رحيل الصحافي الذي أسقط نيكسون

رحيل الصحافي الذي أسقط نيكسون

واشنطن ـ توفي الصحافي بن برادلي رئيس تحرير صحيفة واشنطن بوست الأمريكية السابق عن عمر يناهز الثالثة والتسعين، في منزله بواشنطن لأسباب وصفتها الصحيفة بـ “الطبيعية”.

واشتهر برادلي بأنه تولى منصب رئيس تحرير الواشنطن بوست أثناء الكشف، مطلع سبعينات القرن الماضي، عن فضيحة ووترغيت، التي أطاحت بالرئيس الأمريكي، آنذاك، ريتشارد نيكسون.

وفضيحة ووترغيت هي واحدة من أكبر الفضائح السياسية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، ففي عام 1968 تمكن الجمهوري ريتشارد نيكسون من الفوز بصعوبة شديدة في ولايته الأولى على منافسه الديموقراطي، ما جعل موقف نيكسون أثناء معركة التجديد للرئاسة في الولاية الثانية 1972 صعباً، فقرر التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت.

وفي 17 يونيو 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن بمقر الحزب الديمقراطي وهم ينصبون أجهزة تسجيل مموهة، وكان البيت الأبيض قد سجل 64 مكالمة، فتفجرت أزمة سياسية عرفت بفضيحة ووترغيت وتوجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس نيكسون الذي استقال عقب ذلك في أغسطس عام 1974 وتمت محاكمته بسبب الفضيحة، وفي 8 سبتمبر 1974 أصدر الرئيس الأمريكي جيرالد فورد عفواً بحق نيكسون بشأن الفضيحة.

وكان لصحيفة واشنطن بوست الدور الأبرز في الكشف عن تفاصيل وملابسات هذه الفضيحة عن طريق الصحفيين كارل برنستين، وبوب وود ورد، اللذين كانا يتلقان التشجيع من بن برادلي رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة حيث استمر في هذا المنصب بين عامي 1968 و1991م.

ونشرت الصحيفة، آنذاك، حوالي 400 مقال حول الفضيحة على مدار 28 شهرا، ونالت نتيجة ذلك جائزة بوليتزر، وألهمت تغطيتها لهذه الفضيحة جيلا من الصحافيين الاستقصائيين.

وعرضت قصة التغطية الصحفية لفضيحة “ووترغيت” عام 1976 في فيلم باسم “كل رجال الرئيس”، قام فيه جيسون روباردز بدور برادلي، ولعب دور البطولة في الفيلم داستن هوفمان، بينما تولى إخراجه آلان باكولا.

ويعود لبرادلي الفضل في تحويل الواشنطن بوست إلى إحدى أكبر الصحف في الولايات المتحد، إذ منح في عام 2013، وسام الحرية الرئاسي، وهو أعلى وسام للمدنيين في الولايات المتحدة.

وبدأ برادلي العمل الصحافي في خمسينيات القرن الماضي، بعد انضمامه للبحرية الأمريكية في الحرب العالمية الثانية،وأصبح صديقا للنائب في مجلس الشيوخ، آنذاك، جون كينيدي، والذي أصبح رئيسا للبلاد فيما بعد.

وفي عام 1971، قرر برادلي نشر ما يعرف باسم “أوراق البنتاغون”، وهي دراسة سرية عن حرب فيتنام.

وتحدى برادلي نصيحة المحامين ومناشدات كبار المسؤولين الحكوميين بعدم النشر، لكنه أصر على موقفه وخاض معركة قضائية شاقة، انتهت بدعم المحكمة العليا لحق الصحف في نشر الوثائق المسربة، لتحقق واشنطن بوست في عهده الكثير من الأخبار الحصرية، والسبق الصحافي.

ونشرت الصحيفة في نعيها لبرادلي إنه “منذ توليه قيادة الصحيفة عمل على جعلها صحيفة هامة تتخطى النموذج التقليدي للصحيفة اليومية. وحقق هذا الهدف بالمزج بين الأخبار التي تجذب الانتباه والقائمة على الصحافة الجريئة، وبين التحقيقات التي تشبه أسلوب المجلات”.

وقال دونالد غراهام، الناشر السابق لواشنطن بوست، إن بن برادلي “كان أفضل رئيس تحرير لجريدة في عصره، وله أعظم تأثير على واشنطن بوست من بين كل المحررين المعاصرين”.

وظل خلال إدارته للواشنطن بوست من أبرز الشخصيات في دوائر صنع القرار في واشنطن وفي تاريخ الصحافة.

وقال أوباما بعد إعلان وفاته إن “الصحافة كانت لبن برادلي أكثر من مهنة، كانت شأنا عاما حيويا لديموقراطيتنا”.

ونشر برادلي كتابين هما “محاورات مع كينيدي” عن صداقته مع الرئيس الراحل جون كينيدي، ومذكراته “حياة جيدة”، وهما من الأكثر مبيعا على مر السنوات.

واستعرض في مذكراته تجربته الطويلة في عالم الصحافة، ووصفها بأنها كانت تجربة يصعب تلخيصها وتأطيرها، وقد غطى حرب استقلال الجزائر وأحداثاً كثيرة في الشرق الأوسط ومؤتمرات السلام في جنيف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع