إدانة مانافورت واعتراف كوهين ومستقبل ترامب.. ”لحظة يقظة“ بالنسبة لروسيا – إرم نيوز‬‎

إدانة مانافورت واعتراف كوهين ومستقبل ترامب.. ”لحظة يقظة“ بالنسبة لروسيا

إدانة مانافورت واعتراف كوهين ومستقبل ترامب.. ”لحظة يقظة“ بالنسبة لروسيا
NEW YORK, NY - APRIL 16: Michael Cohen, longtime personal lawyer and confidante for President Donald Trump, exits the United States District Court Southern District of New York, April 16, 2018 in New York City. Cohen and lawyers representing President Trump are asking the court to block Justice Department officials from reading documents and materials related to his Cohen's relationship with President Trump that they believe should be protected by attorney-client privilege. Officials with the FBI, armed with a search warrant, raided Cohen's office and two private residences last week. (Photo by Drew Angerer/Getty Images)

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

وصلت الصدمة التي أعقبت إدانة القضاء الأمريكي، لبول مانافورت، المدير السابق للحملة الرئاسية لدونالد ترامب، واعتراف محاميه الشخصي مايكل كوهين؛ لروسيا سريعًا يوم الثلاثاء.

وفي وسائل الإعلام الروسية، قوبل ما اعتبر حتى الآن أسوأ يوم في رئاسة ترامب، بمزيج من الشماتة والإهمال.

لكن في أروقة السلطة، شكل الخبر ”لحظة يقظة“ حيث بدأت موسكو تدرك أخيرًا أنه حتى لو نجا ترامب من الفضائح العديدة المحيطة به، إلا أنه لن يكون قادرًا على تحقيق تحسينات كبيرة في العلاقات الأمريكية الروسية.

أما من جانب الكرملين، فإن هذه الإدانات إذا قادت لصراع سياسي لإزالة ترامب من منصبه ستكون إيجابية، لأنها ستترك السياسة والمجتمع الأمريكي في حالة انقسام أكثر من أي وقت مضى.

تعامل الصحف الروسية مع الإدانات

وأوردت معظم المنافذ الصحفية المطبوعة والتلفزيونية الروسية مقالات وقصصًا حول إدانة مانافورت بثماني تهم تتعلق بالاحتيال على الضرائب والاحتيال البنكي، إلى جانب كشف كوهين تحت القسم أن ترامب أوعز إليه دفع أموال طائلة لإسكات امرأتَين هما ستورمي دانيالز، وكارين مكدوغال، بعد ادعائهما أنهما كانتا على علاقة مع الرئيس المستقبلي.

ومع ذلك، طغت في الغالب جدالات محلية على هذه الأخبار، وكانت تركز على أكثر خطوة مكروهة اتخذها الكرملين حتى الآن وهي رفع سن التقاعد، الأمر الذي أدّى إلى تراجع شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بوتيرة تدهور سريعة.

وسيشرع مجلس الدوما، وهو مجلس النواب في الجمعية الاتحادية الروسية، هذا الأسبوع، في إجراء مناقشات حول إصلاح نظام التقاعد، وبالتالي فإن اهتمام الجميع في روسيا يركز على معالجة الكرملين لما يلوح في الأفق باعتباره أكبر أزمة علاقات عامة للنظام على مدار سنوات عديدة.

كما جذب احتمال فرض عقوبات أمريكية جديدة على روسيا في أعقاب محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال وابنته يوليا في المملكة المتحدة الكثير من اهتمام وسائل الإعلام.

وأدت التوقعات بفرض هذه العقوبات في الواقع إلى انخفاض قيمة الروبل.

وفي ظل ما ذُكر آنفًا، من غير المفاجئ أنه في الوقت الذي نشرت صحف مرموقة مثل: كوميرسانت، وفيدوموستي، وروبك، مقالات موجزة تلخّص حقائق أحداث يوم الثلاثاء، وتذكر انعكاساتها بشكل موجز على الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة، ومستقبل ترامب في البيت الأبيض، اختارت الصحف الأخرى وضع تقارير حول مانافورت، وكوهين، من ضمن المقالات التي جاءت في الصفحات الرابعة والخامسة.

تناول القنوات التلفزيونية مع الخبر

أما مرئيًا، فقد ركّزت القصص الإخبارية على الادعاء بأن التحقيق ضد زملاء ترامب تم تنظيمه من قبل أوساط سياسية أمريكية متجذرة، وهو مؤشر آخر على قسوة الأنظمة الديمقراطية.

وبدا وكأنهم يقتبسون من صفحة ترامب في ”تويتر“ وبالتأكيد اقتبس الصحفيون من القناة الأولى التي تعد العمود الفقري لآلة البروباغندا المحلية لبوتين من حساب ترامب في ”تويتر“، وأشار المذيعون في القنوات التلفزيونية الروسية إلى أنّ ”ما كان عذرًا للرئيس السابق باراك أوباما لن يكون أبدًا عذرًا لترامب“.

وزعموا أن التحقيق في حملة ترامب بأكمله هو جزء من مؤامرة معقدة  ضد ترامب وروسيا.

في الوقت نفسه، لم تتجنب التغطيات التلفزيونية ذكر الجوانب المخزية لما كشف عنه كوهين، بما في ذلك أن رئيس الولايات المتحدة المستقبلي المتزوج لديه علاقات مع نجمة إباحية، وعارضة في بلاي بوي.

وهذا يتناقض بشكل صارخ مع الحظر المحيط بالحياة الخاصة لبوتين المطلّق، والذي يظهر من إغلاق صحيفة ”موسكوفسكي كوريسبوندنت“ في العام 2008، بعد ستة أشهر من نشرها تقريرًا يزعم أن بوتين سيتزوج البطلة الأولمبية في الجمباز الإيقاعي، ألينا كاباييفا.

وقع الإدانات على الحكومة ورجال الأعمال

وفي حين أن المناقشات العامة حول مانافورت، وكوهين، كانت هادئة نسبيًا، إلا أن الجدالات حولهما في الحكومة الروسية ودوائر الأعمال كانت محتدمة، وتتميز بطابع من السخرية.

ويعتقد المسؤولون الروس، ورجال الأعمال، في ائتلافات الشركات الكبرى المملوكة للدولة والتي تقوم بأعمال تجارية مع الولايات المتحدة أن هناك طريقًا طويلاً بين إقرار كوهين بالذنب وعزل ترامب عن منصبه.

وفي غضون ذلك، وفي محادثات خاصة، تناقل الدبلوماسيون الروس الآراء القانونية المناصرة لترامب من صفحات مقالات الرأي لصحيفة واشنطن بوست، وصحيفة وول ستريت جورنال، ورفضوا الفكرة القائلة إنه يجب على روسيا أن تصبح هستيرية بسبب المفاجآت الجديدة حول ترامب.

وفي النهاية يشير المسؤولون ورجال الأعمال إلى أن ترامب هو كيان معروف في روسيا، وأن حدوث أمر كهذا كان مجرد مسألة وقت.

وخلال الأشهر الـ 19 الماضية، أثبت ترامب أنه يشكل مشكلة أكبر لروسيا من سلفه أوباما المكروه بشكل علني ​​في العاصمة الروسية.

ويُنظر للعقوبات التي يفرضها الكونغرس على روسيا على أنها ناتجة فقط عن سلوك ترامب غير المنتظم وغير القابل للتفسير، مما يجعله عبئًا وليس مكسبًا.

وبالنسبة للمسؤولين والأوليغاركيين الذين يشعرون بالقلق إزاء التدهور الخطير في العلاقات الأمريكية الروسية، فإن قضيتي مانافورت وكوهين ليستا سوى حلقة أخرى غير مرحب بها ضمن سلسلة طويلة من خيبات الأمل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com