لماذا تخشى أمريكا والصين عمران خان بعد فوزه بانتخابات باكستان؟

لماذا تخشى أمريكا والصين عمران خان بعد فوزه بانتخابات باكستان؟
Cricket star-turned-politician Imran Khan, chairman of Pakistan Tehreek-e-Insaf (PTI), speaks to members of media after casting his vote at a polling station during the general election in Islamabad, Pakistan, July 25, 2018. REUTERS/Athit Perawongmetha

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

ستثور في الأوساط السياسية والاقتصادية، في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين مخاوف جمة، من تأثيرات فوز عمران خان برئاسة وزراء باكستان، نظرًا لمعرفتهما بتودده لجماعات إسلامية مهمشة، وقيادته بلدًا يمتلك سلاحًا نوويًا في نفس الوقت.

ولعل ما عزز تلك المخاوف وأثار شكوك ومخاوف واشنطن وبكين من عمران خان، الملاحظات والانتقادات التي يبديها الأخير بشأن الوجود الأمريكي، الذي يدعمه ترامب في أفغانستان، ومطالبته الصين بالمزيد من الشفافية حيال قروضها واستثماراتها في البنى التحتية الباكستانية.

وترى وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية أن ارتقاء خان للسلطة، رغم ما شاب الانتخابات من أعمال عنف ومزاعم بالتدخل العسكري والتزوير، يمهد الطريق أمام باكستان، لفتح مفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول خطة إنقاذ أخرى مطلوبة بشدة.

وأكدت الوكالة أن ذلك الأمر دفع المستثمرين للبدء بالفعل، في التعبير عن ارتياحهم لانتصاره الساحق بعد توقعات بتعليق البرلمان.

وبحسب ”بلومبيرغ“، يصف بعض المنتقدين عمران أيضًا بلقب ”طالبان خان“ بسبب تودده للإسلاميين الباكستانيين، مشيرة إلى أن الرئيس الجديد موّل مدرسة دينية راديكالية، وقال في الماضي إنه سيسقط طائرات أمريكية دون طيار.

ويؤكد خان أن دعم باكستان لمجموعات إسلامية ليس هو ما يمنع حلول السلام في أفغانستان، بل الوجود الأمريكي، من وجهة نظره، ما يضعه في صراع مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب الوكالة الأمريكية.

ويرجح أن الصين ليست سعيدة أيضًا بانتصاره. إذ أشار خان الفائز بالانتخابات بسبب كونه مناهضًا شرسًا للفساد، إلى أن مشاريع البنية التحتية التي تغُرق بها بكينُ باكستانَ بقروض واستثمارات، تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار بحاجة للمزيد من الشفافية.

إلا أن خان قد يختار في الوقت الحالي التركيز على الاقتصاد الباكستاني بدلًا من محاربة جنرالات بلاده الأقوياء، بشأن قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي.

تحذيرات أمريكية

من جهته، حذر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، من أن أي برنامج إنقاذ مالي محتمل للحكومة الجديدة في باكستان، مقدم من صندوق النقد الدولي، ينبغي ألا يتيح أموالًا لسداد ديون مستحقة على إسلام آباد لبنوك صينية.

وفي مقابلة مع تلفزيون ”سي إن بي سي“، الإثنين الماضي، قال بومبيو إن الولايات المتحدة تتطلع للتواصل مع رئيس الوزراء الجديد في باكستان، الذي من المتوقع أن يكون عمران خان، لكنه أضاف أنه ليس هناك ”منطق“ لبرنامج إنقاذ يسدد القروض الصينية المقدمة لباكستان.

وكانت صحيفة ”فايننشال تايمز“ قد نشرت، الأحد الماضي، أن مسؤولين ماليين كبارًا في باكستان، يضعون أمام خان الخيارات للحصول على قرض من الصندوق يصل إلى 12 مليار دولار.

وقالت متحدثة باسم صندوق النقد: ”نؤكد أننا لم نتلق حتى الآن أي طلب لترتيب تمويل من باكستان، وأننا لم نجر محادثات مع السلطات بشأن أي نوايا محتملة“.

وفي بكين قال قنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن ”صندوق النقد لديه معايير وقواعد عمل خاصة عند التعاون مع الدول المعنية“، وقال للصحفيين دون التطرق لتفاصيل: ”أعتقد انه سيتصرف بشكل ملائم“.

وتواجه باكستان أزمة عملة تمثل أكبر تحد للحكومة الجديدة، ويتوقع كثير من المحللين ورجال الأعمال، أنها ستحتاج قرضًا آخر سيكون الثاني في 5 أعوام، لسد عجز التمويل الخارجي.

وحصلت باكستان بالفعل على قروض بنحو 5 مليارات دولار من الصين وبنوكها لتمويل مشروعات بنية تحتية كبرى، وسعت إلى اقتراض مليار دولار من أجل استقرار احتياطيات النقد الأجنبي المتهاوية.

وينتقد مسؤولون في إدارة ترامب، من بينهم وزير الخزانة ستيفن منوتشين، إقراض الصين الدولَ النامية لتنفيذ مشروعات بنية تحتية، ويقولون إن تلك التمويلات تقيدها بديون لا تطيقها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com