هل أخطأ أردوغان بتوجيه رسالته المفتوحة لترامب عبر “نيويورك تايمز”؟

هل أخطأ أردوغان بتوجيه رسالته المفتوحة لترامب عبر “نيويورك تايمز”؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

لم تهدأ معارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الإعلام منذ وصوله إلى البيت الأبيض، فعلاقاته سيئة مع مختلف الصحف، وفي مقدمتها “نيويورك تايمز” التي اختارها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كي يوجّه عبرها رسالة مناشدة مفتوحة إلى نظيره الأمريكي، وهو ما حوّل الأنظار إلى “الوسيلة” أكثر من الرسالة ذاتها.

ويحفل أرشيف الرئيس الأمريكي وتغريداته بانتقادات حادة، وجهها، خلال مناسبات مختلفة، إلى الصحافة ورجالها، واصفًا إياهم بـ “الكارهين المعادين لترامب، وغير الوطنيين”، ومعربًا عن اعتقاده أن “قطاع الصحافة (الورقية) يحتضر”.

ومن بين الأوصاف التي أطلقها ترامب على صحيفة “نيويورك تايمز”، تحديدًا، أنها “فاشلة، وفاسدة، ومنحازة”، وأنها أسوأ الصحف “وتغطيتها الأقل دقة”، الأمر الذي سيقلل من تأثير “مناشدات أردوغان” في رسالته التي تحوي بعض عبارات “التوسل والترجي”.

ومن المرجح أن يفتح ترامب النار مجددًا على الصحيفة الأمريكية العريقة، التي تأسست العام 1851، بعد نشرها لرسالة أردوغان الذي اختار المنبر “الأكثر عدائية” لنظيره الأمريكي، لبث رسالة تتحدث عن تاريخ الصداقة بين واشنطن وأنقرة.

ويرى مراقبون أن الخصومة بين ترامب من جهة، وبين أردوغان و”نيويورك تايمز” من جهة أخرى، هي التي أفضت إلى هذه النتيجة، فالرئيس أردوغان أراد “إغاظة” ترامب عبر اختيار “نيويورك تايمز”، التي أرادت، بدورها، أن تتمادى في استفزاز الإدارة الأمريكية.

وكان أردوغان حذَّر في رسالته من أن شراكة الولايات المتحدة مع تركيا قد تكون في خطر بعد فرض عقوبات أمريكية، ساهمت بهبوط الليرة التركية إلى مستويات قياسية، مقابل الدولار.

ومع بلوغ العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي أدنى مستوى لها منذ عقود على خلفية عدة مسائل بينها اعتقال أنقرة للقس الأمريكي “آندرو برانسون” إثر تهم تتعلق بالإرهاب، أكد أردوغان أن بلاده قد تبدأ بالبحث عن حلفاء جدد.

ومن المستبعد أن يكون لهذه الرسالة، المخالفة لأعراف الدبلوماسية، أي تأثير في الموقف الأمريكي، لا سيما أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف دخل على خط الخلاف المتفاقم بين تركيا والولايات المتحدة، متهمًا واشنطن بـ”إدمان العقوبات والترهيب”، ومشيرًا إلى أن “ابتهاج ترامب بالتسبب بصعوبات اقتصادية لتركيا، حليفته في حلف شمال الأطلسي، أمر مُعيب”.

وسعى ظريف إلى استثمار هذا الخلاف سياسيًا، من خلال التباهي باكتساب “عدو جديد” لواشنطن، وقال:”وقفنا إلى جانب جيراننا في السابق، وسنقوم بذلك مجددًا الآن”.

وكان ناشر صحيفة نيويورك تايمز آرثر غريغ سالزبرغر، كشف قبل نحو أسبوعين، عن لقاء جمعه مع ترامب في البيت الأبيض، وحذّره بلهجة قاسية من التداعيات “الخطيرة والمؤذية” لهجماته المتكررة على الصحافة.

وعُقد الاجتماع بين ترامب وسالزبرغر في 20 تموز/ يوليو الماضي بناء على طلب البيت الابيض، إذ أوضح ناشر الصحيفة أن اللقاء الذي حضره مدير صفحة الرأي في الصحيفة جيمس بينيت، بقي سريا بناء على رغبة البيت الأبيض، إلى أن أعلنه ترامب على تويتر.

وأوضح سالزبرغر، بعدما رفعت السرية عن الاجتماع:”قلت بصراحة للرئيس إنني أرى أن كلامه ليس عامل فرقة فحسب، بل هو خطير ويزداد خطورة”، وأن تعبير “الأنباء المضللة غير صحيح ومؤذٍ، إلا أنني أبديت قلقًا أكبر إزاء وصفه للصحفيين بأعداء الشعب”.

واعتبر ترامب في تغريدات لاحقة، بدت كرد على ناشر الصحيفة، أن “الصحيفة الفاشلة نيويورك تايمز، وصحيفة واشنطن بوست التابعة لأمازون، تكتفيان بكتابة المقالات السيئة، حتى لو كان الأمر يتعلق بإنجازات إيجابية جدًا”.

وعندما تولّى سالزبرغر إدارة صحيفة “نيويورك تايمز” خلفًا لوالده، اعتبر ترامب في تغريدة أن سالزبرغر الابن يشكل “فرصة أخيرة” لكي تثبت الصحيفة حيادها، وتنشر الأخبار “دون خوف أو محاباة”، لكن، وبعد أن تناولت  الصحيفة ما تقول إنه “المغالطات الشخصية والسياسية لترامب”، عمد الأخير إلى شن هجمات مضادة.

وتؤكد الصحيفة أنها بعيدة كل البعد عن أن تكون “فاشلة”، وأنها حققت نموًا في 2017 وارتفعت مداخيلها الى 1.7 مليار دولار بنسبة 8 بالمئة مقارنة مع العام السابق.

وتعد “نيورك تايمز” من أهم الصحف على مستوى العالم، واستطاعت أن تحصد منذ تأسيسها 122 جائزة بوليتزر للصحافة، لتتصدر بذلك المركز الأول في عدد الجوائز مقابل الجرائد العالمية، وهي ملك لشركة نيويورك تايمز التي تساهم بنشر نحو 15 صحيفة أخرى، منها: “الهيرالد تريبيون إنترناشيونال”، و”بوسطن غلوب”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع