هل يفي ترامب بوعوده حول المحتجزين الأمريكيين في إيران؟

هل يفي ترامب بوعوده حول المحتجزين الأمريكيين في إيران؟

المصدر: إرم نيوز

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشكلة جديدة، تتمثل في فشل إدارته بالتوصل لاتفاق يفضي لإطلاق سراح أمريكيين محتجزين في إيران، على خلاف سلفه باراك أوباما الذي أبهر العالم قبل عام من مغادرة منصبه حيال تلك القضية.

وتمكنت إدارة أوباما بعد مفاوضات سرية على مدار أكثر من عام، من إطلاق سراح 5 أمريكيين في صفقة وصفها بأنها ”لفتة لمرة واحدة“، غير أن ترامب الذي هاجم غير مرة أوباما باعتباره متساهلًا مع إيران لم يستطع إنجاز وعوده حول تلك القضية.

وكان ترامب تعهد خلال حملته الرئاسية بعدم التساهل مع إيران والسعي الحثيث للإفراج عن كافة الأمريكيين لدى إيران، حيث قال إبان حملته الانتخابية حيال ما وصفه التساهل من قبل أوباما: ”هذا لا يحدث إذا توليت الرئاسة“.

وبعد مرور أكثر من عام على تولي ترامب الرئاسة، ما تزال إيران تحتجز 5 على الأقل من المواطنين الأمريكيين، في حين أن طهران احتجزت أحد أولئك الأشخاص بعد فوز ترامب بالرئاسة.

وحاول البيت الأبيض التغطية على تلك القضية، حيث علق بشكل مقتضب بالقول: ”نعمل بلا كلل“، لإطلاق سراح الأمريكيين المحتجزين في إيران.

وتعتبر تلك القضية من أبرز القضايا التي تؤرق الولايات المتحدة، حيث سعت بمختلف الوسائل بما فيها الترهيب والترغيب، إلا أن طهران تمضي قدمًا باتجاه الاستمرار باحتجاز المواطنين الأمريكيين.

واعتبرت كيلي ماجسمن، المسؤولة السابقة بمجلس الأمن القومي التي كانت تتولى الملف الإيراني خلال إدارتي بوش وأوباما، أن تلك القضية من أصعب القضايا، مضيفة: ”ربما كانت هذه أصعب القضايا التي واجهتها حين كنت أتعامل مع الملف الإيراني في البيت الأبيض.. الإيرانيون بارعون جدًا في احتجاز الرهائن في الأساس“.

بدورهم، يبرر الإيرانيون أسباب احتجاز الأمريكيين بأن ذلك يعود لأسباب قانونية، حيث قال علي رضا ميريوسفي المتحدث باسم البعثة الدبلوماسية الإيرانية في الأمم المتحدة: ”المواطنون الأمريكيون الذين احتجزوا في إيران تم القبض عليهم؛ لارتكابهم مخالفات أمنية وغير أمنية جسيمة“.

ونجحت دبلوماسية أوباما بإطلاق سراح مجموعة من المحتجزين بناء على وعود قطعها للأمريكيين، حيث وافق على الإفراج عن سبعة إيرانيين في الولايات المتحدة أو إسقاط التهم الموجهة لهم، فيما وافقت واشنطن على إسقاط الاتهامات الموجهة لأربعة عشر إيرانيًا يعيشون في الخارج.

وبموازاة إطلاق سراح السجناء، في يناير كانون الثاني 2016، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 1.7 مليار دولار لإيران كانت محتجزة؛ بسبب نزاع قديم منفصل على صفقة سلاح.

لكن صفقة أوباما لم تحل أقدم الحالات، ألا وهي اختفاء بوب ليفينسون، ضابط مكتب التحقيقات الاتحادي السابق الذي اختفى في جزيرة كيش الإيرانية عام 2007، خلال مهمة لجمع معلومات، فيما لم تستطع إدارة أوباما إطلاق سراح سياماك نمازي رجل الأعمال الأمريكي من أصل إيراني الذي احتجزته طهران، في أكتوبر تشرين الأول 2015.

ومما فاقم الأزمة، إلقاء إيران القبض على باقر والد نمازي المريض بعد إغرائه بالعودة إلى إيران بوعد بزيارة ابنه المسجون، فيما ألقت القبض لاحقًا على 5 آخرين من مواطني الولايات المتحدة أو المقيمين فيها.

ويبقى السؤال الأبرز حول إبرام واشنطن لاتفاق مع الإيرانيين، في ظل استبعاد موظف سابق في الحكومة الأمريكية، وأمريكي من أصل إيراني تربطه صلات بمعارف من ذوي الشأن في واشنطن.

ويرى مراقبون، أن ترامب ارتكب خطأ كبيرًا بعد انسحابه من الاتفاق النووي قد يضعف آمال الإفراج عن الأمريكيين، فيما يحاول الرئيس استمالة الإيرانيين بعد قراره بشأن الاتفاق النووي، حيث قال إنه مستعد لمقابلة قادة إيران وقتما يشاؤون ودون شروط مسبقة.

لكن إيران رفضت ذلك العرض باعتبار أن إدارة ترامب لم ترد على اقتراح قدمته طهران قبل أشهر لحل أزمة المحتجزين.

وبسبب كثرة التغيرات في صفوف المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، أصبحت عائلات المسجونين لا تعرف في كثير من الأحيان من المسؤول الذي يمكنها مقابلته لمعرفة التطورات، وفق رويترز.

لكن إدارة ترامب مطالبة بالإيفاء بوعودها التي قطعها الرئيس على نفسه خلال حملته الانتخابية، فيما تبدو تلك المهمة بشبه المستحيلة، خصوصًا عقب قرار إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، مما قد يزيد من تعنت الإيرانيين حيال تلك القضية.