التضخم الهائل يخلق أمة من المليونيرات الفقراء في فنزويلا – إرم نيوز‬‎

التضخم الهائل يخلق أمة من المليونيرات الفقراء في فنزويلا

التضخم الهائل يخلق أمة من المليونيرات الفقراء في فنزويلا

المصدر: إرم نيوز – اسماعيل الحلو

كان ضروريًا على أكثر البرامج التلفزيونية شهرةً في فنزويلا أن يتوقف عن البث بسبب عنوانه الذي يسبب الإحراج الوطني ”من سيربح المليون”، برنامج المسابقات التلفزيوني الذي يعتمد على النسخة البريطانية يبث منذ 17 عاماً، قام بمضاعفة الجائزة الكبرى لتصبح 2 مليون بوليفار، وفي الوقت الذي أذيعت فيه الحلقة الأخيرة للبرنامج كان هذا المبلغ يساوي فقط حوالي 1900 دولار أمريكي.

لقد كان التضخم قاسياً جداً على البلاد منذ ذلك الحين، في الأسبوع المنصرم، كان المتسابقون سيتنافسون على جائزة مقدارها 17 سنتاً لو استمر البرنامج في العمل. وفي واحدة من العديد من التشوهات الاقتصادية الناجمة، فإن فنزويلا باتت هذا العام دولة فيها الكلُّ مليونير، ولكن بنسبة 82% يعيشون تحت خط الفقر. ويذكر أنه في عام 2015 كان التضخم  بدأ يصل لما فوق مستوى 100%. الآن وصل التضخم إلى 60000%، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل التضخم إلى 1000000% نهاية هذا العام.

في فنزويلا، تتضاعف الأسعار كل 25 يومًا. ويحاول الفنزويليون التأقلم قدر الإمكان مع الواقع الجديد. فلا يملك أصحاب المطاعم بعد الآن قوائم بأسعار مطبوعة، وبدلاً من ذلك فإنهم يضعون أسعار الوجبات على ورقة منفصلة يتم تغييرها يومياً. وفي المتاجر اختفت بطاقة السعر؛ ولمعرفة السعر يجب على الزبون أن يعمل على مسح الرمز الشريطي (الباركود) بنفسه.

باتت الأرقام خيالية. كل شيء، ابتداءً من عبوة رب البندورة وحتى طبق البيض، بات لا يكلف المئات أو الآلاف، بل ملايين البوليفارات. ويذكر أحد الأجانب أنه شاهد قبل أسابيع قليلة ماضية تلفازاً عرض للبيع بقيمة 7 مليارات بوليفار. الكثير من الآلات الحاسبة لا تحوي خانات تكفي لإجراء حسابات لأرقام طويلة كهذه، لذا يحاول الفنزويليون تبسيط العمليات الحسابية من خلال اعتبار المليون ألفًا؛ ما يزيد الإرباك أكثر في أغلب الأحيان.

ويعني التضخم الشديد في العصر الرقمي أنه لن يكون هناك عربات مليئة بالأوراق النقدية في الشوارع كما حدث في جمهورية فايمار ( الجمهورية التي نشأت في ألمانيا في الفترة من 1919 إلى 1933 كنتيجة الحرب العالمية الأولى وخسارة ألمانيا الحرب). فقد نفد النقد بشكل كبير. وتجري جميع التبادلات التجارية تقريباً باستخدام بطاقات الدائن والمدين، أو من خلال التحويل الإلكتروني، غير أن ذلك جلب المزيد من المشاكل. إذ تعاني البنوك لرفع الحدود العليا المسموح بها للبطاقات بالسرعة الكافية، فالمبلغ الذي كان يبدو فلكياً قبل أسبوع بات أمراً عادياً نتيجة للتضخم. ويستخدم العديد من الناس أربع بطاقات أو أكثر للقيام بالمشتريات الأساسية، وهو أمر شاق ومرهق.

تعاني فنزويلا من تضخم متسارع في الاقتصاد، في الوقت الذي تصر فيه الحكومة على اتهام أعدائها بالتسبب بهذا التضخم، وما زالت تعتقد بأنها قادرة على التحكم بالأسعار. وفي أغلب الحالات كانت تفشل؛ فأغلب المنتجات تباع حسب معدلات السوق، وهو أحد الأسباب التي جعلت أغلب الفنزويليين يقولون إنهم خسروا الوزن خلال الأشهر الـ12 الماضية. ولكن هناك بعض الأسعار التي نجحت الحكومة في السيطرة عليها؛ ما خلق تشوهاً غريباً ومضحكاً. وأكثرها شهرة هو النفط: إذ يكلف الليتر الواحد جزءًا بسيطاً من السنت الأمريكي.

علاوة على ذلك، فإن أسعار تذاكر الطيران المحلية تخضع لتحكم الحكومة، بينما أجور سيارات الأجرة ليست كذلك، لذا فإن رحلة لمدة 40 دقيقة بسيارة أجرة إلى المطار تكلف 3 أضعاف تذكرة طيران لأي مدينة في فنزويلا (حوالي 1.9 دولار). رغم ذلك، ولأنه يتوجب على شركات الطيران بيع التذاكر بمثل هذه الأسعار غير الواقعية، وما زال عليها شراء قطع الغيار للطائرات بالدولار الأمريكي، فإن 20 طائرة تعمل فعلياً فقط من الأسطول الوطني الذي فيه 100 طائرة أساساً. لذا فإن فنزويلا تقدم تذاكر الطيران الأقل سعراً في العالم.

أما من ناحية الأجور، فإن الحد الأدنى للأجور والرواتب فشل في مواكبة التضخم. ورغم زيادة الحد الأدنى للأجور أربع مرات هذا العام وحده، إلا أنه تناقص في الواقع بما يعادل 1 دولار شهرياً. إذ يكلّف شراء بيضة واحدة أكثر من أجر يوم للعامل هناك؛ ما جعل الفنزويليين يسخرون من الأمر -إذ إن حس الفكاهة لديهم يساعد الكثير منهم على تحمّل هذه الظروف- بالقول إن ”الدجاجة لها راتب أعلى من المعلم هناك“.

وفي هذا السياق، يقول الرئيس مادورو إنَّ ”مستقبلاً اقتصادياً جديداً“ للبلاد سوف يبدأ بإعادة تحويل عملة البوليفار الحالية. إذ سيتم إزالة 5 أصفار. أي أن كل 100 ألف بوليفار في الحساب البنكي سوف تستبدل بواحد ”بوليفار سيادي“. وسوف يتم رفع أسعار الوقود تدريجياً. لذا، لن يعود ملايين الفنزويليين من المليونيرات على الورق بعد الآن، سيكونون فقراء كما كانوا دائماً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com