هل تتفوق الصين في صناعة بنادق ”القنص“ على أمريكا وروسيا؟

هل تتفوق الصين في صناعة بنادق ”القنص“ على أمريكا وروسيا؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

أحرزت الصين تقدمًا كبيرًا في مجال صناعة الأسلحة من البنادق الخاصة بعمليات القنص، حيثُ صنعت العديد من النماذج استنادًا إلى نماذج قديمة حصلت عليها من حربها مع الفيتنام، بحسب ما كشفت مجلة ”ناشيونال إنترست“.

وفي الثمانينات من القرن الماضي كانت الصين تستخدم ذات المعدات التي استخدمها الاتحاد السوفييتي، أما في الوقت الحاضر تستخدم مجموعة من المعدات تتشابه معاييرها مع تلك التي يعتمدها حلف شمال الأطلسي ”الناتو“.

ويعد التطور المتباين للبنادق القناصة بين تلك الصينية والروسية ذات نفس المنشأ مثالًا مثيرًا للاهتمام لتطوير الأسلحة الصغيرة المدفوعة بمبادئ دولة، بحسب تعبير المجلة.

واستخدمت كل من الصين والاتحاد السوفييتي ذات بنادق القناصة على الرغم من أن تلك البنادق يمكن وصفها بدقة أكبر في الغرب على أنها بنادق رماية.

وكان الاتحاد السوفييتي يستخدم بنادق ”إس في دي SVD  عيار7.62×54 ملم ر“  قصيرة المدى والتي تعمل بدفع الغاز ويتم تلقيمها بعبوة رصاص تحمل عشر رصاصات ذات نطاق فعلي يبلغ حوالي 800 متر.

وتستطيع بندقية ”إس في دي“ في حال توفر ذخائر روسية مناسبة أن تحقق دقة 1 إلى 2 دقيقة زاويةMOA.  وصنعت الصين نسختها الخاصة من البندقية بعد حصولها على عينة خلال الحرب الصينية الفيتنامية تدعى الطراز 79، وأجرت عليه تحسينات أدت لصنع الطراز 85. وتم إنتاج هذه إلى جانب نسخ من عدسة PSO-1 4x السوفييتية المكبرة.

ومن الواضح أن الصين تعاني من مشاكل في نسخ بنادق إس في دي؛ حيث إن قطاع تصنيع الأسلحة لديها لم يكن ناضجًا، ولم تكن عدسة PSO-1  قادرة على تحمل ارتداد عبوة أعيرة ”7.62×54 ملم ر“ في النسخ الأولى، وتم الكشف عن وجود مشاكل في سبيكة القادح “ الزناد“ والتي كانت تنكسر بسهولة في الطراز 79، وكشفت مصادر من مركز CPAF  أن هذا الخلل تم إصلاحه في الطراز 85.

نقطة التباين

وكانت المشكلة الأساسية في الطراز 79 و85 هو عدم وجود ذخيرة مناسبة لها، حيثُ أصدرت روسيا ذخائر خاصة من عيار “ 7.62x  54 ملم ر“ إلى جانب بنادق إس في دي، وعبوات ال 7N1  و 7N14 اللاحقة.

وأكدت المجلة أن الصين لم تقم بتطوير نسخة من هذه الذخائر وأصدرت ببساطة ذخائر مدافع رشاش مع الطرازين  79 و 85. وقد نتج عن ذلك امتلاكها دقة أقل من المتوسط.

ولا يزال من غير الواضح سبب عدم إنتاج الصين ذخائر لبنادق القنص، بحسب المجلة، ولكن يفسر البعض ذلك بمحدودية استخدام أعيرة “ 7.62x  54 ملم ر “ في الجيش الصيني، بالإضافة إلى أن اندفاع جيش التحرير الشعبي الصيني لإنتاج عبوة رصاصات وسيطة جديدة في الثمانينات جعلت تطوير رصاصات بنادق قنص جديدة عبئًا لا لزوم له.

البديل الصيني

وذكرت المجلة أنه في حين أن روسيا لا تزال تستخدم بنادق إس في دي باعتبارها بندقية القنص الرئيسية، طوّرت الصين بديلاً سمي بـ ”كيو بي يو -88 QBU-88 “ في التسعينات من القرن الماضي.

وكانت الصين قد باشرت عمليات التطوير في أوائل التسعينات، وتم الانتهاء من التجارب على البندقية في عام 1996 واستخدمت من قبل قوات حامية من جيش التحرير الشعبي الصيني في هونغ كونغ في عام 1997. وكان التطوير يهدف في الأساس إلى تطوير عبوات رصاص أعيرة 5.8 ملم للبنادق الآلية.

وتم تطوير رصاصات 5.8 ملم ووجد أنها تعمل بشكل أفضل أو مماثل لأعيرة ”7.62x  54 ملم ر“ الموجودة في المخزون الصيني، لذلك تم تطوير بندقية متخصصة بهذا المعيار لأغراض القنص.

وأكدت المجلة أن بندقية كيو بي يو 88 أو الطراز 88 تعد تصميمًا حديثًا نسبيًا ويستخدم تخطيط بنادق ”bullpup“ لزيادة طول ماسورة البندقية،  وتشير المصادر الصينية إلى أن قدرة اختراق البندقية ودقتها أعلى من ذلك للطراز 85. وتم استخدام تقنيات جديدة لصنع الطراز 88 بما في ذلك آلات خرط بتحكم رقمي باستخدام الحاسوب واستخدام مكثف للبوليمرات، كما تم توظيف عملية معقدة لإضفاء اللون الأسود كلمسة أخيرة على المعدن.

بيد أن التصميم نفسه يملك بعض الجوانب المشكوك فيها، بحسب وصف المجلة، حيث يتم تثبيت المسند ثنائي الأرجل مباشرةً بهيكل الماسورة والذي يسبب تحولًا في نقطة التصادم عند استخدام المسند.

كما أنه يصعب الوصول إلى زناد أمان البندقية لوقوعها خلف مخزن ذخيرة البندقية الأمر الذي يتطلب قيام حامل البندقية بتحريك يده الداعمة إلى أسفل مخزن الذخيرة لتفعيل وإيقاف الأمان بحركة 180 درجة.

وهذا مختلف عن بنادق القنص والدقة الغربية التي غالبًا ما تستخدم زناد أمان بالإبهام بشكل ما مما يسمح بسرعة تفعيل دون تحريك اليد عن موضع إطلاق النار، وفي نسخة مطورة من عدسة التكبير المثبتة في بندقية إس في دي ذات قدرة تكبير بأربع مرات، يستخدم الطراز 88 نطاق تكبير من 3 إلى 9 أضعاف مع مكافئ لنقطة التصويب في الشبكة.

أنواع البنادق الصينية

وبيّنت المجلة أنه في حين أن الطرازين 88 و 85 هما أكثر بنادق القناصة استخدامًا، هناك عدد لا يحصى من البنادق الأخرى المخصصة لإطلاق النار بدقة عالية أو لأغراض خاصة، يوجد للأغراض غير المادية البندقية  AMR-2 يدوية التزويد، وبندقية ”كيو بي يو-10 QBU-10 “ شبه التلقائية.

ومن البنادق الأخرى الجديرة بالذكر، بحسب المجلة، هي سلسلة ”سي إس/ إل آر CS/LR “ من البندقيات، وهي المكافئات الحقيقية الصينية للبنادق الدقيقة الغربية أمثال بندقية ريمنغتون 700 Remington 700 وستير إس إس جي 69 Steyr SSG69. وتعد سلسلة بنادق ”سي إس/ إل آر“ المنافسة المباشرة كونها بنادق تمت خراطتها بناء على معايير عبوات رصاصات الناتو ذاتها ”7.62x  54 ملم ر“. وتم تطوير البندقية استنادًا للتصاميم السابقة، ويبدو أنها تأخذ بعين الاعتبار العديد من جوانب البنادق الغربية، لكنها لا تصل إلى معايير أو دقة البنادق الغربية، مع كون دقتها المعلنة تبلغ 2.9 سم من مسافة 100 متر أو 1 دقيقة زاوية.

وأوضحت المجلة أن  السلسلة تتضمن سكة ”بيكاتيني Picatinny rail“ بنطاق يتيح للمستخدمين تركيب جهاز رؤية ليلية أمام عدساتهم المكبرة، وتعد البندقية سي إس/ إل آر3 بندقية مطابقة مع عبوة رصاصات 5.8 ملم المعيارية المستخدمة من قبل الجيش، إلا أن بنادق سي إس/ إل آر شهدت استخدامًا أوسع نطاقًا مع وحدات الشرطة الخاصة التي تحتاج مزيدًا من الدقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة