برلماني تركي: سياسة أردوغان “متناقضة” وأعطت الشرعية للأسد في سوريا (حوار)

برلماني تركي: سياسة أردوغان “متناقضة” وأعطت الشرعية للأسد في سوريا (حوار)

المصدر: إرم نيوز

قبيل الإعلان عن نتيجة الانتخابات في تركيا، تساءل زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي كمال كليتشدار أوغلو موجها حديثه للجماهير: “عندما تتحدثون في الهاتف هل تتحدثون باطمئنان؟ هل تشعرون بالقلق لمعرفة أنه يجري التنصت عليكم؟ إذا كان لديكم خوف أو قلق فإن ذلك يعني أن هذا البلد تحكمه الدكتاتورية”.

يعلم كليتشدار أوغلو أن التضييق الأمني بات سمة الحياة السياسية في تركيا، بل وصل الخوف من حرية التعبير إلى النخبة وأبرزها نواب البرلمان الذين قطع بعضهم الرجاء في التغيير السياسي الديمقراطي في تركيا، حيث لم يعد من السهل تحمل تكاليف التعبير بحرية بعد أن رمت الحكومة التركية آلاف العلماء والكتاب والصحفيين والنشطاء ورجال الشرطة في السجون.

 النائب عن حزب الشعب الجمهوري التركي ايكان ارديمير كان سباقاً في اعتزال العمل البرلماني منذ العام 2015، ومغادرة تركيا في العام 2016 بعد أن رأى رجب طيب أردوغان يدمر أي فرصة للمعارضة داخل تركيا.

في العاصمة الأمريكية واشنطن التقت “إرم نيوز” ارديمير، الذي بات واحدًا من أبرز الباحثين في أعرق معاهد واشنطن البحثية ” معهد الدفاع عن الديمقراطيات” المؤثر بالإدارات الجمهورية المتعاقبة، حيث تحدث ايكان عن موجة هجرة السياسيين والمفكرين من تركيا التي تتحول من دولة ديمقراطية إلى نسخة شبيهة بجمهوريات الرجل الواحد التي تجاورها.

وخلال الحوار “الخاص” أجاب ايكان عن أسئلتنا حول العلاقات التركية – العربية، وتأثير حكومة أردوغان في المنطقة، وأكثر ما يأسف له ايكان هو الدور الذي تلعبه تركيا في تحريض الشباب العربي على الكراهية للآخر ونبذ التعايش والتسامح فيما كان بإمكان تركيا التي كانت لعقود جزيرة من الحريات وسط الشرق الأوسط أن تلعب دورًا إيجابيًا مغايرًا تمامًا للنهج الذي سلكته حكومة أردوغان على حد تعبيره.

وتاليا نص الحوار :

ماذا تقول عن تجربة خروجك من تركيا ؟

قصتي هي مثال آخر على تهجير العقول في تركيا في عهد أردوغان من باحثين وكتاب وأساتذة وهذا طبعاً بسبب ارتفاع نسبة القمع واستبداد النظام، وأيضاً بسبب الرقابة الشديدة على الإعلام وإغلاق أي مساحة عامة للنقاش كما كانت تركيا في السابق.

أعتقد أننا سنرى هذا الاستبداد يتعمق بعد الانتخابات وسنرى آخرين كثر يغادرون البلاد.

كيف ترى نتائج الانتخابات الأخيرة وتحالف أردوغان مع القوميين ؟

لا شك أن أردوغان انتصر بفوزه في الانتخابات، ولكن هذا النصر لم يكن كاملاً حيث فشل في ضمان أغلبية في البرلمان لذلك سيضطر للاعتماد على التحالف مع الحزب القومي أو الحركة القومية التركية (MHP) حيث سيقدم أردوغان الكثير من التنازلات.

أي نوع من التنازلات ؟

قد يدفع الحزب القومي أردوغان لاتخاذ خط أكثر تشدداً تجاه الأكراد في تركيا وفي العمليات في الأراضي السورية والعراقية. وقد نرى تضييقًا أكبر على حرية التعبير والإعلام ومنظمات المجتمع المدني و حقوق الإنسان.

وبالنسبة للسياسة الخارجية قد نرى تركيا أقرب إلى روسيا، و أبعد عن أوروبا والعالم الغربي

كيف يرى القوميون موضوع اللاجئين السوريين ؟

تركيا بها أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم، أكثر من 3.5 مليون سوري . بالعموم الشعب التركي ليس سعيدًا بهذا وتحديداً حلفاء أردوغان القوميين، ولكن حتى الآن مسألة اللاجئين السوريين لم تتحول إلى موضوع جدلي في تركيا.

ما هي أبرز التحديات الداخلية لحكومة أردوغان  ؟

من المؤكد أن التحدي الأول والأخطر هو التحدي الاقتصادي، تركيا تواجه تضخمًا شديدًا، البطالة في أعلى مستوياتها، الليرة التركية تتدهور، والشركات التركية تعاني لدفع ديونها بالنقد الأجنبي.

أردوغان فتح عهدًا جديدًا في تركيا من توظيف الأقارب وهو أمر غير مسبوق في السياسة التركية، كيف ترون هذا؟

حين أتى أردوغان إلى السياسة في تركيا توقعنا صعود الإسلام السياسي وهذا كان أمراً بديهياً، ولكن أيضاً رأينا حكم العائلة يصعد ويبرز في تركيا، حيث تصب معظم مواقع اتخاذ القرارات الهامة في مؤسسات الدولة التركية في أيدي أناس مقربين من أردوغان وكثيراً ما يكونون من عائلته، والأمر لا يقتصر على صهره الذي عينه وزيراً للمالية قبل أيام. طبعاً هذا أمر مستنكر في تركيا وأسواق المال على سبيل المثال تلقت نبأ تعيين صهر أردوغان كوزير للخزانة التركية بانخفاض حاد.

أردوغان قال إنه لن يتعاون مع العقوبات الأمريكية بمقاطعة شراء النفط من إيران، هل يفعل هذا فعلاً ؟

أردوغان كان واضحًا وقال، إنه لن يماشي العقوبات وسيشتري النفط من إيران، هذا الموضوع سيضع أمريكا وتركيا في مواجهة مجدداً.

وفي العامين 2012 – 2013، أردوغان ساعد إيران للتهرب من العقوبات بمنح إيران عشرات المليارات من الدولارات الأمريكية في وقت كانت فيه إيران تعاني نفاد العملات الأجنبية.

البعض يرى أردوغان المخلص الوحيد من نظام الأسد وإيران، هل يتحقق هذا، وما هي طبيعة العلاقة بين تركيا وإيران ؟

سورية هي واحدة من أكثر سياسات أردوغان تناقضاً.. أردوغان كان السباق في مطالبة الأسد بالتنحي، رأيناه  يذرف الدموع على الضحايا في سورية، ولكن في ذلك الوقت بالتحديد كان يزود إيران بمليارات الدولارات وذلك في قمة استعار المعارك على الأرض بين ميليشيات إيران وفصائل المعارضة. حينها كانت إيران معاقبة من معظم دول العالم، وكانت بحاجة ماسة للعملة الأجنبية لدفع رواتب وكلائها في سورية وغيرها.

واليوم أردوغان يدعم الطرفين في الحرب السورية، وتربطه علاقات وثيقة بداعمي الأسد (روسيا وإيران) حيث ينسق مع البلدين بشكل وثيق.

الإعلام التركي والإعلام الناطق باللغة العربية المتعاطف مع أردوغان، يظهر دور أردوغان كدور إنساني وايجابي في سورية، ولكن حين سيكتب التاريخ عما حدث في سورية، سيكون دور أردوغان أنه زاد الوضع اضطراباً واضحًا للجميع.

لماذا فشلت تركيا مع كل هذه التحالفات في تحقيق أي مكتسبات ولو بسيطة للمعارضة كالبقاء في جزء من حلب بشكل ما ؟

خطأ أردوغان هو أنه عوّل على تغيير النظام في سورية منذ البداية عن طريق المطالبات الكبرى وإدخال الجهاديين؛ ما صعّد الصراع.. كان يأمل في أن يؤدي هذا إلى انهيار النظام، ولكن ما رأيناه هو أنه كلما أدخل جهاديين أكثر فقدت قضية المعارضة السورية شرعيتها.

سياسة أردوغان أعطت الشرعية للأسد وحين أدرك أردوغان أنه لن يكون تغيير للنظام عبر الجهاديين بدأ يبني تحالفاته مع داعمي النظام لتأمين مصالحه الشخصية، وما زال يدفع ثمن سياساته وتركيا ستدفع الثمن لسنوات طويلة مقبلة.

من الصعب جداً أن نعود إلى الخلف الآن ومثلما يقال زر بداية الفوضى موجود ولكن زر الإيقاف غير موجود.

ما فعلته تركيا في سورية يشبه ما فعلته باكستان في أفغانستان حيث ربت الجهاديين بالقرب منها لمآرب سياسية وها هي اليوم لا تزال تدفع ثمن هذا دون أي حل يلوح في الأفق للتخلص من هذه البؤر.

رأينا كيف عانت تركيا في السنوات الأخيرة من هجمات جهادية وهذا لم يكن ليحصل في الماضي

كيف ينظر الأتراك إلى وجود جماعات جهادية تدعمها تركيا بجوار حدودهم ؟

القلق الأساس في تركيا في هذه الفترة متمحور حول مستقبل إدلب، حيث ينظر إلى إدلب على أنها قنبلة موقوتة، ونتوقع أن معركة إدلب قادمة في أي لحظة وبالتالي سيخرج الآلاف من هؤلاء المقاتلين إلى تركيا كمحطة انتقالية لوجهات أخرى في مقدمتها أوروبا.

ما حدث من مأساة انتشار الجهاديين أضر بالسوريين وبتركيا، أردوغان عوّل على الأشخاص الخطأ ودعم مقاتلين في فصائل معينة ذهبوا في اليوم التالي إلى النصرة أو القاعدة.

هل من فرص للتغيير؟

عصر الانقلابات العسكرية في تركيا انتهى، ومستقبل تركيا متوقف على المعارضة التركية التي يجب أن تلعب دورها بفاعلية.

والإعلام التركي اليوم بمعظمه بيد أردوغان الذي ينفق عليه من أموال الحكومة لتوجيهه لصالحه كما يجري تكميم الأفواه وكنا أمام انتخابات فيها الكثير من النواقص، ومع ذلك حصل أردوغان على50% أي أن نصف الأتراك تقريباً جابهوا أردوغان، ونعوّل على البرلمان التركي وعلى طموح الشعب التركي مع الناتو والاتحاد الأوروبي حيث تبتعد تركيا عنهم بوجود أردوغان.

ولن يقبل الشعب التركي إلا بالعودة إلى الديمقراطية، وخاصة أن الشعب التركي كله اليوم يلمس التدهور الاقتصادي وتبعات انتخاب حاكم تسلطي كأردوغان.

والمعارضة التركية حية جداً وكادت تأخذ نصف الأصوات في ظل انتخابات غير عادلة نهائياً، ولذلك نقول إن “أملنا بالتغيير كبير، وإن الشعب التركي لم يركن لواقع الحال”.

ولكن مع أهمية دور المعارضة التركية لابد للأوروبيين والعالم الغربي عموماً من الالتفات والاهتمام بالمعارضة التركية والمنظمات التركية المستقلة، ودعم الإعلام التركي الحر وبرامج الديمقراطية لتساعد الأتراك على حماية حقوقهم من الانتهاك وإيصال رغباتهم الحقيقية.

الإعلام التركي يصوّر أردوغان كآخر مدافع عن قضايا العرب كالقضية الفلسطينية، ماذا فعل أردوغان لفلسطين؟

إستراتيجية أردوغان مع إسرائيل تحمل الكثير من التناقض وطبعاً لأجل مصالحه، والتبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل ارتفع بشكل غير مسبوق في عهد أردوغان، من ناحية أخرى يأخذ أردوغان أمام العالم العربي وجهًا استعراضيًا معاديًا للسامية.

وتركيا ستعاني تبعات هذه الكراهية التي تبثها وقد يأخذ الأمر عقودًا لإصلاحها، وللأسف كان بإمكان تركيا أن تلعب دورًا تقريبيًا بين العرب والعالم الغربي، ولكننا نرى في عهد أردوغان الإعلام التركي الممول من الحكومة يرسل رسائل كراهية، معاداة للسامية، تخوين للأقليات.

وهذا يلقي بأثر سلبي على العالم الإسلامي والمجتمع التركي، ولا بد للمعارضة التركية أن تبحث عن خطوط للتواصل مع العالم العربي لنقل رسالة تعايش وانفتاح وسلام.

كيف تقيم وضع السياحة في تركيا اليوم ؟

في الماضي كان ينظر إلى تركيا على أنها ساحة الحريات والأمان في وسط الشرق الأوسط المضطرب، ولكن اليوم خسرت تركيا كلتا الميزتين

الحريات لم تعد موجودة ولم يعد بإمكانك قول أي شيء في تركيا وهذا يؤثر على أمان الأتراك والسياح، وأعتقد أن تركيا تخسر الـ Brand أو الاسم السياحي الذي بنته عبر السنين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع