”السُّحب والأمطار اختفت بسبب مؤامرة“..أكاديمي إيراني: ”الجهل“ أداة نظام الملالي المفضلة لضمان استمرار حُكمه

”السُّحب والأمطار اختفت بسبب مؤامرة“..أكاديمي إيراني: ”الجهل“ أداة نظام الملالي المفضلة لضمان استمرار حُكمه

المصدر: مجدي عمر - إرم نيوز

أتعلمون ما هي أبرز نقاط قوى النظام الإيراني والتي أدت إلى استمرار حُكمه لأربعة عقود من الزمن؟ إنه الجهل.

كانت هذه هي المقدمة التي افتتح بها مجيد محمدي الأكاديمي الإيراني المتخصص في علم الاجتماع مقاله المنشور على موقع ”إيران إنترناشونال“، والذي تناول فيه مسألة زرع نظام الملالي للجهل في المجتمع والدولة بهدف ضمان استمراره في السلطة وبقائه لأطول فترة ممكنة في سدة الحُكم.

بدأ محمدي مقاله بالتأكيد على أن آفة الجهل في الوقت الذي تُمثل فيه أخطر ما يُهدد المجتمع في إيران، فإنها تلعب أقوى وأهم أداة يستخدمها النظام لضمان بقائه في حُكم الدولة الفارسية.

وعدّ محمدي أبرز المحاور التي يعتمد عليها النظام الإيراني لنشر الجهل وتغذية المجتمع به وبين المواطنين بل وحتى المسؤولين في الحكومة، وهي: (الإيمان بنظرية المؤامرة، خداع الناس باسم الدين، عداء الغرب والغرور القومي).

وعلّق محمدي على اختياره لهذه المحاور بقوله: ”للأسف هناك بعض الفئات في المجتمع الإيراني لا ترى حقيقة هذه المحاور بل ولا تُعير لمسألة جهل المواطنين لحقيقة وبواطن الأمور أي اهتمام يُذكر، ما جعلهم لا يتحملون هذا النظام الجاهل لأربعة عقود فحسب، بل دفعهم للتصويت لهؤلاء المعممين الجهلة المسؤولين عما نشهده من نكسة وذلة“.

واعتبر محمدي ”قبل طرح رأيه في المحاور محل اختياره“، أن المذهبية الشيعية في إيران تتغذى على هذا الجهل لخداع الناس والتكالب عليهم وعلى ثرواتهم.

نظرية المؤامرة

وأخذ محمدي بشرح طرق اعتماد النظام لكل محور على حدة، إذ بدأ بمسألة زرع النظام لفكرة نظرية المؤامرة ومن ثم تأثيرها على عقول المواطنين وغفلتهم عن حقيقة فشل الملالي في المسؤولية وإدارة الدولة.

وأكد محمدي أن نظام الجهل يعمل دومًا على إلقاء تهم فشله في إدارة البلاد على أطراف خارجية يتهمها دائمًا بالتآمر على الدولة والشعب الإيراني.

وشبه محمدي أداة نظرية المؤامرة التي يستغلها النظام الإيراني بالزيت الذي يُمكّنه من مواصلة السير بماكينة القمع خاصته لا سيما في ظل اعتماده على منابر وأجهزة إعلامية تساعده في إيصال هذه الفكرة لجموع المواطنين.

ورأى محمدي أن اتِّباع البعض ممن يعتبرون أنفسهم من المعارضة لنظرية المؤامرة ليسوا مُدركين أن النظام ذاته هو من يُحرك هذه الأداة بشكل أكثر نجاحًا لتعميم الجهل.

واستشهد محمدي بأبرز الحوادث التي اعتبرها النظام مؤامرة خارجية على البلاد، ومنها ادعاء اختفاء السحب والأمطار من سماء إيران بسبب مؤامرة تقودها إسرائيل، وكذلك حادثة تورط أجهزة ودول أجنبية في إدمان الشباب الإيراني.

وأشار محمدي إلى أن المرشد آية الله علي خامنئي نفسه اعتبر في أكثر من موضع أن مسألة إنكار البعض لنظرية المؤامرة هي ذاتها مؤامرة. بحسب تعبيره.

الخداع باسم الدين

وفي المحور الثاني الذي خصصه محمدي لمسألة خداع النظام للناس باسم الدين، أكد أن رجال الدين في إيران لا يعتبرون الدين إلا أداة تُسهل عليهم مهمة السيطرة على عقول الناس وتغييب إعمالهم العقل والفكر بهدف إغفالهم عن الواقع السياسي والاجتماعي الذي تعيشه إيران في عصر حُكمهم.

عداء الغرب والتقدم

أما المحور الثالث، فقد تناول فيه محمدي توجه السياسة الخارجية للنظام الإيراني حول معاداة الغرب، إذ أكد أن فكرة زرع النظام للعداء السياسي والفكري مع الغرب ليست إلا جهلًا جديدًا يضيفه النظام في ملف تغييب مواطنيه عن حقائق أهمها الجهل بالمعرفة الإنسانية والتعرف على العالم الخارجي، مستشهدًا بآراء معظم المعممين الشيعة في إيران حول النخبة المثقفة أو المؤمنة بأفكار وحريات الغرب بأنها عميلة ومتواطئة ضد البلاد.

وأوضح محمدي أن جهل المواطنين في إيران بالغرب ورؤيته السلبية تجاه الدول الغربية – والتي كانت نتيجة لشحن النظام للعداء ضد هذه الدول- أدت إلى جهلهم بوسائل التقدم والإنجازات التي تحققت في القرن الـ21، قائلًا: ”ولهذا نرى المرشد الإيراني وفيلسوفه الجوادي الآملي –أحد أقرب فلاسفة الشيعة للنظام- يعتبرون الغربيين متوحشين“.

القومية والعنصرية

والمحور الرابع والأخير كان من نصيب الغرور القومي والعرقي الذي يزرعه النظام دومًا في نفوس المواطنين ليس بهدف الإعلاء من شأنهم أو الاعتزاز بقوميتهم وتاريخهم، بل بهدف تغييبهم عن حقائق الأمور وإبعادهم عن الواقع الذي تشهده البلاد بل والمنطقة برمتها.

واعتبر محمدي أن إيمان الفرد في إيران بقوميته وأن جميع من في العالم حُرم مما عنده من خصائص ليس إلا علامة واضحة على الجهل والعنصرية، مؤكدًا أن هذه الوسيلة تساعد النظام الإيراني في إيجاد فجوة بين مواطنيه وغيرهم ممن يختلفون عنهم في القومية أو الدين أو حتى المذهب ومن ثم سيطرته على سائر مسارات المجتمع تحت شعار ”فرّق تسد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com