انفصاليو أوكرانيا يختارون الاستقلال البارد أو الحرب الدافئة

انفصاليو أوكرانيا يختارون الاستقلال البارد أو الحرب الدافئة

تنطلق اليوم الأحد عمليات التصويت في انتخابات جمهورتي لوغانسك ودونيتسك الإنفصاليتين في إقليم الدونباس شرقي أوكرانيا لاختيار نواب البرلمان والقادة الإقليميين.

وتفاقم هذه الانتخابات من حدة الأزمة الحالية بين كييف التي تخوض صراعا مع الإنفصاليين في الجمهورتين، ومن خلفها الغرب، بهدف إعادتهما إلى سلطتها، وبين موسكو التي تعترف باستقلالهما وتعتبرهما عمقا دفاعيا استراتيجيا لما تراه تهديدا عسكريا من قبل حلف الناتو يتربص بجبهتها الغربية.

ويتنافس في هذه الانتخابات 3 مرشحين للفوز برئاسة بلاد الدونباس، لعل أوفرهم حظا رئيس الوزراء الحالي لجمهورية دونيتسك ألكسندر زاخارتشينكو.

وفي ظل صراع ”تكسير العظام“ بين الغرب ووروسيا يتطلع سكان لوغانسك ودونيتسك لتحقيق استقلال يعترف به العالم ويفضي إلى استقرار يوقف صراعا داميا أودى بحياة 4 آلاف شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وتعيش لوغانسك ودونيتسك هدنة هشة جرى اختراقها عشرات المرات جراء التفسيرات المتباينة لنصوص اتفاقية مينسك التي تضمنت وقفا شاملا لإطلاق النار بين كييف والإنفصاليين.

غير أنه، ورغم مشاركة 51 مراقبا دوليا من بينهم مراقبون من أوروبا وأمريكا واسرائيل في الإشراف على سير هذه الانتخابات، إلا أن عواصم غربية أعلنت عدم اعترافها بأي نتائج ستصدر عن هذه الانتخابات.

فقد اعتبرت واشنطن إجراء الإنفصاليين شرق اوكرانيا ”انتخابات غير شرعية“ انتهاكا للدستور والقوانين الأوكرانية ولبروتوكول مينسك، فيما دان كل من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا إجراء تلك الانتخابات.

انتخابات الإنفصاليين شرق أوكرانيا معركة جديدة من ”حرب الوكالة“ التي يخوضها الأوكرانيون لصالح روسيا والغرب، ونتائجها تحتمل خيارين لا ثالث لهما.

الاول، أن تسلم كييف والغرب بالأمر الواقع وينضم إقليم الدونباس إلى قائمة الدول الموالية لروسيا وغير المعترف باستقلالها دوليا مثل أبخازيا وأوسيتية الجنوبية.

الثاني، أن تقوم كييف بتصعيد عسكري ضد الانفصاليين في الشرق بدعم غربي يؤدي إلى أزمة دولية تفرض معطيات جديدة على الأرض، إما باتجاه حل سلمي أو نحو ”حرب دافئة“ بين روسيا والغرب وقودها الشعب الأوكراني باتجاهاته كافة.

وبانتظار ما ستفضي إليه الأمور في الدونباس، تحاول كييف مجاراة الدب الروسي من خلال استعراض عضلاتها عشية الانتخابات وذلك بتفيذها قصفا استهدف عددا من المناطق في لوغانسك ودونيتسك، قالت مصادر طبية إنه أوقع قتلى وجرحى.

تقول موسكو ”دبلوماسيا“ إنها ستعترف بانتخابات دونيتسك ولوغانسك كما اعترفت بالانتخابات البرلمانية الأوكرانية الاخيرة، لكنها ”ميدانيا“ نشرت قوات على طول المناطق الحدودية المحاذية لدونيتسك ولوغانسك، استعدادا فيما يبدو لنصرة الموالين لها في شرق أوكرانيا في حال صعدت كييف من هجومها ضد الانفصاليين.

وتسعى كييف إلى عدم تكرار سيناريو ضم موسكو لجزيرة القرم إلى الإتحاد الروسي، بل وتذهب إلى اعتبارها انفصال الدونباس بجمهوريتيه مسألة حياة أو موت، بيد أن موسكو تذهب الى أبعد من ذلك موجهة انذارا شديدا إلى حكام اوكرانيا الجدد ودول حلف الناتو مفاده: لا تعبثوا بأمن روسيا القومي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com