قرارات أردوغان تعزز شعبية داعش في تركيا

قرارات أردوغان تعزز شعبية داعش في تركيا

المصدر: أنقرة- إرم

لاقت الحرب على داعش ردود فعل متباينة في تركيا، بين الرافضين لها وبين المؤيدين من الأكراد المطالبين بدور تركي في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لضرب مواقع التنظيم المتطرف في العراق وسوريا.

ويشهد الشارع التركي في كل يوم، في الجامعات والساحات العامة، مشاجرات ومشاحنات، بين أتراك يرفضون وصف تنظيم الدولة الإسلامية بـ”الإرهابي” معلنين تأييده، وبين أكراد ينددون بالتنظيم وبموقف الحكومة التركية الرافض لدعم الأكراد في كوباني، أو المشاركة بالتحالف الدولي.

وعلى عكس معظم الدول في العالم، يأخذ توسع نفوذ الدولة الإسلامية وتهديده للمركب الكردي في سوريا، ردّة فعل مؤيدة للتنظيم المتطرف وسط عديد من الأتراك الذين واجهوا على مدار عقود حزب العمال الكردستاني وعملياته التي أودت بحياة مئات الجنود الأتراك في ديار بكر –جنوب شرق-.

ويؤكد مراقبون للمشهد التركي وتأثره بالأزمة التي صنعها التنظيم المتطرف، أن موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرافض بالمشاركة بالعمليات العسكرية ضد داعش، ردّ فعل على عقود من النزاع بين الأكراد والأتراك، وصل إلى حد الاقتتال ووضع حزب العمال الكردستاني على لائحة الإرهاب التركية.

وبصورة مثيرة للجدل، وجد الداعمون لموقف الرئيس التركي، نفسهم، مؤيدين للتنظيم ومدافعين عنه، بعيدا عن محاولة إيجاد تبريرات لامتناع أنقرة عن مساعدة الأكراد في كوباني والدخول في التحالف ضد داعش، إلا أن الشارع التركي تتعالى فيه اليوم بعض الأصوات المدافعة عن داعش بكل جرأة، رغم أن هذا الفعل يشكّل سببا للإدانة بدعم الإرهاب في أغلب دول المنطقة.

وكشف استطلاع للرأي أجرته شركة “غيزي” لدراسة تأثير ما تشهده المنطقة على شعبية الحكومة التركية والرئيس أردوغان، أن شعبية الحكومة تراجعت من 49% إلى 41%، إلا أن هناك أكثر من 13% يدافعون عن داعش وهذه نسبة صادمة في بلد سبق وأن عانى من الإرهاب.

وقال التقرير الذي استطلع آراء 3300 شخص في 36 محافظة، إن 55% مقتنعون أن الحكومة التركية تساند داعش وتدعمه وتسهل عمله على أرضها، بالاتساق مع تراجع الحكومة عن السير في العملية السلمية لتسوية قضية حزب العمال الكردستاني والقضية الكردية بالمجمل في تركيا.

ويظهر تداخل العلاقة المتوترة بين الأكراد والأتراك، أثرا واضحا في موقف تركيا من داعش، ومواقف الكثير من الأتراك الذي بدأوا بشكل آلي بالتعاطف مع التنظيم المتطرف بسبب قاعدة “العدو المشترك”.

وكشف استطلاع الرأي عن رفض الغالبية لتنصيب أوغلو خلفا لأردوغان في رئاسة الحكومة، ورفض إجراء مفاوضات بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني، وهذا ما يفسر ردّة الفعل المنحازة لداعش بعيدا عن دعم مواقف الحكومة التي بحسب الاستطلاع، تدعم التنظيم المتطرف ذاته بالخفاء.

وجاء توقيت الاستطلاع مناسبا للكشف عن تململ أعضاء حزب العدالة والتنمية من سياسة أردوغان التي تتدخل بكل شيء دون الرجوع لأعضاء الحزب الحاكم، حتى أن أردوغان اتخذ العديد من القرارات المتعلقة بملف الحرب ضد داعش دون الرجوع لقيادات الحزب في البرلمان، ولم يجد هؤلاء غير الاكتفاء بتبرير قرارات الرئيس، إلا أن قرارات أردوغان كان لها تأثير أشد خطورة في الشارع التركي وصل حد دعم تنظيم “إرهابي” علنا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع