بوركينا فاسو.. صراع على السلطة

بوركينا فاسو.. صراع على السلطة

واغادوغو ـ ما زال الوضع في بوركينا فاسو غامضا، غداة استقالة الرئيس بليز كومباوري، حيث أعلن قائدان عسكريان كل على حدة، تسلم مقاليد الحكم في البلاد.

فبعد ظهر أمس الجمعة أعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الجنرال نابيري اونوريه تراوري أنه سيضطلع ب“مسؤوليات رئيس الدولة وفق الإجراءات الدستورية“، رغم أن تولي مسؤوليات الرئاسة بالإنابة في بوركينا فاسو يعود إلى رئيس الجمعية الوطنية في حال ”شغور“ المنصب.

وعلق مصدر دبلوماسي فرنسي على ذلك بقوله إن إعلان الجنرال نابيري اونوريه تراوري ”انقلاب عسكري“ قد يؤدي إلى ”فرض عقوبات“.

وهذا الإعلان أثار الغضب في شوارع واغادوغو إذ أن الجنرال تراوري يعتبر مقرب جد من رئيس الدولة السابق مما تسبب بانقسامات في الجيش.

فقد كثف الكولونيل اسحق زيدا الذي يترأس مجموعة من الضباط الشبان، من تحركاته مقررا في مرحلة أولى ”تعليق“ العمل بالدستور.

ثم ما لبث أن أعلن إغلاق الحدود البرية والجوية، ليعلن بعد ذلك في تصريح تلفزيوني أنه ”يضطلع“ بمسؤوليات ”رئيس المرحلة الانتقالية“ و“رئيس الدولة“ داعيا ”كافة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني“ إلى تحديد ”الأطر“ و“المضامين“ لمرحلة ”انتقالية ديمقراطية هادئة“ واصفا تصريح قائد الجيش بالباطل.

هذا الرجلان اللذان يعبران عن خطاب مماثل ويطمحان إلى المنصب الأعلى، حلا مكان رجل ثالث هو الجنرال المتقاعد كوامي لوغيه، الذي يحظى من جهته بتأييد شعبي. ومن المفترض أن يلتقي الرجلان اليوم السبت حسب مصادر قريبة منهما.

وأضاف المصادر نفسها أن اسحق زيدا سيجتمع أيضا مع عسكريين آخرين ودبلوماسيين ومسؤولين سياسيين.

أما المعارضة فلم تتخذ لحد الساعة أي موقف صريح، وقال زعيمها زيفرين ديابريه

”نتوخى أن يقول الجيش لنا ما يعتزم فعله بالنسبة للمرحلة الانتقالية، لنقول لهم ما نفكر به“، آملا ان تستمر هذه المرحلة الانتقالية نحو نظام مدني اقل من عام.

وقد عبر شركاء لبوركينا فاسو الدوليون، مثل فرنسا، والولايات المتحدة، والاتحاد الاوروبي، عن تمسكهم بانتقال مطابق للشرعية الدستورية.

يذكر أن بوركينا فاسو لم تعرف سوى رئيس واحد في السنوات السبع والعشرين الأخيرة، هو بليز كومباوري، الذي وصل الى الحكم في 1987، على إثر انقلاب عسكري، ثم شغل ولايتين من سبع سنوات وكان يستعد لإنهاء ولايته الثانية من خمس سنوات.

لكن رغبته في مراجعة الدستور ليتسنى له الترشح إلى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2015، أدت في نهاية المطاف إلى نهايته، مع التظاهرات التاريخية الثلاثاء التي أنزلت مئات الآف إلى شوارع العاصمة، ورافقتها فوضى عارمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com