هل ينجح لقاء وزيري خارجية أمريكا وتركيا في إبعاد المقاتلين الأكراد إلى شرق الفرات؟

هل ينجح لقاء وزيري خارجية أمريكا وتركيا في إبعاد المقاتلين الأكراد إلى شرق الفرات؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي -إرم نيوز

يستعد وزيرا خارجية أمريكا مايك بومبيو، وتركيا مولود جاويش أوغلو، اليوم الإثنين، لعقد اجتماع هام، بحسب المراقبين، فيما ينتظر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة أخبارًا سارة من العاصمة الأمريكية؛ لطمأنة ناخبيه قبيل الانتخابات المبكرة، المقررة في 24 حزيران/ يونيو الجاري.

ومن المنتظر أن يناقش الجانبان عدة ملفات عالقة، لكن أبرزها، بحسب المحللين، هو مدينة منبج، وسعي أنقرة لإقناع واشنطن بانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية، المدعومة أمريكيًا، من المدينة إلى شرق نهر الفرات.

وسبق هذا اللقاء تضارب في الأنباء بشأن اتفاق ”مزمع“ بين الجانبين من ثلاث مراحل يقضي بانسحاب الأكراد من المدينة، ففي حين أكدت أنقرة التوصل لمثل هذا الاتفاق، إلا أن الجانب الأمريكي نفاه.

وكان أوغلو قال لدى وصوله واشنطن، الأحد، إنّ ”التوصل إلى اتفاق بشأن وضع مدينة منبج، سيكون بمثابة نقطة تحول في علاقات البلدين“، وهو ما فسره محللون بأنه تراجع تركي عن تصريحات سابقة أفادت أن مثل هذا الاتفاق قد أبرم بالفعل.

وتتمركز العشرات من القوات الأمريكية في منبج وتدرب بصورة رئيسة القوات الكردية لقتال فلول تنظيم داعش، وكذلك تتواجد أعداد أكبر من تلك القوات في منطقة شرق الفرات.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد طالب، في حوار قبل يومين، القوات الأمريكية بمغادرة البلاد، كما حذر قوات سوريا الديمقراطية، التي تدعمها واشنطن، من شن حملة عسكرية ضدها في حال عدم التوصل لتفاهمات عن طريق المفاوضات.

ورجح مراقبون أن ”مسألة المساومة بشأن منبج ستكون على أشدها“، مشيرين إلى أن ثمة ملفات أخرى، أججت التوتر بين البلدين، وستكون حاضرة على طاولة المباحثات.

وأشار المحللون إلى عامل هام قد يضفي بعض المرونة على الموقف الأمريكي لصالح أنقرة، ففي ظل الحديث المتكرر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الانسحاب من سوريا، فإن الولايات المتحدة، ربما، تحتاج إلى تركيا للحد من النفوذ الإيراني، وهو ما سيحمل بومبيو، الذي يعد من الصقور المناهضين للسياسة الإيرانية، على تقديم بعض التنازلات.

يشار إلى أن تركيا لا تبدي أي انزعاج من الوجود الإيراني في سوريا، بل انخرطت في مفاوضات مع طهران وموسكو بشأن الحل السياسي في سوريا.

ويلاحظ المحللون أن ”التصريحات التركية الرسمية باتت تركز في السنتين الأخيرتين على نشاط الأكراد في مناطق شمال سوريا“، مشيرين إلى أن ”مسألة رحيل الأسد، التي كانت ضمن أولوياتها في بداية الأزمة، أصبحت شيئًا من الماضي في السياسة التركية“.

وتسيطر تركيا على مدينة جرابلس السورية، كما شنت حملة عسكرية، مطلع السنة الجارية، سيطرت خلالها على منطقة عفرين، وهي تطمح الآن للدخول إلى منبج لتحكم سيطرتها على منطقة غرب الفرات المتاخمة لحدودها، بشكل كامل.

وكان قرار تركيا شراء منظومة ”إس 400“ من روسيا قد أغضب حليفها الأمريكي، لكن وزير الخارجية التركي استبق اللقاء المرتقب بالسعي إلى طمأنة واشنطن بهذا الصدد، إذ قال ”كنا قد طلبنا سابقًا من حليفتنا الولايات المتحدة تزويدنا بهذه المنظومات لكنها رفضت، ونحن توجهنا إلى روسيا، وإن كانت واشنطن مستعدة لأن تزوّدنا بمنظومات الدفاع الجوي، فإننا مستعدون لشرائها“.

ومن المرجح أن تعود قضية رجل الدين التركي فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، إلى الواجهة، إذ ستكرر أنقرة طلبها بتسليم غولن المتهم بمحاولة الانقلاب في 2016، وفي المقابل، ستثير واشنطن مع الضيف التركي قضية القس الأمريكي المعتقل في تركيا أندرو برونسون.

ويواجه برونسون حكمًا بالسجن لمدة قد تصل إلى 35 عامًا في اتهامات بصلته بشبكة تجسس تتهمها أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب، وهي تهم نفاها القس الأمريكي أمام محكمة تركية.

ويلاحظ مراقبون أن ترامب يبذل جهودًا حثيثة لإطلاق سراح رهائن أمريكيين، وبعدما نجح في إعادة مواطن أمريكي كان محتجزًا في كوريا الشمالية وآخر كان محتجزًا في فنزويلا، فإنه أُحبط لعدم قدرته على التفاوض الناجح بشأن عودة برونسون من تركيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com