كيف ألقت محاولة اغتيال رئيس فنزويلا مادورو بظلالها على الجزائريين؟

كيف ألقت محاولة اغتيال رئيس فنزويلا مادورو بظلالها على الجزائريين؟

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

استذكر نشطاء جزائريون حادثة اغتيال رئيسهم السابق، محمد بوضياف، قبل 26 عامًا، وذلك تفاعلًا مع محاولة اغتيال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أثناء إلقائه خطابًا باحتفال عسكري.

وبعد مرور أزيد من ربع قرنٍ، تشابهت الحادثتان غير أن نتيجتهما اختلفت، لأن الرئيس الجزائري محمد بوضياف لقي مصرعه، حين باغتته رصاصة قاتلة من ضابط عسكري وهو يُلقي خطابًا بمدينة عنابة شرق البلاد.

وأحيى إعلاميون وسياسيون جزائريون جدل التصفية السياسية لأحد رموز الجزائر، بينما الحقيقة لم تنكشف بعد، مثلما لم تتبين حقائق قضايا كثيرة ارتبطت بأحداث العنف التي أدخلت الجزائر في نفق العشرية السوداء.

وقال الصحفي وأستاذ تشريعات الإعلام بجامعة الجزائر، سمير بوترعة، إن ”محاولة اغتيال الرئيس الفنزويلي بطائرة درون محملة بالمتفجرات، قد أعادت للأذهان فعلًا واقعة اغتيال الرئيس الجزائري السابق، بعد 6 شهور من تعيينه قائدًا على رأس المجلس الأعلى للدولة.

وتابع بوترعة أن ”السيناريو والوقائع يختلفان بين الجزائر وفنزويلا“، مبرزًا أن ”مقارنة ما وثّقه الفيديو في الحالتين، تكشف أن نيكولاس مادورو لم يأبه بمحاولة استهدافه وواصل خطابه، بينما بوضياف لم يعرف حتى اتجاه الرصاصة التي أردته قتيلًا“.

وأوضح أن ”ما يجمع الحالتين هو أن الرئيسين ألقيا خطابين يتضمنان وعيدًا لدحر الفساد والمفسدين والأعداء، وقد انتهى مصير الرئيس الجزائري السابق باغتيالٍ والرئيس الفنزويلي بنجاة وفرضيات مفتوحة على كل الاحتمالات“.

وقال الناشط السياسي، عبدالله بومرداس، إنّ الحادثة فعلًا تسترجع أحداثًا مأساوية في الجزائر، وهي على اختلاف مسارها عن تلك ذلك الذي شاهده الناس في فنزويلا، تعتبر من أشهر حوادث الاغتيال السياسي في العالم.

وأكد بومرداس أن بلاده التي مرت بأزمة عاصفة يُنتظر منها أن تفتح ملفات سياسية واقتصادية كثيرة، بينما حركته تظلّ تناضل لأجل معرفة الحقيقة ومصارحة الشعب، ولذلك فالجماهير كثيرًا ما تتعلّق بحوادث وسيناريوهات شبيهة، وفق تعبيره.

وتعتبر حادثة الاغتيال، التي وقعت قبل ربع قرن من الآن، أشهر تصفية سياسية في الجزائر المستقلة، ووقتها جيء بالراحل بوضياف وهو من مفجّري ثورة التحرير 1954 ضد الاستعمار الفرنسي، لقيادة المجلس الأعلى للدولة، وملء الشغور الرئاسي.

وأقنع جنرالات المؤسسة العسكرية بوضياف بالعودة من منفاه الاختياري في المغرب، عقب تنحي الرئيس الشاذلي بن جديد، وحلّ البرلمان الجزائري، لكنّ ضابطًا في القوات الجزائرية الخاصة أنهى حياة الرئيس برصاصة غادرة، بعد 6 أشهر من تعيينه.

ويشكك جزائريون في الرواية الرسمية لاغتيال الرئيس السابق، إذ ترفض تصديق اتهام الضابط السابق ”بومعرافي“ الذي يواجه منذ سنوات عقوبة المؤبد، ولا يُعرف ما إذا كان ما زال يُقضيّ عقوبة السجن، أم غادر الحياة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com