هل تنجح خطة ترامب في استخدام العقوبات كأداة أساسية للسياسة الخارجية؟

هل تنجح خطة ترامب في استخدام العقوبات كأداة أساسية للسياسة الخارجية؟
U.S. President Donald Trump boards Air Force One for travel to Ohio at the Morristown Airport in Morristown, NJ, U.S., August 4, 2018. REUTERS/Leah Millis TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: توفيق إبراهيم - إرم نيوز

استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه منصبه، العقوبات الاقتصادية والتعريفات الجمركية لإخضاع البلدان الأخرى، حيث ترى الإدارة، لأسباب وجيهة، أن العقوبات الصارمة هي التي قادت كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات.

ويأمل ترامب أن يجبر فرض العقوبات الإيرانية، طهران على التفاوض مع الولايات المتحدة، وإبرام صفقة نووية جديدة.

إلا أن صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية أشارت إلى أن الدليل على أن هذه العقوبات تعمل كأداة فعالة للسياسة الخارجية ليس مقنعًا، وهناك قلق كبير من أن إدارة ترامب تفرّط في استخدامها، وتهمل جوانب مهمة أخرى في السياسة الخارجية، مثل المفاوضات البسيطة، أو التنسيق مع الحلفاء.

وأوضحت الصحفية ”كارول موريلو“، خلال مقال حديث، مدى انتشار العقوبات في عهد ترامب، وبيّنت أنه خلال شهر شباط/ فبراير الماضي فقط، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على كوريا الشمالية، وجماعات، وأفراد، في: كولومبيا، وليبيا، والكونغو، وباكستان، والصومال، والفلبين، ولبنان، وغيرهم.

وعلى الرغم من أن استخدامها قد يكون في ازدياد، إلا أن العقوبات ليست فكرة جديدة، فهي تعود إلى مئات السنين، وربما أكثر، ومع ذلك، وجدت الأبحاث الأكاديمية أنها غالبًا لا تأتي بالنتائج المرغوبة، حيث نظرت إحدى الدراسات في 200 من العقوبات المفروضة بين عامي 1914 و2008، ووجدت أن 13 منها فقط ساهم بشكل واضح بتحقيق أهداف أصحابها.

ولا تكمن المشكلة بالضرورة بعدم قدرتها على إلحاق أضرار مالية بالعدو، الأمر الذي أصبح مؤكدًا في هذه الحالة نظرًا لسيطرة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي، بل إن ذلك الضرر لا يساهم دائمًا في الوصول إلى أي هدف منطقي للسياسة الخارجية. وقد تكون هذه المشكلة أكبر بشكل خاص بالنسبة لإدارة ترامب، حيث إنها تستخدم العقوبات في كثير من الأحيان كبديل للسياسة الخارجية الأوسع نطاقًا، بدلاً من كونها وسيلة لتنفيذ تلك السياسة.

كوريا الشمالية

بالنظر إلى نجاح العقوبات المزعوم مع كوريا الشمالية، نجد أنه في أعقاب التقدم السريع الذي حققته بيونغ يانغ في برنامجها النووي في العام 2017، تمكنت الولايات المتحدة من فرض بعض أكثر العقوبات الفردية والجماعية صرامة على كوريا الشمالية، وتشير الأدلة إلى أن هذه العقوبات آلمت كوريا الشمالية بشدة، فقد قدّر البنك المركزي الكوري الجنوبي الشهر الماضي أن اقتصاد كوريا الشمالية اختبر انخفاضًا حادًا لم تشهد له الدولة المارقة مثيلًا خلال عقدين من الزمن، في العام 2017.

ولذلك، قد يبدو أن العقوبات لعبت على الأقل دورًا داعمًا بضبط سلوك كوريا الشمالية، والمساعدة بتمهيد الطريق لقمة 12 حزيران/ يونيو بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ولكن الحقيقة هي أن القمة نفسها لم تكن الهدف، حيث كان الهدف الرئيس من وجهة نظر الولايات المتحدة على الأقل، هو إجبار كوريا الشمالية على الموافقة على إيقاف برنامجها النووي، وحتى الآن هذا الأمر لا يسير على ما يرام.

فبعد أقل من شهرين من عقد مؤتمر القمة، عاد الدبلوماسيون الكوريون الشماليون للشجار مع نظرائهم الأمريكيين مرة أخرى، وحتى بين المسؤولين هناك قبول متزايد بأن نزع السلاح النووي قد لا يحدث بأي شكل من الأشكال، وكما قال أندريه لانكوف، الخبير في شؤون الكورية الشمالية في سيول، بعد زيارة أخيرة إلى واشنطن:“يعترف البيروقراطيون بأنهم يدركون أن نزع السلاح النووي لم يعد هدفًا واقعيًا“.

إيران

ومع ذلك يبدو أن ترامب يعتمد نفس النهج مع إيران، حيث سحب الرئيس الولايات المتحدة من الاتفاق النووي للعام 2015، وبدأ رسميًا بفرض العقوبات على طهران يوم الاثنين الماضي.

وقال، الأسبوع الماضي، إنه مستعد للاجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني ”في أي وقت“ دون شروط مسبقة، الأمر الذي رآه الكثيرون تكرارًا لإستراتيجيته مع كوريا الشمالية، حيث يهدد بالعقوبات، ثم يعقد مؤتمر قمة، وهي إستراتيجية من غير المحتمل أن تؤدي إلى نتائج جيدة.

وهذه المرة، فإن جزء العقوبات في الخطة فيه عيوب أكثر وضوحًا، فإيران لديها مجتمع مدني معقَّد، ومنقسم لا يدعم القيادة دائمًا، كما أشار الصحفي ”إيشان ثارور“ في وقت سابق من هذا الأسبوع، قد لا تضعف العقوبات الجديدة المتشددين في إيران، بل تشجّعهم.

الموقف الدولي

أما الوضع الدولي فهو مختلف كثيرًا أيضًا، إذ يعارض الأوروبيون قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، وقد اقترح البعض أنهم قد يحاولون تقويض عقوبات الولايات المتحدة من خلال السماح للبنوك، وشركات الطاقة المملوكة للدولة، بالتعامل مع إيران.

ومن ثم هناك الصين، التي لعبت دورًا مهمًا بنجاح العقوبات التي فرضتها أمريكا على كوريا الشمالية، ولكنها أصبحت الآن تتوقع حربًا تجارية مع الولايات المتحدة، مما قد يدفعها للامتناع عن مساعدة ترامب في الضغط على إيران، أو حتى كوريا الشمالية.

وأبسط مشكلة في إستراتيجية ترامب التي تعتمد على العقوبات، وتخلو من السياسة، هي الجهد الضائع، ولكن من الممكن أيضًا أن تؤدي لتأثيرات صامتة، ولكنها مضرة بمستقبل الولايات المتحدة، فعلى سبيل المثال، هناك توتر متزايد في كوريا الجنوبية بينما تستمر العقوبات في عرقلة التقارب الاقتصادي مع كوريا الشمالية، الأمر الذي قد يكون في مصلحة الصين وروسيا في نهاية المطاف.

ومن الجدير بالذكر أن أحد الأسباب التي تجعل الولايات المتحدة قادرة على تطبيق العقوبات بشكل فعال يعود إلى هيمنتها على النظام المالي العالمي، وعلى المدى الطويل، يمكن أن يتغير ذلك مع تزايد خوف القوى الأجنبية من تذبذب واشنطن.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن أحلام ترامب بتحقيق السلام من خلال العقوبات لن تُترجم إلى واقع في أي وقت قريب، وكما قال ”دانيال لاريسون“ من حزب المحافظين الأمريكي، في ردّه الساخر على تغريدة ترامب يوم الثلاثاء:“لا شيء يعبّر عن الرغبة في السلام العالمي مثل شن حرب اقتصادية على بقية العالم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com