كيف قاد ”الحس الصحفي“ لكشف عملاء روس في بريطانيا؟

كيف قاد ”الحس الصحفي“ لكشف عملاء روس في بريطانيا؟

المصدر: حنين الوعري-إرم نيوز

كشفت الصحفية السياسية الإنجليزية ،إيزابيل أوكشوت، النقاب عن معلومات سرية قالت إنها توصلت إليها قبل فترة، نتيجة تحقيقات أجرتها مع اللورد آشكروفت حول وضعية القوات المسلحة البريطانية.

وحصلت الصحفية على المعلومات عندما كنات تعمل مع اللورد على تأليف كتاب بعد اختراق منظومة تابعة للقوات المسلحة البريطانية وتسريب بيانات لأطراف ثالثة، بحسب صحيفة ذي صنداي تايمز البريطانية.

وأوضحت أوكشوت  لصنداي تايمز أن الأسلحة الحربية الموجهة للمملكة المتحدة لم تكن يومًا متعلقة فقط بالقنابل والرصاص، حيث تمت دراسة الطرق التي يسعى فيها منافسو المملكة المتحدة إلى إضعافها.

ووفق المصدر نفسه فقد كان من بين هذه الطرق التي ذكرتها أوكشوت تنمية العلاقات مع شخصيات سياسية ومحاولة قلبهم إلى عملاء متنفذين، مضيفة أن ”روسيا تعد خبيرة على وجه التحديد في هذا، وعادةً ما تستخدم عروض الفرص التجارية المربحة كأداة نموذجية.“

 وبحسب الصحفية سيتم تناول الآثار الخبيثة لمثل هذه الأنشطة في كتاب ”وايت فلاغ White Flag“ ويعني ”الراية البيضاء“ الذي سينشر خريف العام الجاري.

وسيحتوي الكتاب على المزيد من التفاصيل حول قدرات ”الأسلحة الحربية المهجنة“ لروسيا.

بداية الخيط

وقامت الصحفية من خلال أبحاثها بالكشف عن معلومات مثيرة للجدل حول الروابط بين آرون بانكس Arron Banks وزميله آندي ويغمور Andy Wigmore والسفارة الروسية في لندن.

وكانت العلاقة بينهم بدأت في خريف عام 2015 عندما كان بانكس يستعد لحملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واستمرت طوال فترة الاستفتاء وما بعدها.

 أما بالنسبة للرجلين البريطانيين اللذين يملكان استثمارات معقدة في الخارج، فقد كان الأمر يتعلق في بادئ الأمر بمشاريع تجارية محتملة، لكن الأمر كان مختلفًا بالنسبة للروس الذين كانوا يخططون عبر الرجلين لمضاربة بحتة.

هدية غير متوقعة

وخلال فترة قصيرة أصبح بانكس من أكبر المانحين المنفردين لحملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مما وضعه في قلب السياسة البريطانية.

ونتيجةً للاستفتاء، أصبح نايغل فاراغ Nigel Farage السياسي المعارض الوحيد الأكثر نفوذًا في المملكة المتحدة، وفي تطوّر مفاجئ بالكاد صدّقه الروس، أصبح أصدقاؤهم الإنجليز الجدد مرتبطين بدونالد ترامب، وبهذا، أصبحت السفارة الروسية في لندن تملك فجأة منفذًا خلفيًا للبيت الأبيض فيما أعتبر هدية من السماء غير متوقعة.

وأشارت الصحفية إلى اهتمامها طويل الأجل بالانخراط مع أبرز الشخصيات المناصرة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ حيث كانت تتوقع دومًا أن حملة مغادرة الاتحاد الأوروبي ستصبح بمرور الوقت حدثًا سياسيًا ضخمًا.

وبما أنه من غير المعتاد أن يقدم الأفراد تبرعات بملايين الجنيهات للحملات السياسية، انجذبت أوكشوت لبانكس وقررت تتبع المال.

وكانت أوكشوت باعتبارها مؤيدة منذ فترة طويلة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تعرف فاراغ جيدًا، لذلك تطورت علاقتها مع صديقيه بانكس وويغمور بشكل طبيعي، ونتيجةً لذلك أصبحت مطلعة على العديد من الأسرار، وأشارت إلى أنه “ لطالما كانت هذه العلاقة موضع تقدير ثقة ولا تزال كذلك“.

وبعد وقت قصير من استفتاء الاتحاد الأوروبي، عيّنت أوكشوت من قبل بانكس وويغمور لمساعدتهما على كتابة تجربتهما حول حملتهم المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكجزء من المشروع الذي كان يجب اتمامه بشكل سريع للغاية، قاموا بمنحها قدرة للوصول لآلاف رسائل البريد الإلكتروني الشخصية والمرتبطة بعملهما واتصالاتهما عبر الرسائل النصية.

وذكرت أوكشوت أن جزءًا بسيطًا فقط من رسائل البريد الإلكتروني التي منحت قدرة على الوصول لها منشورة في صحيفة ذي صنداي تايمز اليوم.

كما أشارت إلى أن معظم هذه الرسائل كانت مخزنة إلكترونيًا، لكنها تلقت البعض منها على شكل ملفات ورقية.

وخلال الفترة التي كانت تساعدهم أوكشوت فيها على تأليفهما كتابهما “ The Bad Boys of Brexit“ في صيف عام 2016، لم يكن قد تم ترشيح ترامب بعد، وكانت لا تزال العلاقة بين بانكس وويغمور والرئيس المقبل في مراحلها الأولية.

بريطانيا والطلاق الأوروبي

وحتى تلك المرحلة، لم تكن الشكوك حول التدخل الروسي المحتمل في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد ظهرت بعد.

وفي حين أن أوكشوت كانت تملك قدرة على الوصول لحوالي 11 ألف رسالة بالبريد الإلكتروني، إلا أنها لم تكن تبحث تحديدًا عن مواد مرتبطة بروسيا.

وبقيت الملفات التي قدمت لها لأكثر من عام في الرفوف، ولم تقرر أوكشوت إعادة النظر فيها إلى أن بدأت رحلة بحثها في حالة القوات المسلحة البريطانية عام 2017 وزيادة الاهتمام الشعبي بعلاقة روسيا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبيّنت أوكشوت لصحيفة ذي صنداي تايمز أنها فوجئت بما وجدته، والذي يتعارض مع الروايات العامة التي قدمها بانكس وويغمور حول علاقتهما بالسفارة الروسية.

وقالت “ إن تحليلي للأمر هو أن بانكس وويغمور قد تم استغلالهما من غير خجل من قبل الروس وهم أمر يبدو أنهما لم يمتنعا عنه“.

وكالعادة، كان جدول أعمال الكرملين يكمن في إضعاف الديمقراطيات الغربية عن طريق تغذية الانقسام السياسي والاجتماعي.

ووجد الكرملين أن لديه من خلال هذين الرجلين المتصلين بشكل جيد للغاية، أدوات ذات قيمة عالية مستعدة للتعاون بشكل مدهش.

ووفق المصدر كان لافتًا تعاطف بانكس وويغمور – ولا يزالان يتعاطفان- مع بعض وجهات نظر بوتين السياسية، ففي نهاية المطاف، بانكس متزوج من امرأة روسية ويعتقد أنه توجد الآن حملة مناهضة لروسيا.

وخلال حملة الاستفتاء، كان هو وويغمور سعيدين بنشر بعض الآراء المؤيدة لروسيا من خلال موقع Leave.EU وبطرق أخرى أقل وضوحًا، وهو الأمر الذي لا شك أسعد الكرملين.

وحذّر وزير الدفاع، غافن ويليامسون، مرارًا من المخاطر التي تتعرض لها بريطانيا من الدولة الروسية، وهو محق في فعل ذلك بحسب أوكشوت، التي أشارت إلى أن ”معلوماتنا تؤيد قلقه العميق بشأن الطرق البارعة التي يحقق فيها الكرملين أهدافه الجيوسياسية“.

حملة حربية هجينة

كانت العلاقة بين بانكس، وويغمور، والسفارة الروسية جزءًا من حملة حربية هجينة روسية أوسع نطاقاً ضد المملكة المتحدة وأمريكا وحلفائهما.

وأكدت أوكشوت أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يناسب روسيا، حيث أدى إلى زرع الاضطرابات في أوروبا وإثارة التوترات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال فترة المفاوضات، لذلك كان من المنطقي للغاية أن تقوم السفارة الروسية بتشجيع داعمين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي قابلين للإقناع أمثال بانكس وويغمور.

وبيّنت أوكشوت أنها أجبرت على نشر بعض الرسائل الشخصية لبانكس وويغمور مع جهات اتصالهم الروسية في هذا الوقت بسبب القرصنة الإجرامية لملفات حاسوبها، حيث وقعت محاولة اختراق لبريدها الإلكتروني ومواقع تخزين أخرى على جهاز الكمبيوتر الخاص بها في الساعات الأولى من 30 آذار/ مارس من العام الجاري في خضم تحقيقاتها.

وأشارت إلى أن القراصنة نجحوا في الوصول لبعض ملفاتها التي كانت جميعها محمية بكلمات سرية، وأكّدت أنها كانت تعتزم دومًا نشر هذه المعلومات انطلاقًا من اعتقادها بأن الخطوة تصب في المصلحة الوطنية.

وفي حين أن نشر هذه الاتصالات لم يكن مريحًا، إلا أنها لا تزال مناصرة شغوفة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتعتقد أن أمام بريطانيا مستقبل أكثر إشراقًا خارج الاتحاد الأوروبي.

وأقرّت أوكشوت أنها تدرك تمامًا أن ما كشفت عنه سيستغل من قبل الكثير من الشخصيات التي ترغب بعرقلة العملية، وستحاول أي الشخصيات منع استخدام المعلومات للتشكيك في نتيجة الاستفتاء والدعوة لإجراء تصويت آخر، لكن أوكشوت ترى أنهم لن ينجحوا في ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com