قمع مسلمي ”الإيغور“.. إستراتيجية بكين لتأمين طريق الحرير وتحقيق ”الصين الكبرى“

قمع مسلمي ”الإيغور“.. إستراتيجية بكين لتأمين طريق الحرير وتحقيق ”الصين الكبرى“
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-01-18 14:43:28Z | |

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

تتعرَّض الجالية المسلمة ”الإيغورية“ في غرب الصين، لعمليات قمع تتضمَّن احتجاز ما يصل إلى مليون شخص في معسكرات سريّة، ”كجزء أساس من السياسات الإمبرياليّة الجديدة في بكين“ وفقًا لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكيّة.

وتشير الصحيفة إلى أن ”مقاطعة شينغ يانغ -التي تعدّ موطنًا للملايين من مسلمي الإيغور- تشهد اضطرابًا مستمرًّا منذ أن أصبحت شينغ يانغ جزءًا من حكم سلالة تشينغ الصينيّة في منتصف القرن الـ18“.

وتوضح أن ”من الأسباب العميقة وغير المعلن عنها لعدم تحرّر الصين هو أن قيادتها السلطويّة تخشى من التمرد العرقي فيها، نظرًا لوقوع ثورات من هذا النوع في المناطق الخارجيّة للاتحاد السوفيتي بعد تحرّرها في ثمانينيات القرن الماضي، ولذلك فإن الصين أبقت نظامها السياسي مغلقًا في أثناء اندفاعها نحو آسيا الوسطى من خلال الدبلوماسيّة والتدخلات الاقتصاديّة“.

أهداف مبطنة من طريق الحرير الجديد

من جانبها، ذكرت ”وول ستريت جورنال“ أن الصين ”تعمل على بناء مشاريع بنى تحتية ضخمة في المنطقة للتحالف مع مسلمي المناطق التي كانت سابقًا خاضعة للاتحاد السوفيتي، مقابل حرمان مسلمي الصين من قاعدة خلفية ودية للتمرد في المستقبل“.

وتضيف الصحيفة أنه ”نظرًا لأن الصين لم تكن آمنة تاريخيًّا في أراضيها وتحديدًا في المنطقة الغربيّة، فإنها لم تحظ برفاهية التوجّه للبحر، باستثناء بطولات الأميرال تشنغ هي خلال العهد المبكر لأسرة مينغ في المحيط الهندي، لذلك امتلكت الصين تقليدًا بحريًّا ضعيفًا واضحًا“.

وتشير إلى أنه ”مع ذلك، فإن الصين التي تتمتَّع مجمل أراضيها بالأمان اليوم تهدف إلى امتلاك أكبر أسطول في العالم“، معتبرة أن ”القمع المكثف لمسلمي الإيغور هو الفعل النهائي في هذه العملية حيث تتطلب مبادرة الحزام والطريق المعروف أيضًا باسم طريق الحرير الجديد الذي يشكل ممرات للنقل عن طريق البر والبحر عبر أوراسيا، الإخضاع التام لسكان الإيغور“.

وتلفت الصحيفة إلى أن ”قلب طريق الحرير الجديد في القرن الـ21 هو آسيا الوسطى. وسترتبط الصين بإيران من خلال بناء الطرق والسكك الحديدية وخطوط أنابيب الطاقة عبر جمهوريات الاتحاد السوفيتي ذات الشعوب التركية السابقة“.

إخضاع الإيغور

وترى ”وول ستريت جورنال“ أن ”التحالف بين الصين وإيران في الجانب الاقتصادي والبنى التحتية يتيح إمكانية الهيمنة على أوراسيا وتهميش روسيا، لكن هذا يتطلب إخضاع سكان الإيغور نظرًا لأن كل ممرات الطرق بين الصين الساحلية والشرق الأوسط يجب أن تمر عبر شينغ يانغ“.

وتهدف الخطة الصينية إلى ”إضعاف ثقافة الإيغور التقليدية عن طريق إجبار الناس على العيش في كتل سكنية ذات أنظمة صارمة وتحديث الأسواق الفلكلورية، كما أنها تسعى لربط البلدات من خلال طرق سريعة جديدة وسكك حديدية عالية السرعة“، وفقًا للصحيفة.

وتضيف أن ”الصين تضع عدة آلاف من الإيغور في معسكرات اعتقال بينما يرفعون مستويات المعيشة للآخرين بمبدأ الثواب والعقاب التقليدي“.

وتبين أن ”كل هذا يهدف إلى وضع حد لثقافة الإيغور الإسلامية في صورتها الحالية لاستكمال هيمنة صينيي الهان على أكثر المناطق الحدودية إثارة للجدل في الصين“.

وفي هذا الإطار، تشير تقارير إعلامية إلى ”إغراق الصين دولًا مثل: باكستان وسريلانكا في الديون حتى يتسنى لها السيطرة على الموانئ والطرق السريعة التي تبنيها هناك“.

لكن ما لا يتم ذكره هو البعد العرقي للإستراتيجية الصينية الكبرى عبر أوراسيا والتي تستحق مزيدًا من الاهتمام“ بحسب ”وول ستريت جورنال“، إذ إن موطن الإيغور المهجور هو الرابط الأضعف في مشروع طريق الحرير الجديد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ”يجب ألا يتم التقليل من شأن الكبرياء والاستياء الوطني الصيني في هذه العملية. حيث تمت استعادة هونغ كونغ وماكاو من المستعمرين الأوروبيين؛ ما أنهى رسميًّا حقبة من التدخل الأجنبي المهين في جوهر الصين. وقد تقوضت سيادة منغوليا الخارجية بشكل كبير بسبب المصالح الاقتصادية الصينية إضافة إلى إخضاع التبت“.

ونوهت ”وول ستريت جورنال“ إلى أن ”منطقة شينغ يانغ تلوح في الأفق الآن كآخر المعاقل التي تقف في وجه تحقيق رؤيا الصين الكبرى على أرض الواقع والتي ستسمح للصين بالتركيز بشكل كامل على السيطرة على بحري الصين الشرقي والجنوبي. وهذا بدوره سيفتح أبواب المحيط الهندي حيث تقوم الصين بالبناء والمساعدة في تطوير موانئ جديدة بين ميانمار وجيبوتي“.

الإمبراطورية الصينية

وتوضح الصحيفة أنه ”نظراً لأن الولايات المتحدة تقع في النصف الآخر من العالم فإنها في وضع غير موات لإحباط هذا الصعود الإمبراطوري الجديد. ولا تزال من مصلحة واشنطن الجيوسياسية التأكد لأنه لا توجد دولة مستقلة تسيطر على نصف الكرة الأرضية الشرقي بشكل مماثل لتأثير الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي في السابق“.

ومن شأن طريق الحرير الصيني الذي يمر عبر إيران وما وراءها، مع وجود بحري في أطراف أوراسيا الجنوبية القابلة للتوجيه، أن يضمن للصين هذه السيطرة المرجوة على شرق الكرة الأرضية، بحسب ما ذكرت الصحيفة.

وتؤكد ”وول ستريت جورنال“ أن ”سياسة الحوار الثنائي العقيم وهي المقاربة الأمريكية الحالية، تفقد الولايات المتحدة أقوى أصولها في هذا الصراع وهو نظام من التحالفات التي تدعمها المثل الأمريكية للأسواق الحرة والمجتمع المدني وحقوق الإنسان“.

وتشير إلى أنه ”ستشكل مساءلة الصين حول انتهاكاتها لحقوق الإنسان ضد الإيغور عنصراً لنهج واقعي سيسعى أيضاً إلى وضع حد لانتشار البحرية الصينية في بحر الصين الجنوبي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com