كيف جمع ”السلطان أردوغان“ المؤيدين له في سراييفو؟

كيف جمع ”السلطان أردوغان“ المؤيدين له في سراييفو؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

تزامن تجمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سراييفو، يوم الأحد بتاريخ 20 مايو/ أيار الماضي، مع الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك.

وفي يوم الجمعة السابق للحدث، كانت المدينة هادئة وكأنها مهجورة، ولم يكن هناك ملصقات تبشر بوصوله، وكانت الفنادق خاوية تقريبًا.

وبحسب موقع ”بالقان إنسايت“ البوسني، وبدون سماع حديث بعض الناس عن الأمر بالصدفة في المقهى أو في الشارع، قد لا يعلم المرء أن أردوغان كان من المقرر أن يبدأ حملته الانتخابية في العاصمة البوسنية سراييفو، على بعد 1500 كيلومتر من أروقة السلطة في أنقرة، حيث حكم تركيا لمدة 16 عامًا.

ولم تكن هناك إشارة على إثارة المؤيدين لأردوغان، والتي من شأنها أن تساعد في إعادة انتخابه كرئيس تركي بعد شهر، مدعومة بجزء كبير من أصوات أكثر من 3 ملايين من المغتربين.

وفي يوم السبت، قبل يوم واحد من التجمع في سراييفو، تغير هذا بشكل كبير، في وقت متأخر من صباح اليوم، حيث كان سوق المدينة العثمانية القديمة مكتظًا بعشرات الآلاف من الزوار الذين كانوا يرتدون الأعلام والقبعات الحمراء، وانتشرت المنصات المؤقتة في الشارع حاملة شعارات وصور أردوغان.

وامتلأت الفنادق بالأتراك في وسط المدينة الرئيسية، حيث قال أحد البائعين، إن الحكومة التركية هي من دفعت ثمن العديد من غرف الزائرين، ورتبت أيضًا أساطيل الحافلات التي نقلتهم إلى سراييفو من زوايا مختلفة من البلقان.

وعند المشي في الشوارع، يشعر المرء أن الإمبراطورية العثمانية التي تفككت قبل قرن واحد بالضبط، كانت تتجمع مرة أخرى بطريقة احتفالية، حيث التقت مجاميع الأتراك من سكوبيي مع إخوانهم من منطقة ساندزاك الواقعة على حدود صربيا والجبل الأسود.

واختلط سكان كوسوفو مع سكان تراقيا في شمال شرق اليونان، والذين يمكن التمييز بينهم بواسطة لافتات حافلاتهم، ولهجاتهم الإقليمية المختلفة.

وكانت الساحة نفسها مزينة بلوحات ضخمة لأردوغان ومصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، كما وُضعت أعلام صغيرة على كل مقعد، ليُلوح بها عند دخول أردوغان، الذي وصل بعد حوالي ساعتين من امتلاء الساحة، وأثناء الانتظار، أذاعت مكبرات الصوت أغانٍ صاخبة بشدة تكريمًا له.

ومن ثم وصل أردوغان الذي يبدو أكبر سنًا في الحقيقة من الصور التي يبثها التلفزيون، وتجول في أنحاء المسرح وهو يحرك يديه بهدوء، قبل أن يبدأ في خطابه المؤثر ذي التقلبات العاطفية.

ومن خارج الساحة، أذاعت مكبرات الصوت خطابه أسفل شارع ألبسينا، ليُسمع صداه وهو يرتد من التلال وعبر المدينة، محرضًا الأتراك على ”إظهار قوتهم للعالم كله“ – والذي من المفترض أنه الإدلاء بأصواتهم لحزب العدالة والتنمية الحاكم – ليقابل بالتهليل والموافقة.

ولم يكن هذا عرضًا للقومية التركية فقط، بل تميز أيضًا بكل مظاهر الطائفة الشخصية الناشئة، كأن هذا العرض لأردوغان، حيث قضى أكثر من 20 ألف شخص، عدة ساعات في الحافلات للاستماع إلى خطابه شخصيًا.

وبين الحشود، سُمع أحد الأتراك المسنين وهو يقول: ”سلطان أردوغان!“ لتزداد صرخات الابتهاج في الساحة، ويصاحبها بعض الضحكات المتوترة من أشخاص أدركوا أن من على المسرح كان السلطان أردوغان منذ فترة طويلة من جميع النواحي ما عدا اللقب.

وكان الخطاب نفسه مصممًا للتأجيج وإثارة المشاعر، ويهدف إلى القول، إن تركيا كانت دائمًا قوة أوروبية، تستحق بحق مكانًا في المجتمع الأوروبي، وأن أي عرقلة للعلاقات الأوروبية التركية، هو خطأ بعض الدول الأوروبية التي أصبحت في الآونة الأخيرة ”غير ديمقراطية وفاشية“.

أنهى أردوغان خطابه مشجعًا الجميع على الإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع، في 24 يونيو/ حزيران، وبحلول صباح اليوم التالي، رحل الرئيس وجميع الأتراك الذين سافروا إلى سراييفو لرؤيته، وأصبحت سراييفو هادئة مرة أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com