بعد خروج العبادي والعامري.. تحالف ”سائرون والفتح“ يقترب من تسمية رئيس وزراء جديد للعراق

بعد خروج العبادي والعامري.. تحالف ”سائرون والفتح“ يقترب من تسمية رئيس وزراء جديد للعراق

المصدر: فريق التحرير

شكّل التقارب المفاجئ بين الزعيم الشيعي مقتدى الصدر رئيس ائتلاف سائرون وهادي العامري زعيم تحالف الفتح حاجزًا أمام ترشيح حيدر العبادي لمنصب رئيس الوزراء، في تطور قد يقضي على حلمه بالعودة إلى هذا الكرسي في ولاية جديدة.

وقال النائب رزاق الحيدري عضو منظمة بدر التي يتزعمها العامري إن ”المحادثات بين الفتح وسائرون جدية، وقد تؤدي إلى انفراج في الأزمة السياسية قريبًا“.

وكشفت مصادر لوكالة ”رويترز“ أن الجانبين مازالا يتفاوضان على التفاصيل، غير أن مصدرًا رفيعًا في تكتل الفتح قال إنه تم الاتفاق على حل وسط يسحب الطرفان بمقتضاه مرشحيهما البارزين لرئاسة الوزراء.

وقال المصدر ”هذا ما اتفقنا عليه (في سائرون والفتح)، ولذلك سحب العامري ترشيحه، واتفقنا على أن العبادي ليس مؤهلًا لفترة ثانية“.

وكان الصدر والعامري اتفقا، يوم أمس الأربعاء، على التعجيل بتشكيل الحكومة، ولم تتوفر التفاصيل الكاملة عما دار في محادثاتهما، لكن يبدو أن تشكيل تحالف أصبح وشيكًا.

ويحمل حلفاء سياسيون وقيادات المؤسسة الدينية العبادي مسؤولية الاضطرابات، الأمر الذي يهدد تحالفًا شكّله مع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

وكان التحالف مع الصدر، الذي جاءت كتلته (سائرون) في المركز الأول في انتخابات أيار/مايو الماضي، أتاح للعبادي أفضل فرصة للبقاء على رأس الحكومة.

غير أن الصدر ندد بإدارة العبادي لأزمة البصرة، وقالت مصادر على اطلاع وثيق بالمباحثات التي يجريها مع تحالف (الفتح) بقيادة هادي العامري قائد الفصائل الشيعية المدعومة من إيران لتشكيل تحالف جديد إن المحادثات بلغت مرحلة متقدمة.

وقال المحلل أحمد يونس ”فشل العبادي في إدارة أزمة البصرة أقنع الصدر تمامًا بأن تأييد العبادي سيعرض مكانته وشعبيته بين الملايين من أنصاره للخطر“.

وأيدت الولايات المتحدة العبادي لأنها رأت فيه سياسيًا معتدلًا يمكن أن يحقق الاستقرار للعراق الذي هزته عوامل طائفية واضطرابات سياسية، غير أن واشنطن ربما تكون أخطأت في حساباتها ولم تستعد بالبدائل.

ومن شأن انهيار ترشيح العبادي أن يقلل النفوذ الأمريكي على المسرح السياسي في العراق إذ تتنافس الولايات المتحدة مع إيران، وقد وسعت طهران باطراد نطاق نفوذها في البلاد منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003.

وقال رئيس قسم الأبحاث في مركز البيان للدراسات والتخطيط علي المولوي ”الرسالة القادمة من البصرة عالية وواضحة لكل النخب السياسية. فقد أدركت… أن هناك قنبلة موقوتة“.

ويصور الصدر نفسه باعتباره من القيادات ذات النزعة الوطنية الشديدة، ويعارض تدخل الولايات المتحدة وإيران على السواء في العراق، لكنه سيضطر لمنح إيران مجالًا للمناورة في أي شراكة يبرمها مع كتلة العامري.

وتحاول إيران الحفاظ على مصالحها في العراق والشرق الأوسط بعد أن انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الدولي مع طهران، وقرر إعادة فرض عقوبات مشددة عليها.

ولا توجد ضمانات لتتمكن طهران من تشكيل الساحة السياسية في العراق دون مشاكل؛ فقد أحس كثيرون من الناخبين الذين أيدوا الصدر في الانتخابات بأن النخبة السياسية المدعومة من إيران والتي يتهمونها بالفساد قد خذلتهم.

وكان تحالف الصدر والعبادي هشًا من البداية، وظهرت عليه بالفعل علامات الإجهاد قبل أن تدعو قيادة تكتل سائرون ثم تكتل الفتح يوم السبت الماضي العبادي للاستقالة بعد جلسة برلمانية استثنائية لبحث الوضع في البصرة.

وقال المصدر الرفيع في تكتل الفتح ”كان هذا ما أعلنّا عنه أن هذه هي نهاية العبادي وفترته الثانية“.

 الحرس القديم يتعرض للهجوم

وفي إشارة واضحة للعبادي وغيره، ندّد آية الله العظمي علي السيستاني، أرفع المراجع الشيعية في العراق، والذي يمكن أن يؤدي تدخله لإسقاط قيادات سياسية، بإهمال البصرة ودعا إلى وضع نهاية للحرس القديم.

وزار المبعوث الأمريكي الرفيع بريت مكورك العراق الأسبوع الماضي لمحاولة حشد الدعم للعبادي بين الفصائل المختلفة.

غير أن إيران تبذل محاولات أيضًا للتأثير في شكل الحكومة المقبلة في العراق، وزارت وفود إيرانية رفيعة العاصمة بغداد على مدى عدة أشهر في مسعى لإقناع الفصائل الشيعية المنقسمة بالاتحاد خلف مرشح واحد لرئاسة الوزراء.

وقالت ثلاثة مصادر سياسية إن مجتبى خامنئي ابن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي زار بغداد لإجراء محادثات مع العامري ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ونجاح إيران ليس بالأمر المؤكد، فقد أشعل المحتجون النار في القنصلية الإيرانية في البصرة ورددوا هتافات مناهضة لطهران.

وستواجه إيران والولايات المتحدة مهمة دقيقة تتمثل في محاولة الترويج لمرشح لمنصب رئيس الوزراء لا يبدو أنه يعتمد عليهما، ويكون من خارج المؤسسة السياسية التي يحملها كثير من العراقيين مسؤولية مشاكل البصرة.

وقال الخبير في الشأن العراقي بمركز ”تشاتام هاوس“ للأبحاث في لندن، ريناد منصور ”ما يقوله هذا التحالف المحتمل الجديد، أو على الأقل ما يقوله الصدريون، هو ليس لدينا أي مشكلة في الشؤون الدولية، لكن لم يعد بوسعك أن تعاملنا وكأننا وكلاؤك، لسنا وكلاءك، نحن حلفاؤك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com