العلويون يتظاهرون في تركيا احتجاجاً على دروس الدين

العلويون يتظاهرون في تركيا احتجاجاً على دروس الدين

المصدر: أنقرة – من مهند الحميدي

تنظم جمعيات علوية في الجمهورية التركية مظاهرة في العاصمة أنقرة احتجاجاً على نظام تعليم مادة الدين في المدارس التركية بذريعة أنها تخصُّ الطائفة السنيّة فقط.

وتخرج المظاهرة من ميدان ”صحية“ في العاصمة، احتجاجاً على المنهج الذي تتبعه وزارة التربية والتعليم في التدريس الديني، الذي يصفه ناشطون بأنه ”دمج إجباري لا يحترم خصوصياتهم الدينية والحضارية“.

وفي محاولة من منظمي الفعالية لاستقطاب زخم شعبي؛ سبق أن ناشدوا الأكراد وغيرهم من الأقليات المشاركة في المظاهرة، وجاء في الدعوة: ”يتم إلحاق العلويين وشعوب الأقليات والطلاب المنتسبين لديانات أخرى قسراً إلى مدارس الأئمة والخطباء دون النظر إلى مذاهبهم ودياناتهم، وبهذا تمارس ضدهم عملية دمج إجباري“.

وقال البيان الصادر عن الجمعيات العلوية أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، إن ”حزب العدالة والتنمية الحاكم يسعى لمنع التعليم باللغة الأم، ويغلق المدارس مصراً على التعليم باللغة التركية، انطلاقاً من شعار (أمة واحدة) وتدريس المواد الدينية الإسلامية الإجبارية استناداً إلى شعاره المتمثل في (دين واحد ومذهب واحد)“، وأضاف البيان ”حان الوقت الآن للجمع بين صراع الأكراد ضد الدمج الإجباري، المرتكز على المطالبة بحق التعليم بلغتهم الأم، وصراع العلويين ضد المواد الدينية الإجبارية والدمج الإجباري في الدين“.

وبعد عقود من المنع؛ بدأت حكومة الانقلاب العسكري الذي تزعمه الجنرال كنعان إيفرين مع مجموعة من الضباط في 12 أيلول/سبتمبر 1980، بإدراج دروس الدين في المدارس.

وكانت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، أصدرت منتصف أيلول/سبتمبر الجاري، قراراً يطالب تركيا بإيقاف تدريس مادة العلوم الدينية الإجبارية احتراماً لمعايير الاتحاد الأوروبي، مطالبة بعدم إجبار الطلبة على دراسة مادة الدين، وتركها لرغبتهم، وقالت المحكمة إن تركيا لا تطبق معايير الاتحاد الأوروبي، في تدريس العلوم الدينية، ويترتب عليها احترام العقائد الدينية لمواطنيها، وإن إصرار الحكومة على التدريس الإجباري لمادة الدين، يُعتبر انتهاكا لوثيقة حقوق الإنسان الأوروبية، التي سبق أن وقّعت عليها تركيا.

وكان مواطنون أتراك من أبناء الطائفة العلوية، رفعوا شكوى إلى المحكمة الأوربية يوم 2 شباط/فبراير 2011، ضد نظام تعليم مادة الدين في المدارس، وفي العام 2005، تقدمت أكثر من 1000 عائلة من أبناء الطائفة العلوية، بطلبات إلى وزارة التربية والتعليم التركية، لإيقاف تدريس مادة الدين وفق مذهب معين.

واعترض رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، على قرار المحكمة رافضاً استخدام دروس الدين كوسيلة ضغط ”بينما يُؤخذ الطلاب إلى الكنائس في بعض الدول لإجراء دروس دينية عملية“، وبعد استلام حزب العدالة والتنمية حكم تركيا منذ العام 2002؛ طالب العلويون بأن يقرّ الدستور بقيام المدارس بتدريس نوعين من الدروس الدينية، وتخصيص وقت محدد ضمن البرامج الدينية المذاعة في هيئة الإذاعة التركية لنشر الأفكار العلوية، كما طالبوا الحكومة بتمثيلهم في الهيئة الإدارية لرئاسة الشؤون الدينية بحسب نسبتهم من عدد السكان، وتخصيص مبالغ معينة من ميزانية الدولة لبناء مساجد للعلويين أسوة بمساعدتها في إنشاء مساجد السنّة.

وفي ظل غياب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الحكومة، حول أعداد أبناء الطائفة العلوية، أو نسبتهم إلى مجموع سكان البلاد، تقدر مصادر شبه رسمية أعدادهم بين 5-7 ملايين نسمة، في حين يقول ناشطون علويون إن أعدادهم تتجاوز 20 مليون نسمة، وتأتي المظاهرة في ظل توتر الساحة السياسية الداخلية بعد خروج مئات الآلاف من الأكراد في عموم البلاد بمظاهرات احتجاجية ضد موقف الحكومة من حصار تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المتشدد لمدينة عين العرب/كوباني السورية، ذات الغالبية الكردية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com