التعليمات “الجهادية” تطبق في هجمات كندا

التعليمات “الجهادية” تطبق في هجمات كندا

أوتاوا- مباغتة جندي وقتله أثناء قيامه بالحراسة أمام نصب، وصدم عسكريين بسيارة على حافة طريق، تلك هي تعليمات القاعدة، والآن تنظيم “الدولة الإسلامية”، التي طبقها الكنديان اللذان انتقلا إلى التنفيذ هذا الأسبوع.

ومنذ سنوات تحض الحركة التي أسسها أسامة بن لادن بالاستناد إلى مقالات أو أشرطة فيديو عبر الانترنت، مجنديها ومتطوعيها إلى الانتقال إلى التنفيذ دون انتظار أوامر محددة ودون تنظيم لتدريبهم أو لدعمهم مع تمجيد مسبق لهؤلاء الذين يعتبرون “أبطال الجهاد الفردي”.

وقبل اندلاع الجبهة السورية، كان من الصعب والخطير الانضمام إلى “أرض الجهاد” حيث تواجه البنى التحتية للتنظيمات المتشددة التي تستهدفها الطائرات الأمريكية من دون طيار، صعوبات في استقبال المتطوعين الآتين من العالم أجمع.

ومنذ خريف 2010، وفي مجلة الجهاد بالانكليزية “انسباير”، التي ينشرها من اليمن، كان آدم غادان الذي اعتنق الإسلام “عزام الأمريكي” يتطرق “إلى واجبات الجهاد الفردي”.

وبعد ذلك، وفي شريط فيديو بعنوان “لستم مسؤولين إلا عن أنفسكم”، قال “إن المسلمين في الغرب يجب أن يعرفوا أنهم في الموقع الجيد جدا للعب دور حاسم في الجهاد ضد الصهاينة والصليبيين، إذا، ماذا تنتظرون؟”.

وكثفت المنشورات الجهادية عبر الانترنت نشر وصفات التصنيع اليدوي للقنابل، “كيف تصنع قنبلة في مطبخ والدتك؟”، ولوائح الأهداف وفي مقدمتها يظهر بشكل منهجي العسكريون الغربيون يليهم السياسيون ومواقع السلطة الرمزية في الولايات المتحدة ولدى حلفائها.

وضد هذه الأهداف، كل شيء يصبح جيدا، إطلاق النار عليهم بأسلحة حربية وطعنهم وزرع قنابل يدوية ونشر السم واستخدام سيارة أو شاحنة كسلاح.

وفي العدد التاسع من مجلة “انسباير” في أيار/مايو 2012، يوقع منظر القاعدة الأيديولوجي أبو مصعب السوري مقالا بعنوان “خبرات جهادية: الأهداف الرئيسية للجهاد الفردي”.

ويورد وفق التسلسل التراجعي للأولوية ما يتعين على الإسلاميين مهاجمته، أولا “الشخصيات السياسية الرئيسية التي تقود الحملة ضد الإسلام” ثم “الأهداف الاقتصادية الكبرى” قبل “القواعد والثكنات العسكرية”.

وأضاف أن “على المجاهد أن يمارس الجهاد الفردي حيث يعيش ويقيم من دون أن يكون عليه أن يواجه أعباء السفر إلى الأراضي حيث الجهاد ممكن”، وقال “العدو متواجد في كل مكان”.

وقبل بضعة أسابيع وجه تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي رفض إعلان الولاء لتنظيم القاعدة، نداء أيضا إلى المسلمين لقتل مواطني الدول التي تشكل التحالف الدولي لمحاربة التنظيم الجهادي في العراق وسوريا، وخصوصا مواطنين أمريكيين وفرنسيين.

وأعلن أبو محمد العدناني المتحدث باسم تنظيم “الدولة الإسلامية”: “إذا تمكنتم من قتل كافر أمريكي أو أوروبي، ولا سيما المارقين والقذرين الفرنسيين، أو استرالي أو كندي، عندئذ اعتمدوا على الله واقتلوا بأي طريقة كانت”.

وحذر الخبراء منذ وقت طويل من الخطر الذي يمثله أفراد منعزلون يستحيل رصدهم تقريبا لأنهم يحافظون على الحذر والتكتم قبل التحرك في حال كان يتعذر عليهم ترتيب هجمات واسعة النطاق.

وأكد لوي كابريولي مساعد المدير المكلف مكافحة الإرهاب من 1998 إلى 2004 في إدارة مراقبة الأراضي “إنها (مجلة انسباير) التي بدأت بقولها لهم”: “إليكم ما ينبغي عليكم فعله”.

“تذكروا في لندن في 2013 هذا الجندي الذي دهسته سيارة ثم تم ذبحه، والآن “داعش” جدد هذا النداء”، كما قال.

وأضاف: “كيف القضاء عليهم؟ إنه أمر صعب جدا، ينبغي أن يكون هناك تشريع متكيف ووسائل وقائية”.

وتابع: “تم رصد الكنديين، وصودر جوازاهما، لكن التشريع الكندي لا يسمح بالذهاب أبعد من ذلك، وفي حالات مثل هذه، الحل الوحيد هو توقيفهم وسجنهم احترازيا، هذا ما سيكون ممكنا مع قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي ستعتمده فرنسا”، كما قال كابريولي.

وقتل مسلح الأربعاء جنديا وزرع الهلع في البرلمان قبل أن يقتل بيد الشرطة، وهو العسكري الكندي الثاني الذي يقتل في ثلاثة أيام في “هجمات إرهابية”، بحسب رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع