إلى جانب الحصار الحكومي.. انهيار الليرة يتسبب بأزمة مالية للصحف التركية المعارضة – إرم نيوز‬‎

إلى جانب الحصار الحكومي.. انهيار الليرة يتسبب بأزمة مالية للصحف التركية المعارضة

إلى جانب الحصار الحكومي.. انهيار الليرة يتسبب بأزمة مالية للصحف التركية المعارضة

المصدر: إرم نيوز

بعد احتجاب 3 أيام والاقتصار على النشر من خلال الموقع الإلكتروني فقط، عادت صحيفة ”أيدنليك“ التركية إلى الصدور ورقيًا، في الوقت الذي علّلت فيه الصحيفة المحسوبة على المعارضة اليسارية، الاحتجاب بسبب ارتفاع تكلفة الطباعة، ووجود أزمة في توفير الورق الذي تضاعف سعره 300 % ، نتيجة الانهيار المروع لليرة.

وفي الوقت الذي تعهدت فيه الصحيفة بالعودة أقوى من ذي قبل، رأى خبراء إعلام أن ”أيدنليك“ بدت كأنها توجه نداء استغاثة  لقرائها، للاستمرار في تقديم الدعم لها كي تصمد في مواجهة ألاعيب السلطة التي لا تنتهي.

وفي معرض الأزمة التي تمر بها الصحف التركية، اضطرت صحيفتا ”جمهوريت“ و“سوزجو“ المعارضتان البارزتان إلى رفع سعر النسخة، متأثرتين بالأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالبلاد، إضافة إلى الحصار الحكومي المفروض عليهما أصلًا.

فطبقًا لتوجيهات سلطوية، محظور على المؤسسات الرسمية والكيانات التابعة لها، نشر أي إعلان في الصحف والشبكات الفضائية غير المرضي عنها حكوميًا، على أن يقتصر على وسائل الإعلام الوطنية، فضلًا عن منع البنوك منح الصحف المعارضة أي قرض.

ولولا قيام البلديات ومؤسسات الدولة، بشراء كميات الصحف الموالية إضافة إلى القروض البنكية ذات الفوائد الميسرة، لتوقف إصدار عدد كبير منها منذ فترة طويلة.

والدليل على ذلك أنه قبل انسحاق العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، أعلنت صحيفة ”خبر تورك“ تحولها إلى النظام الرقمي؛ بحيث صارت جريدة إلكترونية فقط، وأرجعت السبب حينها إلى أمورٍ تتعلق بالأمور المالية وسط ترحيب لم تخفه الحكومة التي انطلقت من أركانها الكثير من التعليقات الرسمية التي اتسمت جميعها بالغبطة؛ منها تعليق رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، الذي قال: ”ذهبت وبقيت الصحف الأخرى“، بالطبع يقصد تلك التي قدمت فروض الولاء والطاعة لصانع القرار المتربع في قصره بضاحية بيش تبة بوسط العاصمة أنقرة.

في الأثناء، يشن الإعلام الموالي هجومًا ضاريًا ضد شبكة ”فوكس تي في“ التلفزيونية، وسط مؤشرات قوية بقرب إغلاقها، وقد كانت الأخيرة دعت إلى عدم التصويت للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومؤيدة لمرشح المعارضة محرم اينجه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وحسب مراقبين، فإن ”النتيجة من محاربة الصحف المعارضة، مزيد من الانغلاق على يد دولة يتعايش فيها الفساد مع التضخم؛ دولة سخّرت كل طاقتها من أجل الحديث عن المؤامرة الخارجية التي قابلها الغرب الأوروبي والأمريكي معًا بسخرية لاذعة، حينما قال إعلامها إن الاقتصاد التركي أصبح أضحوكة الصحافة الرسمية، التي لا همّ لها سوى المديح والإطراء على الوضع الراهن، كأن كل شيء بتركيا وردي ولا وجود لأي مشكلات.

إلى ذلك، أصبح العمل الإعلامي في تركيا رهن تأييد النظرة السياسية للسلطة الحاكمة؛ بحيث أصبح لزامًا على أي صحيفة أو قناة مرئية تود أن تحافظ على استمراريتها أن تعمل في نطاق الأفق السياسي، الذي يضع معالمه أردوغان ومعه أركان حكمه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com