هل تمثل الأصداء الإيجابية لقمة سنغافورة صفعة لإيران؟

هل تمثل الأصداء الإيجابية لقمة سنغافورة صفعة لإيران؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتبادلان الابتسامات خلال قمة سنغافورة التي وصفت بـ“التاريخية والناجحة“، كانت إيران، هي الدولة الوحيدة في العالم، التي تنظر بعين ”الشك والريبة والقلق“ إلى هذا ”الود الطارئ“ بين خصم لها وصديق.

وفيما حظيت القمة بترحيب عالمي، حذرت إيران زعيم كوريا الشمالية من الثقة بالرئيس الأمريكي، وقالت إنه يمكن أن يلغي اتفاقهما على نزع السلاح النووي خلال ساعات، في مؤشر إلى أن طهران شعرت بان الأصداء الإيجابية التي رافقت القمة وتلتها مثلت صفعة لها.

واستشهدت طهران بتجربتها وهي تقدم النصح لكيم بعد شهر من قرار واشنطن الانسحاب من اتفاق مماثل مع إيران.

وكان ترامب وكيم تعهدا خلال القمة على العمل من أجل إخلاء شبه الجزيرة الكورية من كافة الأسلحة النووية، بينما تعهدت واشنطن بتوفير ضمانات أمنية لعدوها القديم.

ونقلت وكالة أنباء إيران الرسمية (إرنا) عن محمد باقر نوبخت المتحدث باسم الحكومة الإيرانية قوله: ”لا نعلم أي نوع من الأشخاص يتفاوض معه زعيم كوريا الشمالية. ليس من الواضح أنه لن يلغي الاتفاق قبل العودة إلى بلاده“.

وكان بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سبق نوبخت بنصح قادة كوريا الشمالية ”بتوخي كامل الحذر“ في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة.

وقال قاسمي: ”لا نشعر بالتفاؤل إزاء هذه المحادثات، الولايات المتحدة -وخاصة السيد ترامب- قوّضت اتفاقات دولية وانسحبت من طرف واحد منها“.

وذهبت صحيفة ”آرمان“ الإيرانية الإصلاحية إلى أبعد من ذلك، إذ حذرت زعيم كوريا الشمالية من مصير الزعيم الليبي معمر القذافي، إذا ما تخلى عن برنامجه النووي.

ورأى محللون سياسيون أن نجاح القمة يضعف موقف إيران التي ستشعر بمزيد من الحرج أمام الرأي العام المحلي والعالمي، مشيرين إلى أن اللقاء التاريخي أخرج كوريا الشمالية من المعسكر الإيراني ”المناهض“ لواشنطن، لتصبح بيونغ يانغ حليفة لعدو إيران اللدود.

وأضاف المحللون، أن حرص ترامب على عقد القمة وسعيه الحثيث لتسوية ملف بيونغ يانغ النووي، برهن على أن انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني لم يكن ”عشوائيًا ومزاجيًا“، متسائلين: لو كان الأمر كذلك لما خطا هذه الخطوة التاريخية نحو كوريا الشمالية.

وأعرب المحللون عن اعتقادهم بأن القمة، التي جاءت بعد نحو شهر من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، وفرت مبررات ومسوغات لذلك الانسحاب ”المثير للجدل“ والذي قوبل برفض أوروبي، مشيرين إلى أن الرئيس الأمريكي ربط بين السلوك الاستفزازي لإيران في المنطقة، وبين الثمار التي تجنيها في المقابل، فقرر الانسحاب“.

وتنتظر السلطات الإيرانية أسوأ سيناريوهات ما بعد القمة، ففي حال نجاح مساعي ترمب لنزع أسلحة كوريا الشمالية واحتواء خطرها النووي والباليستي، فإن ذلك، كما يرى المحللون، سيعطي ترامب حافزًا قويًا للتعامل بحزم مع الملف النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وبعد ساعات من القمة، قدم الرئيس الأمريكي، ما وصفه المحللون بـ ”تنازل مذهل“ لزعيم كوريا الشمالية بوقف المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية في مفاجأة حيرت الحلفاء والمسؤولين العسكريين والأعضاء الجمهوريين بالكونغرس.

ولا يقتصر الضرر الذي سيلحق بإيران على الجانب السياسي فحسب، بل سيشمل كذلك الجوانب الفنية والتقنية.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن كوريا الشمالية وإيران كانتا تتعاونان في مجال تطوير قدراتهما النووية، ومن شأن التعهدات التي تلت القمة أن توقف مثل هذا التعاون الذي كان تراجع قليلًا في ظل الاتفاق النووي الإيراني.

وسجّلت السنوات الماضية عدداً متزايداً من الزيارات الرسمية المتبادلة بين مسؤولي كل من إيران وكوريا الشمالية، لا سيما على المستوى العسكري.

ويرجح المحللون السياسيون أن أحد أسباب اندفاع ترامب لعقد قمة مع الزعيم الكوري الشمالي، هو تحييد ”كوريا الشمالية“ وإبعادها عن معسكر طهران، مشيرين إلى أن إيران كانت تستعد لتوثيق التعاون مع بيونغ يانغ في المجال العسكري بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، لكن ترامب سارع إلى قطع الطريق أمام مثل هذا الاحتمال.

وبدا لافتًا تجاهل الإعلام الإيراني الرسمي لمجريات القمة ونتائجها التي استقطبت اهتمام الإعلام العالمي، إذ انشغل، بمهاجمة الرئيس الأمريكي، ووصفه بأنه ”رجل على عجلة من أمره يتهافت لالتقاط صور أمام الكاميرات بذريعة تحقيق إنجاز دبلوماسي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة