وسط خلاف بين باريس وروما.. ”أوكسفام“ تتهم حرس الحدود الفرنسي بإساءة معاملة مهاجرين

وسط خلاف بين باريس وروما.. ”أوكسفام“ تتهم حرس الحدود الفرنسي بإساءة معاملة مهاجرين

المصدر: ا ف ب

اتهمت منظمة أوكسفام اليوم الجمعة حرس الحدود الفرنسي بإساءة معاملة أطفال تبلغ أعمار بعضهم 12 عامًا، ومهاجرين آخرين من الأكثر ضعفًا، وممارسة انتهاكات بحقهم من اعتداءات جسدية، واعتقالات، وإبعاد بالقوة إلى إيطاليا في خرق للأعراف الدولية.

ويأتي التقرير الجديد للمنظمة والذي حمل عنوان ”لا مكان لكم“ وسط توترات بين فرنسا، وإيطاليا على خلفية انتقاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون روما لرفضها السماح لسفينة مهاجرين أنقذت 629 شخصًا في البحر المتوسط بدخول المرافئ الإيطالية.

وقالت أوكسفام إن 16,500 لاجئ ومهاجر ربعهم أطفال لا يرافقهم بالغون مرّوا عبر فنتيميليا، البلدة الإيطالية الصغيرة التي تبعد نحو سبعة كيلومترات عن الحدود الفرنسية، خلال الأشهر التسعة السابقة لشهر نيسان/أبريل.

وقال التقرير إن الأطفال اشتكوا من تعرضهم ”لاعتداءات جسدية، ولفظية، واعتقالهم ليلًا في زنزانات دون مياه أو طعام أو بطانيات، ودون إمكانية الاتصال بوليّ أمر رسمي“ وكل ذلك في مخالفة للقوانين الفرنسية، والإيطالية.

وأكد موظفو أوكسفام وشركائها حالات قام فيها حرس الحدود بنزع نعال أحذية أطفال مهاجرين، وسرقة شرائح هواتفهم.

وبحسب التقرير ”في إحدى الحالات أُجبرت شابة أريترية صغيرة على العودة سيرًا عبر الحدود على طريق دون رصيف حاملة رضيعها البالغ من العمر 40 يومًا.

ومعظم المهاجرين فرّوا بسبب ”الاضطهاد“ أو الحروب في دول مثل: السودان، وسوريا، وأريتريا، وأفغانستان.

وكثيرون منهم يحاولون الوصول إلى دول أخرى كفرنسا، وبريطانيا، والسويد، وألمانيا، حيث يأملون الانضمام لأقارب أو أصدقاء.

وقالت أوكسفام:“منذ أن شددّت فرنسا مراقبة الحدود في 2015، تقطعت السبل بآلاف الأشخاص في فنتيميليا دون مساعدات كافية أو إمكانية الوصول إلى مرافق أساسية“.

وأضافت:“مئات اللاجئين وغيرهم من المهاجرين ينامون في العراء تحت جسر دون إمكانية الحصول على مياه للشرب، أو مأوى، أو وسيلة تدفئة“.

وقالت كيارا رومانيو، المسؤولة في أوكسفام عن مشروع ”وان يوروب“ (أوروبا واحدة) في فنتيميليا:“ضباط الشرطة الفرنسية لا يطبقون المعايير الدولية، فهم يستهزئون بالأطفال، ويُسيئون معاملتهم، وبعض الأطفال نُزعت نعال أحذيتهم قبل إعادتهم إلى إيطاليا“.

وأضافت:“قرار الناس الوصول إلى أحبائهم في دول أخرى، مع غياب الممرات الآمنة بدرجة كافية، والمنتظمة للقيام بذلك، لا يترك خيارًا أمامهم سوى المحاولة حتى ينجحوا“.

وقال مايكل البالغ من العمر 15 عامًا من إقليم دارفور المضطرب في السودان، إنه حاول مع صديق له دخول فرنسا، لكن الشرطة دفعتهما من القطار“.

وأضاف:“ قاموا بدفعنا داخل حافلة في مرآب محطة القطارات، حيث تم إعطاؤنا وثيقة (رفض دخول) في الحافلة الصغيرة، وتم وضعنا على قطار آخر عائد إلى إيطاليا دون أي شرح“.

وقال التقرير إن روخا كامب، المخيم الرسمي قرب فنتيميليا، فاق قدرته الاستيعابية، و“التواجد الكثيف للشرطة عند مدخله، وأخذ البصمات الإجباري يثنيان الكثيرين عن البقاء“ فيه.

ويفضل معظم المهاجرين النوم في العراء تحت طريق سريع قرب البلدة دون توافر أي مرافق صحية، أو مياه نظيفة.

وقال التقرير:“في فنتيميليا لا وجود لأي تدابير للاعتناء بالأطفال الذين تتم إعادتهم، وعندما يغادرون القطار يتركون ليهتموا بأنفسهم“.

وقالت أوكسفام إنه يتعيّن على فرنسا أن تُوقف فورًا، وتعاقب بشكل مناسب، ”الممارسات غير القانونية للشرطة الفرنسية على الحدود الفرنسية-الإيطالية“ وضمان حق طلب اللجوء لجميع الأطفال الأجانب على الأراضي الفرنسية، والاعتناء بهم بحسب ما تنص عليه القوانين الوطنية، والفرنسية، وغيرها من القوانين الدولية.

وفشلت خطة للاتحاد الأوروبي لتوزيع اللاجئين بشكل منصف بين دول الاتحاد، إذ ترفض دول وسط أوروبا قطعًا فرض حصة عليها، فيما دول أخرى، مثل: فرنسا، استقبلت عددًا يقل بكثير عن الهدف المحدد لها.

واستقبلت إيطاليا من ناحيتها أكثر من 700 ألف مهاجر ولاجئ منذ 2013.

ويواصل عدد كبير من مواطني دول غرب أفريقيا مساعيهم للوصول إلى فرنسا، حيث يتكلمون اللغة، وغالبًا ما يكون لديهم أقارب، ليجدوا الحدود مغلقة أمامهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com