هدوء في لبنان بعد اشتباكات دامية

هدوء في لبنان بعد اشتباكات دامية

طرابلس – بدت الأوضاع هادئة في مدينة طرابلس بشمال لبنان اليوم الاثنين بعد قتال على مدى يومين بين الجيش ومسلحين إسلاميين كان من أعنف الاشتباكات التي امتدت إلى لبنان من سوريا.

وقال مسؤولون أمنيون وسياسيون إن الجيش استعاد السيطرة على أراض بعد معركة مع المقاتلين الإسلاميين قتل فيها 11 جنديا على الأقل وثمانية مدنيين.

وكانت الأوضاع أهدأ صباح اليوم الاثنين بعد اشتباكات دارت الليلة الماضية بين الجيش والمسلحين في مناطق حول مدينة طرابلس التي تسكنها غالبية سنية والتي شهدت اقتتالا مرتبطا بالحرب الأهلية السورية عدة مرات في السنوات الثلاث الأخيرة.

وقال سمير الجسر وهو سياسي سني من طرابلس: ”مبدئيا العملية انتهت والجيش يدخل إلى المواقع التي كان يتحصن فيها المسلحون لتنظيفها.“

وصرح مصدر أمني بأن الجيش لم يسيطر بعد على موقع أخير يهيمن عليه المسلحون.

وهذا أسوأ امتداد للعنف من سوريا، منذ أوائل أغسطس/ آب، عندما توغل مقاتلون إسلاميون مرتبطون بجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في بلدة عرسال الحدودية وأسروا نحو 20 جنديا وأعدموا ثلاثة.

وأحدثت الأزمة السورية أسوأ حالة من عدم الاستقرار في لبنان منذ حربه الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى 1990. وتفجرت عدة اشتباكات في طرابلس منذ اندلعت الحرب السورية عام 2011.

كما أحدثت الحرب في سوريا انقسامات طائفية حادة داخل لبنان مع تأييد السنة للمقاتلين السوريين أو المتشددين الجهاديين وتأييد الشيعة للرئيس السوري بشار الأسد. وتسبب الصراع السياسي في بقاء لبنان بلا رئيس منذ فبراير/ شباط بعدما انقضت مدة رئاسة ميشال سليمان.

وتشمل المنطقة التي استعادها الجيش، اليوم الاثنين، مسجدا يستخدمه المسلحون قاعدة في منطقة باب التبانة في طرابلس. وسمح في وقت سابق للمدنيين بالمغادرة في إطار وقف لإطلاق النار لأغراض إنسانية طالب به زعماء سنة محليون.

ودار اشتباك قصير بالأسلحة النارية عندما دخل الجنود المنطقة وبدأوا في تمشيطها.

ولم يتضح على الفور أين ذهب المسلحون. وقالت مصادر أمنية إن بعضهم ربما ترك المكان مع المدنيين.

واندلع القتال في مناطق أخرى بالشمال قرب بلدتي المنية وبحنين حيث قتل جنديان على الأقل في كمين. واستخدم الجيش طائرات الهليكوبتر المسلحة في قصف مواقع المقاتلين لأول مرة منذ سنوات.

وأدان سياسيون من مختلف الأطياف السياسية بلبنان العنف في طرابلس ثاني أكبر مدينة بلبنان والقاعدة التاريخية للجماعات الإسلامية السنية.

واجتمع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام اليوم الاثنين مع وزراء ومسؤولي الأمن وأكد ضرورة ”متابعة المواجهة التي يقوم بها الجيش اللبناني والقوى الأمنية ضد الخارجين عن القانون“.

وقال مكتبه في بيان ”الحكومة تقف صفا واحدا وراء القوى العسكرية والأمنية الشرعية في المعركة التي تخوضها لضرب الإرهابيين وإعادة الأمن والأمان إلى طرابلس والشمال.“

ولم تتضح على الفور انتماءات كل المقاتلين المشاركين في الاشتباكات. وتقول مصادر أمنية إن من بينهم مؤيدين لبنانيين وسوريين لجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في تصريحات نشرت اليوم الاثنين إن عدد مسلحي طرابلس لا يتجاوز 200 فرد وإنهم من لبنان وسوريا. وأضاف أن المعركة في الشمال ”فتحت ولن تقفل من دون حسم“.

ويواجه كثير من المقاتلين السوريين السنة ومن الإسلاميين اللبنانيين السنة المتشددين اتهامات للجيش اللبناني بالعمل مع جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية التي أرسلت مقاتلين لدعم قوات الأسد الذي ينتمي للطائفة العلوية الشيعية.

وهددت جبهة النصرة بإعدام الجنود اللبنانيين الذين تم أسرهم خلال اقتحام عرسال ردا على عملية الجيش اللبناني في طرابلس.

وأصدر الجيش بيانا قال فيه: ”تستمر وحدات الجيش في تنفيذ عملياتها العسكرية في مدينة طرابلس ومحيطها حيث تمكنت من دخول آخر معقل للجماعات الإرهابية المسلحة في منطقة التبانة حيث اعتقلت عددا منهم فيما تمكن آخرون من الفرار مستفيدين من طبيعة المباني السكنية بعد أن أقدموا على زرع عبوات وتفخيخات في الأحياء السكنية… حيث يعمل الجيش على تفكيكها. وقد تم العثور على مخازن أسلحة ومعمل لتصنيع المتفجرات.“

وأضاف البيان ”ستواصل وحدات الجيش بعد أن تم تعزيزها باستقدام قوى جديدة تنفيذ تدابيرها الأمنية وتعقب بقايا المجموعات الإرهابية ومداهمة المناطق المشبوهة كافة.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com