روسيا تحقق حلم ”المياه الدافئة“ في شمال أفريقيا وترابط قرب ”الناتو“ – إرم نيوز‬‎

روسيا تحقق حلم ”المياه الدافئة“ في شمال أفريقيا وترابط قرب ”الناتو“

روسيا تحقق حلم ”المياه الدافئة“ في شمال أفريقيا وترابط قرب ”الناتو“

المصدر: الأناضول

رأى خبراء أنّ روسيا تسعى لكسب موطئ قدم دائم لها شمالي أفريقيا؛ سعيًا لتحقيق حلمها في الحصول على منفذ للمياه الدافئة غربي المتوسط، إضافة إلى التواجد على مقربة من تمركز قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) كنوع من التهديد لها.

وفي الـ 14 من يونيو/حزيران الماضي، قال مركز ”كارنيغي للشرق الأوسط“ (خاص ومقره لبنان)، إن روسيا أظهرت قدرة على انتهاز الفرص على مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية، من أجل استعادة نفوذها في شمال أفريقيا، عبر التعاون العسكري، ودبلوماسية الطاقة، والتجارة مع كل من الجزائر ومصر وليبيا.

الإشارة إلى محاولات روسيا نشر نفوذها في شمال أفريقيا، رفضها المحلل السياسي الروسي، فيتشسلاف ماتوزوف، الذي قال إنّ بلاده تتعامل مع شمال أفريقيا من منطلق ”تقوية التكوين الإقليمي والمحلي، الذي يسمح لتلك الدول بتحديد مصيرها بيدها“.

وأوضح، أنّ موسكو على سبيل المثال ”تساعد ليبيا -التي دمرها غزو حلف شمال الأطلسي- من أجل استعادة تكوينها المحلي المتمثل -بداية- في إعادة البنية التحتية وأجهزة الدولة“.

وأضاف: ”روسيا لا تسعى لتحقيق فكرة انتشار النفوذ، كونها تتمسك بفكرة الالتزام بأقل التكاليف خارج الحدود الروسية“.

غيّر أن الحقائق تبرز أن ليبيا والجزائر ”خير نموذج لمحاولة روسيا بسط نفوذ على منطقة شمال أفريقيا“.

العام 2011

ووفق مركز“كارنيغي“، اعترفت موسكو بالمجلس الوطني الانتقالي العام 2016، وبدأت في الوقت نفسه العمل بصورة ناشطة مع خصمه المشير خليفة حفتر كجزء من خطتها لاستعادة نفوذها في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي عام 2011.

والأهم بالنسبة لروسيا، هو توسيع التعاون الاقتصادي، فخلال العام 2017 تضاعف ذلك التعاون بين موسكو وطرابلس، ليصل إلى 135 مليون دولار مقارنة في العام 2016، وفق ”كارنيغي“.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي الجزائري، إدريس ربوح، أنّ تواجد موسكو في شمال أفريقيا وتحديدًا في ليبيا والجزائر ”وسيلتها الوحيدة للحفاظ على منفذ المياه الدافئة التي حلمت بها بعد إخفاقها في أفغانستان، ومن ثم تأزم الوضع في سوريا“.

وقال إنّ ”المياه الدافئة غربي المتوسط، ليست فقط الدافع وراء سعي روسيا لإبقاء مصالح عسكرية ودفاعية وتجارية مشتركة مع الجزائر وليبيا على سبيل المثال“.

وأضاف: ”بعد سقوط القذافي ومحاولة روسيا إدراك الأوضاع في سوريا، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لن يقف مكتوف الأيدي“.

القرب من ”الناتو“

وأوضح أنه ”على المستوى الإستراتيجي تبعد السواحل الجزائرية 70 كيلومترًا عن سواحل دول الناتو مثل (إسبانيا وفرنسا)، لذا فالجزائر حليف إستراتيجي؛ لا سيما في ظل أزمات روسيا مع الناتو“.

وتعد الجزائر من المشترين الخمسة الأوائل للأسلحة الروسية، إذ تتلقى من موسكو أكثر من 80% من معدّاتها، واستحوذت عام 2016 على 10% من صادرات الأسلحة الروسية.

وفي عام 2006، أعفت موسكو الجزائر من دين قدره 4.7 مليار دولار كانت الجزائر تدين به للاتحاد السوفيتي، ما أتاح للدولتين تحسين علاقاتهما وتوطيد روابطهما السياسية والاقتصادية، حسب ما أفاد ”كارنيغي“.

كما وقّعت الجزائر في العام نفسه، اتفاقًا مع روسيا للحصول على دبابات ومقاتلات ومنظومة صاروخية ومعدّات أخرى بقيمة 7.5 مليار دولار.

وفي هذا الشأن، قال إدريس ربوح، إنّ روسيا تعمل على تسليح جيش الجزائر ”كما تسلّح جيشها الخاص، لتعطي رسالة لأوروبا بأن من يغامر بالاقتراب من الجزائر كأنه يقترب من روسيا“.

وأضاف: ”العلاقة الشرعية المتوارثة بين روسيا والجزائر من عهد الاتحاد السوفيتي كانت وراء اعتبار موسكو الجزائر كواحدة من الدول القلائل التي تزودها بـ6 غواصات (كيلو) المعروفة باسم الثقب الأسود“.

وتتميز غواصات ”الثقب الأسود“ بهدوئها وعدم قدرة العدو على مراقبتها.

أما المحلل فيتشسلاف ماتوزوف، فيرى أن ”المنافسة وحدها“ هي التي جعلت الجزائر تختص بالسلاح الروسي عن نظرائه في العالم.

وقال: ”الأمر أن السلاح الروسي نوعيته أفضل، وتكلفته أقل من السلاح الأمريكي على سبيل المثال، والدليل ما نراه في أجواء سوريا، وعند مقارنة طائرات (سوخوي 35)، بنظيرتها الأمريكية (إف 22)، أو عند مقارنة نظام (إس 400) الروسي بنظيره الباتريوت الأمريكي“.

تنوع الروابط بأقل التكاليف

وتحاول روسيا توسيع نفوذها بشمال أفريقيا عبر روابط متنوعة قليلة التكاليف، فتلجأ تارة إلى التعاون في مجال الطاقة، وتارة أخرى إلى السياحة والتعاون التجاري.

ويدعم هذا الطرح، ما أشار إليه تقرير ”كارنيغي“، حيال بقاء التعاون في مجال الطاقة بين موسكو وشمال أفريقيا، ملتبسًا بسبب التكاليف الباهظة للمشاريع والوقت الذي تحتاجه لإنجازها.

في هذ السياق، أوضحت تقارير أنه رغم رغبة موسكو في ترسيخ حضورها في قطاعي النفط والغاز، اللذين يكتسبان أهمية كبيرة في الجزائر، لكنها تتعامل مع الأخيرة كونها ”منافسًا“ أي أكثر من شريك.

وتعتمد موسكو على هذا النهج في التعاون مع الجزائر للسيطرة على أسعار الغاز العالمية، إذ تعد الجزائر ثالث أكبر مزود للغاز الطبيعي إلى أوروبا بعد النرويج وروسيا، بحسب المحلل السياسي الجزائري، إدريس ربوح.

وفي هذا الشأن، ذكر معهد ”واشنطن لدراسات الشرق الأدنى“ (أمريكي خاص) في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، أن شركة (غازبروم) الروسية امتلكت أصولًا في الجزائر، كما فازت بعقود للتنقيب عن النفط والغاز وتطوير استخراجهما، وذلك رغم القوانين الصارمة التي تحكم الاستثمارات الأجنبية في الجزائر.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017، وقّعت المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية ”روس آتوم“ مذكرة تفاهم أخرى مع مفوضية الطاقة الذرية الجزائرية، لبناء محطة للطاقة النووية مجهّزة بمفاعل ماء مضغوط بحلول عام 2025.

سلاح السياحة

وبالنظر إلى دولة كمصر، تحاول روسيا عدم الابتعاد عن القاهرة التي باتت أقرب للولايات المتحدة، عبر اللجوء إلى الاتفاقيات العسكرية والتجارية التي تعد ”أقل تكلفة من فكرة التواجد الدائم في قواعد عسكرية خارجية“، حسبما أشار ”ماتوزوف“ في حديثه.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، وقّعت روسيا -أيضًا- اتفاقًا لبناء محطة للطاقة النووية في مصر، استُكمِل في عام 2017 بإبرام عقد طويل الأمد لصيانتها.

ووفقًا لـ“كارنيغي“، تعد مصر من الشركاء التجاريين العشرين الأوائل لروسيا في العالم، والمستورد الأكبر للمنتجات الزراعية الروسية، إذ بلغ مجموع التجارة بين البلدَين 6.73 مليار دولار العام 2017.

كذلك تقيم مصر تعاونًا عسكريًا هامًا مع روسيا، فمنذ العام 2014، اشترت مصر معدات عسكرية روسية بقيمة 3.5 مليار دولار.

وفي 2017، وقعت الدولتان اتفاقًا أوليًا، يسمح بموجبه للطائرات العسكرية الروسية بدخول المجال الجوي المصري، واستخدام القواعد العسكرية المصرية.

ويؤكد ”كارنيغي“ أنه في حال تم إبرام هذا الاتفاق بشكل نهائي، فسوف يكون أكبر انتشار لقوات أجنبية في شمال أفريقيا منذ السبعينيات.

يشار إلى أن موسكو تتعامل مع السياحة -أيضًا- كأداة للنفوذ، فعندما هزت سلسلة هجمات إرهابية تونس بعد أحداث ”الربيع العربي“، وامتنع سياح أوروبا عن زيارة تونس، قامت روسيا بملء ذلك الفراغ عبر مواطنيها.

وأشار معهد ”واشنطن“ في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى أن نحو 600 ألف سائح روسي زاروا تونس العام 2016، في زيادة بواقع 10 أضعاف عن العام السابق، وبنسبة تخطت 10% من عدد زوار البلاد في ذلك العام، كدليل على تنامي الوجود الروسي في تونس في قطاع السياحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com