشات: ”إنه معقد للغاية وأعتقد أنه سيعمل بشكل محدود فقط“.

وعرض دبلوماسي أوروبي آخرالرأي نفسه، وقال ”نأمل أن نحصل على بعض هذه المقترحات بنهاية العام وعندئذ سيكون الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني قد مر وعندها فقط سنرى إن كانت الإجراءات التي يمكننا القيام بها سيكون لها تأثير“.

واقترح رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الترويج لليورو كعملة عالمية لتحدي الدولار مما يسمح بتسعير النفط بالعملة الأوروبية الموحدة في الأسواق العالمية، لكن اقتصاديين قالوا إن الصين سعت لدور عالمي لعملتها اليوان على مدار سنوات بلا طائل.

وقال نيكولاس فيرون الخبير الاقتصادي في مؤسسة بروغل البحثية في بروكسل: ”من الواضح تمامًا أننا نتحدث عن تغييرات جذرية بطيئة“.

”سويفت“ الأوروبية

تجري المفوضية الأوروبية محادثات مع اليابان أيضا لتفادي الإجراءات الأمريكية، لكن يبدو أن طوكيو مستعدة لوقف استيراد الخام الإيراني بحلول منتصف أكتوبر/ تشرين الأول بعدما استبعدت الولايات المتحدة منح أي بلد استثناءات من العقوبات.

في غضون ذلك، تضغط الولايات المتحدة لإخراج إيران من جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك ”سويفت“ التي تقع في بلجيكا وتسهل معظم المعاملات المالية العابرة للحدود في أنحاء العالم كما كان الوضع في عام 2012 قبل الاتفاق النووي.

وقال دبلوماسيون إنه رغم عدم امتلاك الولايات المتحدة للأغلبية في مجلس مديري سويفت إلا أن إدارة ترامب قد تهدد بعقوبات على البنوك المدرجة بالجمعية.

وقال مسؤول فرنسي كبير: ”إن هددت بأقصى ضغط ثم استبعدت الاستثناءات أو تخفيف موقفك وبدون ثغرات، إذن فالأمر مسألة وقت فقط“.

وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس دعا في أغسطس/ آب إلى إقامة نظام شبيه بسويفت مستقل عن الولايات المتحدة، لكن المسؤولين يقولون إنه مشروع طويل الأجل أيضًا ومعقد.

ومن خلال ما وصفه أحد المسؤولين الغربيين ”بالتراسل الاستراتيجي“ فإن أوروبا تأمل أن يكون سعي الحكومات الدؤوب لاتخاذ إجراءات تحفظ تدفق الاستثمارات الأوروبية إلى طهران دافعًا لطهران للالتزام ببنود الاتفاق النووي والبعد عن أي عمل طائش.

وقالت سنام فاكيل زميلة مؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن ”أعتقد أن الرمزية هي أهم شيء في هذ المرحلة“.

وأضافت أن برلين وباريس ولندن ”لا تملك القوة السياسية والوقت لتقديم أي عرض جاد أو كبير لطهران“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com