رغم انخفاض الليرة.. لماذا على المستثمرين تجنب العقارات في تركيا؟

رغم انخفاض الليرة.. لماذا على المستثمرين تجنب العقارات في تركيا؟

المصدر: إرم نيوز – اسماعيل الحلو

قد يشجع تراجع قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، على شراء العقارات في مدن مثل إسطنبول وأنقرة، ويجعل من هذا التراجع فرصة استثمارية رائعة للمستثمرين الأجانب، غير أن الاستحواذ على العقارات في تركيا لا يزال أمرًا قد يعتبر من الحماقة القيام به، حتى لو استقرت العملة التركية وفقًا لتقرير لموقع “ماركت ووتش” التابع لشركة “داو جونز” الأمريكية.

فقد أدت المخاوف من قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان للبلاد وانحدار العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى تراجع الليرة التركية لأدنى مستوى لها في التاريخ بداية الأسبوع.

ومع هذه التذبذبات والتخوفات، هناك من يرى أن شراء العقارات التركية سيمثل فرصة استثمارية كبيرة، في حين ارتأى المطورون استثمار رأس المال، بناءً على معدلات الفائدة الجديدة في إسطنبول وعلى تحسن قطاع السياحة في البلاد، خاصة على طول ساحل البحر الأسود.

فقاعة اقتصادية

ورغم ما سبق، فإن مراقبين يحذرون منذ الخريف الماضي، من فقاعة اقتصادية بسوق العقارات قد تنفجر في أي وقت، حيث كانت واحدة من الأسباب التي تثير القلق في هذا الخصوص، هي كيفية قيام أردوغان بضخ النقود باتجاه تطوير العقارات، في محاولة منه لدعم النشاط الاقتصادي والإنشاءات الإسكانية في البلاد.

لكن مع انخفاض أسعار المنازل بسبب تراجع قيمة الليرة التركية، وارتفاع تكاليف الإنشاء بفعل قوة الدولار الأمريكي، فإن العديد من بناة المنازل الأتراك يواجهون خطر الإفلاس.

ففي أيار/مايو قام المقرضون الأتراك بتخفيض معدلات الفائدة على الرهن العقاري، وعملت الحكومة على الغاء ضرائب معينة، وقامت الشركات العقارية بخفض الأسعار في محاولة لتنشيط مبيعات المنازل، في ذلك الوقت، كان هناك حوالي 2 مليون منزل غير مباعٍ في البلاد.

علاوة على ذلك، كانت العديد من العقارات مملوكة، خاصة في الأسواق الشائعة مثل إسطنبول، من قبل مستثمرين أجانب ربما كانوا يميلون للبيع مقابل السيولة في حالة ساءت الأوضاع الاقتصادية أكثر، الأمر الذي قد يثير زوبعة تصل إلى القاع، بمعنى هدم ومسح كل الجهود التي بذلتها الدولة في قطاع السوق العقاري.

ويقوم الاقتصاد التركي على أسس غير مستقرة بتاتًا، فقد ضغط أردوغان على مسؤولي الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات من شأنها أن تحدّ من خطر التضخم الذي أصاب البلاد، مما رفع من مستوى التحذير بين المراقبين.

هجرة جماعية

ويدعو بعض الاقتصاديين مثل محمد العريان، وهو كبير المستشارين الاقتصاديين لدى شركة “أليانز”، إلى “تقليص الاستثمار في تركيا، وهجرة جماعية لمستثمرين بمجموع استثمارات كبير لن يعمل سوى على تعميق الأزمة المالية للبلاد”.

وقال إدوارد ميرملشتاين، المحامي العقاري المتخصص في الاستثمارات العقارية الأجنبية والفاخرة، إنه “عليك ألّا تربط أموالك ببلد يمكن أن يواجه عقوبات شديدة الخطورة، بالإضافة إلى الخفض المستمر لقيمة أموالك”.

الخطر السياسي

وذكر ميرملشتاين أنه “ربما يكمن الخطر السياسي الأبرز في أردوغان، الذي عزز سلطاته في أعقاب الانقلاب الفاشل في العام 2016، وأظهر دلالات تشير إلى أنه يخطط لحكم البلاد حتى آخر يوم في حياته، الأمر الذي أسهم في إفساد علاقة تركيا بالحكومات الأوروبية”، منوهًا إلى أنه “لا يبدو الأمر مختلفًا عما شهدناه في الكرملين أو في فنزويلا، إنه وضع سياسي يؤدي إلى عدم استقرار اقتصادي هائل”.

ولا ينبع الخطر السياسي في تركيا فقط من العلاقات الخارجية للبلاد، إذ ارتكبت الجماعات الانفصالية الكردية والمتطرفون المرتبطون بتنظيم “داعش”، هجمات إرهابية متعددة في جميع أنحاء البلاد على مدى السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي يهدد قيمة الممتلكات الموجودة في المناطق المستهدفة إذا ما استمرت الهجمات.

وعندما تصبح تركيا أكثر انعزالًا عن المجتمع الدولي، سيحصل المسؤولون المحليون على المزيد من النفوذ، وقد يصبحون أكثر جرأة على جني الأرباح من سوء حظ المستثمرين الأجانب، فعلى سبيل المثال، أفاد ميرملشتاين بأن “عملاءه في روسيا حرموا من الحصول على الموافقات من أجل إعادة تطوير حيازاتهم العقارية من قبل الحكومات المحلية”.

وأوضح ميرميلشتاين أن “الحكومة المحلية رفضت السماح بالبناء، ثم جاء المنافسون المحليون وقدموا عروضًا بثمن بخس، مشيرين إلى أنك لن تتمكن أبدًا من القيام بأي شيء بهذا العقار ما لم تقبل هذا العرض”.

علاوة على ذلك، يمكن لتركيا أن تضع قوانين تزيد من صعوبة سحب الأموال منها، إذا تصاعدت الهجرة المالية منها للخارج، مما قد يؤدي إلى تجميد أصول المستثمرين التي كان من الممكن أن تكون أكثر سيولة لو استثمرت في بلد آخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع