فوز العلمانيين يثير تساؤلات حول مستقبل ”الإسلام السياسي“ بتونس

فوز العلمانيين يثير تساؤلات حول مستقبل ”الإسلام السياسي“ بتونس

المصدر: إرم - خاص

يثير المشهد السياسي في تونس، بعد الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، أسئلة حول مستقبل الإسلام السياسي في هذا البلد الذي شق طريقه نحو ديموقراطية كاملة، عبر توافقات جنبته الانزلاق في أتون الاستقطاب والفوضى، ومنحته وضعا أفضل من جيرانه الذين أطاحوا أيضا بحكام أمضوا في السلطة فترة طويلة خلال انتفاضات عام 2011.

وهيمن ”هاجس إكمال الثورة“ عبر التصويت للمعارضين لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في الانتخابات الأولى التي جرت في 2011 بغض النظر عن الانتماء الإيديولوجي .

وفاز حزب النهضة المنبثق عن جماعة الإخوان بمعظم المقاعد في انتخابات عام 2011 وقاد ائتلافا قبل أن تجبره أزمة بشأن حكمه وقتل زعيمين علمانيين إلى إبرام اتفاق للتخلي عن السلطة لرئيس وزراء مؤقت.

لكن الانتخابات التي جرت الأحد جاءت على نحو مغاير فقد سيطر فيها على الناخبين تطلعٌ للوظائف والفرص الاقتصادية ورغبةٌ في حسم صراع تونس مع المتشددين الإسلاميين لدفع عجلة السياحة الأجنبية الحيوية للبلاد.

وأفرزت هذه الانتخابات تقدما واضحا للعلمانيين التكنوقراط الذين أقنعوا الناخب في ما يبدو بشعاراتهم التي تحدثت في مجملها عن امتلاك ”كفاءات عصرية“ قادرة على إدارة التحديات الاقتصادية والأمنية بعد الفترة المضطربة من الحكم الذي كان يقوده الإسلاميون.

ويرجح المتابعون والمحللون للشأن التونسي تشكيل حكومة ائتلافية في تونس تضم الإسلاميين والعلمانيين الذين يتوقع أن يضعوا خلافاتهم جانبا في المرحلة المقبلة التي تتطلب قرارات اقتصادية صعبة.

وأعرب كل من حزب نداء تونس العلماني الفائز بالانتخابات وحزب النهضة الإسلامي الذي حل في المرتبة الثانية، في السابق عن استعداده للتحالف مع خصومه السياسيين ورفضه لأي مسعى للإقصاء السياسي.

لكن محللين آخرين يحذرون من أن ”الهزيمة النسبية“ في الانتخابات ربما تثير إحباط شباب الإسلاميين وتشجع بعضهم على اعتماد نهج أكثر تشددا من قادتهم الذين أبدوا في السابق مرونة في التعامل مع العلمانيين على عكس معظم الأحزاب الدينية في بلدان الربيع العربي.

وستحتاج الحكومة الجديدة إلى تعزيز النمو وفرص العمل لتونسيين كثيرين يشعرون أنهم لم يحصلوا على أي مزايا اقتصادية من الثورة. ولكن سيتعين عليها أيضا تطبيق إجراءات تقشفية صارمة لخفض الدعم العام.

وتتوقع تونس نموا اقتصاديا يتراوح بين 2.3 في المئة و2.5 في المئة هذا العام ولكنها بحاجة لمواصلة تقليص الدعم لخفض العجز في الميزانية وفرض ضرائب جديدة وهو شكل الإصلاحات التي طلبتها جهات الإقراض الدولية.

ومن القضايا الملحة معالجة التهديد الذي يشكله الإسلاميون المتشددون الذين تزايد تأثيرهم بعد سقوط بن علي بما في ذلك جماعة أنصار الشريعة المتطرفة التي تصنفها الحكومة التونسية جماعة إرهابية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com