عام من الصمت على مأساة الروهينغا (صور) – إرم نيوز‬‎

عام من الصمت على مأساة الروهينغا (صور)

عام من الصمت على مأساة الروهينغا (صور)
A Rohingya refugee cries during Eid al-Adha prayer in Kutupalong refugee camp in Cox’s Bazar, Bangladesh, August 22, 2018. REUTERS/Mohammad Ponir Hossain

المصدر: رويترز

مضى عام حتى الآن على تاريخ فتح عيون العالم على اضطهاد أقلية الروهينغا المسلمة من قِبل حكومة ميانمار، وذلك دون حصول تقدم في سبيل حل الأزمة الإنسانية.

وبينما تعلن ميانمار، استعدادها لإعادة الروهينغا، فإن استمرار وصول اللاجئين يؤكد عدم حدوث تقدم في معالجة الأزمة بعد عام من بدء الهجوم.

وشكل نزوح الروهينغا، ضربة  للديمقراطية الوليدة في ميانمار، وهزَّ صورة زعيمتها أونج سان سو كي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في الخارج.

وقال ريتشارد هورسي الدبلوماسي السابق الذي عمل في البلاد لحساب الأمم المتحدة، ويعمل الآن محللًا سياسيًا:“الأزمة ألحقت ضررًا هائلًا بمكانة ميانمار في العالم“.

ورفضت حكومة سو كي أغلب اتهامات اللاجئين لقوات الأمن بارتكاب فظائع، وأقامت مراكز مؤقتة لاستقبال العائدين من الروهينغا إلى ولاية راخين الغربية.

ولا تزال بنغلاديش المخرج الوحيد لهذه الأقلية للهروب من بطش حكومة ميانمار، كما هو حال حميدة بيجوم التي فرّت من بلادها، وتركت بيتها في ميانمار منذ حوالي شهرين مع زوجها وابنها البالغ من العمر سنتين، ورضيعها ابن الثلاثة أشهر.

الشجر أرحم من البشر

وتحدثت حميدة البالغة من العمر 18 عامًا، وهي تضع شالًا أصفر على رأسها وترتدي رداءً أرجوانيًا، وتجلس على أرضية كوخ من الخيزران يخلو من أي متاع، قائلة: ”كان زوجي يتسلق شجرة ويجلس عليها طوال الليل حتى لو كان المطر غزيرًا خشية إلقاء القبض عليه“.

واليوم تعيش حميدة على أطراف أكبر مخيم للاجئين في العالم باعتبارها من أحدث الوافدين بين نحو 700 ألف مسلم من الروهينغا فروا من حملة شنها الجيش في ميانمار، ووصفتها الأمم المتحدة بأنها ”مثال صارخ على التطهير العرقي“.

غير أن ما ترويه حميدة وغيرها من القادمين إلى بنغلاديش يشير إلى أن حل الأزمة التي تدخل يوم السبت عامها الثاني لا يزال بعيدًا.

 وبلغ عدد الفارين الذي وصلوا إلى بنغلاديش 150 لاجئًا في أغسطس/آب، واقترب العدد منذ بداية العام من 13 ألفًا.

وقال أكثر من خمسة من اللاجئين الجدد، إنهم اضطروا بعد شهر من المعاناة وسط الأكواخ المتفحمة والقرى الخالية إلى هجر بيوتهم خوفًا من مضايقات قوات الأمن، أو من القبض عليهم.

وقالوا إنهم لم يبرحوا بيوتهم، وضاق بهم الحال حتى كادوا يهلكون جوعًا إذ عجزوا عن التوجه للمزارع للعمل، أو إلى الأسواق، وبرك صيد الأسماك، بحثًا عن الطعام، أو حتى الذهاب إلى المساجد لأداء الصلاة.

وتقول ميانمار إنها لم تكن الطرف البادئ في هذه الأزمة، وإن جيشها شنَّ عملية مشروعة للتصدي لتمرد عنيف من جانب أقلية الروهينغا التي يحرم أغلب أفرادها من الجنسية.

وقال ميو نيونت المتحدث باسم حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الذي تتزعمه سو كي: ”كان ذلك نشاطًا ممنهجًا من جانب جماعة بهدف حصول البنغاليين على الجنسية“.

طوفان اللاجئين

ويشير الكثيرون من ميانمار التي يشكل البوذيون الأغلبية فيها إلى الروهينغا بلفظ ”البنغاليين“ والذي تعتبره الأقلية المسلمة تحقيرًا لها، حيث يستخدم لوصف أفرادها بالمتسللين من بنغلاديش.

وحوَّل طوفان اللاجئين الهائل التلال جنوب شرق بنغلاديش إلى بحر لا نهاية له من الخيام بألوانها الأبيض، والبرتقالي، والأزرق، ويوطد سكان المخيم أنفسهم على البقاء لفترة طويلة.

وعلى مقربة من كوخ حميدة يحمل رجال من الروهينغا الطوب، ويحفرون مراحيض بعمق أربعة أمتار، ويعملون على تدعيم جوانب التلال الطينية بكتل متماسكة من التربة، ويصلحون الأسوار لإعداد مدرسة جديدة تديرها إحدى الجمعيات الأهلية.

وتنتشر في المنطقة قطع من الخشب، وأعواد الخيزران، وقطع من القماش المانع لتسرب الماء، حيث يتم إرسال كثيرين من الوافدين الجدد لبناء أكواخهم.

وقالت حميدة، إن حوالي 5000 من الروهينغا كانوا يعيشون في قريتها  شمال ولاية راخين حتى أغسطس/ آب الماضي.

وعندما بدأت رحلة الهروب قبل حوالي شهرين لم يكن في القرية التي احترقت أجزاء منها سوى نحو 100 فرد.

وكانت حميدة قد بقيت لأنها لم تكن تملك من المال ما يكفي تكاليف الرحلة إلى بنغلاديش.

وقالت إنه بعد شهور من الهجوم الأول تكررت دوريات قوات الأمن في قريتها، وكانت تلقي في بعض الأحيان القبض على رجال من الروهينغا، أو تطلب منهم أداء أعمال دون مقابل في مخيم قريب للجيش.

وأضافت:“في ميانمار إذا بدأ أطفالي يبكون ليلًا لا أستطيع حتى إيقاد شمعة، لأن الظلام حالك، وإذا رأى الجيش أي ضوء يأتون ويقبضون عليك“.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير الأسبوع الماضي إن أكثر من نصف الوافدين الجدد ”ذكروا أن أقاربهم الباقين في ميانمار يعتزمون أيضًا الرحيل بسبب المخاوف المستمرة“.

وصرحت كارولين جلوك ممثلة المفوضية في المخيمات:“الناس يقولون إنهم يشعرون بأنهم سجناء، ولا يمكنهم مغادرة البيت، والرجال لا يمكنهم الذهاب لصيد السمك، وحظر التجوّل شديد الوطأة، حتى أن هناك ساعات معينة فقط يمكنك فيها إيقاد نار“.

وفي خطاب ألقته سو كي في سنغافورة يوم الثلاثاء قالت إن البلاد أتمت استعداداتها لعودة اللاجئين، غير أنه من الصعب تحديد إطار زمني لذلك.

وقالت:“لابد أن تُعيدهم بنغلاديش، ولا يسعنا سوى الترحيب بهم على الحدود“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com