تقرير: تحالف خطير في العراق

تقرير: تحالف خطير في العراق

واشنطن – كتبت سارة مارجون, وهي مديرة مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في واشنطن, مقالاً نشرته صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان ”تحالف خطير في العراق“, استهلته قائلة إنه لم يكن هناك خط يفصل بين الميليشيات الشيعية وقوات الأمن الرسمية في العراق منذ سنوات.

ولكن مع الانهيار شبه الكامل الذي لحق بالجيش العراقي هذا الصيف، زادت قوة الميليشيات الشيعية.

فقد أخبر السياسيون وأفراد قوات الأمن والمدنيون على حد سواء منظمة هيومن رايتس ووتش أن هذه الميليشيات ”تسيطر على الأمن“ في معظم أنحاء العراق، وهو أمر ثبت مؤخراً بتعيين محمد الغبان وهو سياسي شيعي له صلات قوية بفيلق بدر، وهي إحدى الميليشيات سيئة السمعة في منصب وزير الداخلية.

وتشير الكاتبة إلى أن الميليشيات الشيعية تواصل القتال في بعض المناطق المحاصرة من قبل الدولة الإسلامية في العراق، حتى بعد تحول الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة لأهداف أخرى.

وتركز الميليشيات في المقام الأول في تلك المعارك على مهاجمة السنة الذين لم يفروا مع تقدم الدولة الإسلامية ونهب وحرق وحتى هدم عشرات القرى السنية، متهمة الأسر المتبقية بأنها ”متواطئة“.

وأسفرت موجة الحرق والنهب تلك عن الموت والدمار وتشريد أكثر من 7 آلاف أسرة خلال الأشهر الماضية وفقاً لمصادر محلية. وتوضح الكاتبة أن هذا السلوك الإجرامي ليس ظاهرة جديدة, وإنما هو أحد معالم العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين.

فقد خلص تقرير صدر عن الكونغرس عام 2007 إلى أن ”الميليشيات الطائفية هي حقيقة من حقائق الحياة في العراق. وتشكل تهديداً خطيراً مماثلاً لتهديد تنظيم القاعدة في العراق، بل ربما يكون تهديداً أكبر على استقرار البلاد على المدى البعيد“.

فقد زادت عمليات الخطف وقتل المدنيين السنة التي تقوم بها الميليشيات المدعومة من الحكومة خلال العام الماضي في جميع أنحاء محافظات بغداد وديالى وبابل, مما أدى لتصاعد العنف الطائفي بشكل خطير.

وتخضع قوات الأمن العراقية في المناطق التي ما تزال تحتفظ فيها بنفوذها لقيادة الميليشيات من أمثال كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.

وتشير الكاتبة إلى أن وحشية جماعة الدولة الإسلامية والمكاسب الإقليمية السريعة التي أحرزتها تدفع الولايات المتحدة والدول الأخرى التي انضمت إلى التحالف الهادف إلى تدميرها إلى تبني معايير مزدوجة.

فمن خلال غض الطرف عن الانتهاكات التي ترتكبها قوات الحكومة العراقية والميليشيات الموالية لها،قد يساعد الشركاء الرئيسيون في التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية على دفع السنة المترددين نحو تأييد الجماعة المسلحة.

وترى الكاتبة أنه من الضروري إتباع نهج أكثر توازناً من خلال الاعتراف بأعمال العنف المروعة التي ترتكبها جميع الأطراف ووضع مزيد من الضغط على الحكومة العراقية لتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها بما في ذلك تبني سياسات شاملة واتخاذ خطوات لإصلاح نظام العدالة الجنائية.

ويعني ذلك حث الحكومة العراقية على اتخاذ خطوة واضحة لنبذ تكتيكات المعركة التي تنتهك قوانين الحرب والالتزام علناً بإصلاح قطاع الأمن وتبني خطة للمساءلة.

وقد حاولت الولايات المتحدة تطبيق معظم هذه الخطوات في السابق ولكن دون جدوى, ولذا ينبغي أن يكون الوضع مختلفاً هذه المرة من خلال إيضاح أنه لا يمكن تحقيق استقرار حقيقي في هذه المنطقة المضطربة عن طريق حماية طائفة ما على حساب طائفة أخرى.

وتختتم الكاتبة المقال بالإشارة إلى أنه مع استمرار القتال وتصاعد أعمال العنف, تتلاشى فرصة تغيير هذا الواقع بشكل سريع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com