تأسيس “الجيش الوطني” السوري.. هل يمثل عقبة أمام سيطرة بشار الأسد؟

تأسيس “الجيش الوطني” السوري.. هل يمثل عقبة أمام سيطرة بشار الأسد؟

المصدر: فريق التحرير

تؤسس المعارضة السورية “جيشًا وطنيًا” بمساعدة تركيا ، وسط احتمالات بأن يصبح عقبة في الأمد البعيد أمام استعادة الرئيس بشار الأسد السيطرة على شمال غرب البلاد، إذا ما تمكنت المعارضة من إنهاء الخصومات الفئوية التي نكبت بها منذ فترة طويلة.

ويمثل هذا المسعى عنصرًا أساسيًا في خطط المعارضة المدعومة من تركيا لتأمين شريط من الأرض يشكل جزءًا من آخر معقل كبير للمعارضة في سوريا وفرض حكمها عليه، وساعد وجود القوات التركية على الأرض في حماية هذا الشريط من هجوم القوات الحكومية عليه.

وكان الأسد الذي يحظى بدعم روسيا وإيران تعهَّد باستعادة “كل شبر” من الأرض السورية، ورغم أنه استرد “السيطرة على معظم أنحاء البلاد” فإن الوجود التركي سيعقد أي حملة عسكرية حكومية في الشمال الغربي.

وتجاوز دور تركيا دعم الفصائل السورية المتحالفة إلى إعادة بناء المدارس والمستشفيات، كما فتح البريد التركي 5 فروع له على الأقل في المنطقة.

وقال قائد “الجيش الوطني” ،العقيد هيثم العفيسي، إن إنشاء هذه القوة لم يكن بالمهمة السهلة خلال السنة الأخيرة.

وأضاف خلال مقابلة صحفية ببلدة “أعزاز” قرب الحدود التركية: “نحن ننتقل في تطوير الجيش من مرحلة إلى مرحلة، ونحن اليوم في بداية التنظيم، أمامنا صعوبات كثيرة ولكن نعمل على تجاوزها”.

وفي أواخر الشهر الماضي، أصدر تعليمات لقادة “الجيش الوطني” تقضي بمنع المقاتلين من “إطلاق النار العشوائي منعًا باتًا” والالتزام بارتداء الزي العسكري و”التعاون الكامل مع قيادة الشرطة العسكرية… فالشرطة العسكرية تمثل قوة القانون والعدالة وليست منافسًا لأي فصيل”.

وتم منع الفصائل التي يتألف منها “الجيش الوطني” من إدارة سجون ومحاكم خاصة بها ومن “اعتقال أي مواطن من قبل أي فصيل كان إلا بموجب كتاب رسمي من القضاء وعن طريق الشرطة العسكرية حصرًا”.

وتعرض مشروع “الجيش الوطني” للهجوم، إذ أصيب عدد من المجندين بجروح في الخامس من آب/أغسطس  الجاري عندما تعرض حفل تخريج دفعة من المقاتلين في مدينة “الباب” للقصف.

وقال العفيسي إن هذا الهجوم من عمل “أعداء الثورة. كائن من يكون فهو عدو للثورة سواء داخلي أو خارجي”.

وأضاف: “تعرفنا على السلاح المستخدم في الاستهداف والجهات الأمنية في الجيش الوطني تقوم بالتحري والبحث والتحقيق ومتابعة الأمر بشكل حثيث ويمكن القول إننا وصلنا إلى الفاعل”.

 التوسع في إدلب

ويتألف “الجيش الوطني” من حوالي 35 ألف مقاتل وهو من أكبر الفصائل في الحرب الأهلية التي سقط فيها مئات الآلاف من القتلى وأرغمت حوالي 11 مليونًا على النزوح عن بيوتهم خلال السنوات السبع الأخيرة.

وفي السابق فشلت مساع عديدة لتوحيد مقاتلي المعارضة إذ عرقلتها منافسات محلية وفي بعض الأحيان تعارض أهداف الدول الأجنبية التي كانت تدعم الكثير من المقاتلين في وقت من الأوقات في الحرب السورية.

ومن المحتمل أن يختلف الوضع بالنسبة للجيش الوطني نظرًا للوجود التركي على الأرض.

وكان الجيش التركي توغل في الشمال الغربي في حملتين. الأولى “درع الفرات” في 2016 وأدت لطرد تنظيم داعش من المنطقة الواقعة بين اعزاز وجرابلس، والثانية “غصن الزيتون” التي انتزعت فيها تركيا السيطرة على منطقة عفرين من وحدات حماية الشعب الكردية السورية في وقت سابق من العام الجاري.

وللمنطقة أهمية، خاصة لأنقرة؛ لأنها ترى خطرًا أمنيًا عليها في وحدات حماية الشعب التي تعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردًا منذ أكثر من 3 عقود في تركيا، ويقول الأسد إن تركيا تحتل الأرض السورية دون مسوغ قانوني.

وقال العفيسي: “كل ما يتم تقديمه حتى الآن من دعم للجيش الوطني هو دعم تركي. لا توجد أي دولة أخرى شريك في هذا الأمر. فقط تركيا”.

وأوضح العفيسي أن الدعم التركي “يتمثل في تقديم رواتب للمقاتلين وفي الوقت نفسه إصلاحات وتقديم المساعدة والخبرات في المجالات كافة: مادي ولوجستي وآليات وسلاح إذا اضطر الأمر”.

وقال إن “أعداء الجيش الوطني 3 يتمثلون في الحكومة السورية وحزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش.

وأقامت تركيا أيضًا 12 موقعًا عسكريًا في محافظة إدلب والمناطق المجاورة لها جنوبي عفرين بموجب اتفاق مع روسيا وإيران بهدف مراقبة اتفاق “خفض التصعيد” في منطقة إدلب.

وكان الأسد أشار إلى أن إدلب ربما تكون الهدف التالي للقوات الحكومية.

وبين العفيسي أنه من الممكن دمج الجيش الوطني بسرعة مع قوات المعارضة المدعومة من تركيا في إدلب إذا اقتضت الضرورة.

ومما يعقد الوضع في إدلب وجود متشددين مدججين بالسلاح قاتلوا الفصائل الأخرى.

وقال العفيسي “يمكن أن يكون الدمج قريبًا في حال كانت الرؤية واحدة تمامًا ونحن جاهزون ونمد يدنا إلى كل تشكيل يمثل أهداف الثورة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع