العقوبات الأمريكية تبدأ بالضغط على الشحن البحري في إيران

العقوبات الأمريكية تبدأ بالضغط على الشحن البحري في إيران

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

ستمضي أشهر قبل أن يبدأ تطبيق العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، إلا أن مشغلي الشحن البحري العالميين بدأوا بالفعل بالانسحاب من الدولة المصدرة للنفط.

وأشارت أكبر شركتي نقل بحري في العالم، وهما شركة ميرسك الدنماركية وشركة البحر الأبيض المتوسط للملاحة والتي تتخذ من سويسرا مقرًا لها، أنهما تخفضان من شحنات البضائع العامة، بينما قال مالكو السفن الناقلة للبترول أنهم يخططون لنقل سفنهم إلى دول أخرى منتجة للنفط في الشرق الأوسط أو غرب أفريقيا.

وقال سورين سكو، الرئيس التنفيذي لشركة ”ميرسك لاين“ ومجموعة ”إيه بي مولر ميرسك“ الأم، إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة وحيدة في فرض العقوبات الجديدة، ”إلا أنني لا أعتقد أن أي خط شحن بحري يعمل عالميًا سيكون بإمكانه القيام بأعمال في إيران إذا أصبحت العقوبات نافذة تمامًا كما هو مقصود منها“.

وكانت شركتَا ميرسك وشركة البحر الأبيض المتوسط للملاحة المملوكة ملكيةً خاصةً، تقومان بنقل كل شيء من إلكترونيات وسلع منزلية، إلى غذاء وآلات ثقيلة إلى إيران.

وقال سكو إن عمليات ميرسك في إيران صغيرة، ولكن نظرًا لبلوغ عدد سكان إيران 80 مليون نسمة، اعتبرت شركات النقل البحري رفع العقوبات السابقة في عام 2016 افتتاحًا لوجهة تجارية هامة في الشرق الأوسط.

صحوة النفط الخام

منحت إدارة ترامب شركات قطاع الشحن مهلةً تمتد إلى أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر؛ لإنهاء عملياتها في إيران، كما ستؤثر العقوبات أيضًا على أسعار التأمين على السفن، والتسهيلات الائتمانية لنقل البضائع وموردي الوقود للسفن والشحنات الإيرانية.

وسيكون سحب إيران من خارطة خدمات ناقلات النفط الخام ضربة موجهة لمشغلي ناقلات النفط في العالم، حيث عانى مالكو السفن في هذا القطاع من تخمة في القدرات العالمية، وسيشهدون الآن إزالة خامس أكبر منتج للنفط في العالم من أسواقهم.

وتمثل إيران 5% من الإنتاج العالمي، وكانت قد صدّرت رقمًا قياسيًا قدره 2.6 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، في نيسان/ أبريل، مع العلم أن معظم النفط الإيراني يذهب إلى الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية.

وقال مالكو سفن في الصين الذين يشترون حاليًا ما يقرب من 650 ألف برميل من الخام الإيراني يوميًا، إنهم يتوقعون انخفاض إجمالي شحنات النفط اليومية الإيرانية بأكثر من النصف.

وأوضح مسؤول كبير في شركة شحن نفط صينية مملوكة للدولة طلب عدم ذكر اسمه: ”لن نجرؤ على المجازفة بارتكاب أي مخالفات؛ لأن جزءًا كبيرًا من أعمالنا تشمل أيضًا شحن النفط بين الولايات المتحدة والشرق الأقصى، ما يقلقنا هو ألا تكون سفننا قادرة على الإبحار إلى الولايات المتحدة“.

أما شركات النقل البحري الأكثر تضررًا فستكون الناقلتان الإيرانيتان المملوكتان للدولة؛ شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية “ NITC“ وشركة خطوط شحن جمهورية إيران الإسلامية ”IRISL“.

وقال متحدث باسم شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية، التي تشغل قرابة 5% من مجموع أسطول ناقلات النفط في العالم بما في ذلك 38 ناقلة نفط خام كبيرة، أنه من السابق لأوانه التعليق على العقوبات، لكن أشار أشخاص مطلعون على المسألة إلى أن الشركة قد تستخدم بعض ناقلاتها الكبيرة للنفط الخام كمخزن عائم في ضوء ارتفاع أسعار النفط.

ومن جانبها، سعت شركة خطوط شحن ”جمهورية إيران الإسلامية“ التي تشغّل 120 سفينة حاويات وناقلة سوائل جافة وناقلة مواد كيميائية، إلى استبدال أسطولها القديم والانضمام لتحالفات الشحن الكبرى في العالم.

 ووفقًا لأشخاص مطلعين على المسألة، قامت الشركة بتقديم طلبات لأربع سفن حاويات وست ناقلات مواد كيميائية مع شركة هيونداي للصناعات الثقيلة الكورية الجنوبية، بقيمة حوالي 650 مليون دولار.

ولا تزال شركة ”خطوط شحن جمهورية إيران“ تدرس ما إذا كان عليها أن تطلب من شركة هيونداي للصناعات الثقيلة تسريع عمليات التسليم قبل سريان مفعول العقوبات أو تأخير أو إلغاء الأمر، وذلك بحسب المطلعين على المسألة.

وقال باسل كاراتازاس، مستشار الشحن في نيويورك، والذي يعمل مع بعض أكبر شركات الشحن في العالم: ”إن العقوبات الأمريكية تخلق بيئة مليئة بالتحديات لمالكي السفن، يمكن إدراجهم في القائمة السوداء لنقل النفط الخام الإيراني أو البضائع الأخرى، وتغريمهم وحظرهم من التعامل مع الولايات المتحدة، الأمر لا يستحق المخاطرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com