بعد 7 سنوات من الحرب.. سوريا فريسة بين فكي إسرائيل وإيران – إرم نيوز‬‎

بعد 7 سنوات من الحرب.. سوريا فريسة بين فكي إسرائيل وإيران

بعد 7 سنوات من الحرب.. سوريا فريسة بين فكي إسرائيل وإيران

المصدر: الأناضول  

رغم دخول الحرب في سوريا عامها السابع، وتقهقر المعارضة المسلحة أمام زحف نظام بشار الأسد، بدعم من روسيا وحلفائه الإيرانيين، إلا أن البلد الذي أنهكه الصراع، وضعته التطورات الجيوسياسية بين فكي فاعلين آخرين، هما إيران وإسرائيل.

فلم يكن الهجوم الجوي، الذي قال النظام السوري إن إسرائيل نفذته ليل الاثنين الماضي في محيط مطار دمشق الدولي، هو الأول الذي يكشف تدخل تل أبيب في الأراضي السورية، بحجة مكافحة التوغل الإيراني، وعلى الأرجح لن يكون الأخير.

ويطغى نشاط عسكري سري على جهود إسرائيلية، لا تخلو من اتصالات سياسية مع أطراف دولية، في محاولة لإنهاء ما قال مسؤولون وخبراء إسرائيليون إنه ”تموضع إيراني في سوريا“.

وعادة لا تتبنى إسرائيل الهجمات الجوية، التي باتت متكررة خلال العامين الماضيين، على أهداف إيرانية في سوريا، ولكنها لا تنفيها أيضًا.

التموضع الإيراني

تلك الهجمات تتزامن مع اتصالات رفيعة تجريها الحكومة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي، لمنع ما تسميه التموضع الإيراني في الجارة سوريا.

وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى هي العدو الأول لها.

وقال أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو إن ”إسرائيل تعارض ليس فقط التموضع العسكري الإيراني في سوريا، وإنما -أيضًا- أي تواجد لأي قوات إيرانية داخل سوريا“.

وأرجع ذلك إلى أن ”إيران تريد تحويل سوريا إلى قاعدة لشن هجمات على إسرائيل“.

وأضاف جندلمان أن ”إسرائيل ملتزمة، عبر وسائل مختلفة، بإحباط الجهود الإيرانية للتموضع عسكريًا في سوريا“.

هجمات أسبوعية

لم يحدد المتحدث باسم نتنياهو طبيعة الوسائل التي تستخدمها إسرائيل، لكن التقارير عن هجمات إسرائيلية باتت أسبوعية في الأشهر الأخيرة.

وقال افي لسخاروف، المحلل بموقع ”والا“ الإخباري“ الإسرائيلي: ”كل أسبوع نسمع عن عمليات في سوريا“.

وتابع: ”وفي كل مرة يتم تحميل إسرائيل مسؤولية الهجوم، بما في ذلك الهجوم الكبير الأسبوع الماضي، الذي قيل في البداية إنه أمريكي، قبل أن تعلن مصادر أمريكية أن مصدره إسرائيل“.

وأضاف: ”حسب ما فهمنا من تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين فإنهم سيقومون بكل شيء، بكل ما تعنيه الكلمة، لمنع التواجد الإيراني في سوريا“.

وشدد لسخاروف على أن ”إسرائيل جادة جدًا في مسعاها هذا“.

وأوضح أنه ”في المسار الفلسطيني-الإسرائيلي توجد دائمًا خلافات بين المستويات السياسية والأمنية الإسرائيلية، بينما يوجد إجماع إسرائيلي على منع التواجد الإيراني في سوريا“.

وحتى الآن اكتفت إسرائيل بشن هجمات جوية سريعة على ما تقول إنها أهداف إيرانية في سوريا، دون أن تلجأ إلى عمليات برية.

وقال لسخاروف: ”أعتقد أن إسرائيل ستكتفي بالضربات الجوية المحددة، وهي تمتلك الوسائل الاستخبارية والعسكرية لتحقيق أهدافها“.

وأردف: ”استبعد أن تلجأ إسرائيل إلى عملية عسكرية برية في سوريا.. هذا ليس مطروحًا للنقاش على المستوى الأمني ولا السياسي ولا حتى للنقاش العام“.

استعداد لحرب محتملة

ورغم أن إسرائيل لا تتبني رسميًا هجمات في سوريا، فإن المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين لا يتوقفون عن التلميح بسؤوليتها.

مطلع الأسبوع الماضي قال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، يوئيل ستريك: ”نحن في وضع أمني معقد، إيران تحاول تحويل سوريا إلى منطقة تخضع للسيطرة الإيرانية“.

وتابع، في تصريحات صحفية، أن إيران ”تفعل ذلك باستخدام الأراضي السورية لمهاجمة إسرائيل وزعزعة الأمن في المنطقة بأكملها“.

وأضاف: ”لن نسمح بأي أذى لإسرائيل وسنواصل ممارسة أقصى قدر من حرية التصرف لضمان ذلك.. وكل السيناريوهات مطروحة“.

ومضى قائلا: ”نعمل على تجنب الحرب المقبلة، وفي الوقت نفسه نعد قواتنا لحالة الحرب، إذا ما طُلب منا القتال مرة أخرى في سيناريو واحد أو أكثر“.

ويشير ستريك بذلك إلى سيناريوهات تتحدث عن حرب إسرائيلية محتملة في سوريا، وأيضًا في لبنان مع جماعة ”حزب الله“ اللبنانية، حليفة طهران ودمشق.

خطوط حمراء

الحكومة الإسرائيلية وعلى لسان رئيسها، قالت: ”نعمل باستمرار لمنع تموضع القوات العسكرية الإيرانية والقوات الموالية لها هناك. لن نسمح لمن يدعو إلى تدميرنا بتحويل سوريا إلى قاعدة لشن الهجمات على إسرائيل“.

وأضاف نتنياهو، في حفل تخريج ضباط من الكلية الحربية الإسرائيلية، يوم الـ 20 من يونيو/ حزيران الجاري، أن ”قبضة الجيش الإسرائيلي الفولاذية تضرب، وستواصل بقوة ضرب كل من يحاول أن يمس إسرائيل“.

وحدد عاموس يادلين، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، ما تعتبر إسرائيل أنه ”جوهر التهديد الإيراني في سوريا“، وهو ”الصواريخ الباليستية المتطورة والدقيقة بعيدة المدى خلف هضبة الجولان“.

وقال يادلين، في تغريدات بـ“تويتر“ نهاية مايو/أيار الماضي: ”لم يتم حل هذه المسألة بعد. يجب على إسرائيل أن تواصل بذل الجهود لمنعها، رغم كل المخاطر التي ترافق ذلك“.

وحدد يادلين، الرئيس الحالي لمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، ”ثلاثة خطوط حمراء لإيران في سوريا“.

وهذه الخطوط ”نوعية أي الصواريخ الباليستية ذات أنظمة التوجيه المتقدمة، وكمية أي الميليشيات الشيعية؛ وجغرافية وهي التي وافقت الولايات المتحدة وروسيا (حليف طهران ودمشق) على حلها في تفاهم مهم بينهما“.

وشدد يادلين على أنه ”لم يتم بعد التوصل إلى أي نوع من الاتفاق لضمان عدم تجاز الإيرانيين أو حزب الله الخطوط الحمراء الإسرائيلية الكمية والنوعية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com