هل بدأ عقد التوافق بين روسيا وإيران بالانفراط في سوريا؟

هل بدأ عقد التوافق بين روسيا وإيران بالانفراط في سوريا؟

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

لم تكن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضرورة ”إخراج جميع القوات الأجنبية من سوريا“، مجرد كلام دبلوماسي عابر قيل على مسمع الرئيس السوري بشار الأسد في منتجع سوتشي الروسي، بل كانت، بحسب محللين سياسيين، مؤشرًا على مرحلة جديدة تفيد أن إيران باتت عبئًا على سوريا وعليها المغادرة.

ورغم أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وشروطه الـ12 بدت شديدة اللهجة إزاء إيران، إلا أن ذلك، ووفقًا للمحللين، يدخل في إطار الخصومة التقليدية بين واشنطن وطهران، غير أن مطلب روسيا كان أشد وقعًا على حليفتها إيران التي ردت بأنها ”ترفض الانسحاب من سوريا“.

ومع تشديد الجيش السوري قبضته على معظم الأراضي السورية، وانحسار قوة الفصائل السورية المسلحة، بدأت أجندات روسيا وإيران بالافتراق، ففي حين تبحث موسكو عن مصالح استراتيجية تعززها عملية سياسية مرتقبة، فإن مشروع إيران، بحسب محللين، هو ”طائفي“ بالدرجة الأولى، ويصعب عليها أن تقبل المغادرة بعد ”التضحيات الجسيمة“ التي قدّمتها.

ويرى مراقبون أن الكرملين بدأ يتململ من الوجود الإيراني، الذي يثير كذلك حفيظة أطراف عربية مؤثرة في الملف السوري، وهو ما قد يعيق انخراطها في التسوية السياسية في ظل ”تغول“ إيران التي تسعى لترسيم ”منطقة نفوذ شيعية“، تمتد من إيران مرورًا بالعراق وسوريا وصولًا  إلى لبنان.

وكانت إيران دخلت مبكرًا على خط الأزمة السورية بذريعة حماية المراقد الشيعية، لكنها سرعان ما أنشأت ”مليشيات طائفية“ تحولت مع الوقت إلى ”قوة عسكرية ضاربة“ على الأرض تقوم بممارسات شبيهة بما يقوم به حزب الله في لبنان، وهو ما يتعارض مع رغبة روسيا في حماية مصالحها بوجود ”دولة مؤسسات“ لا ”دولة مليشيات“.

ويرجح مراقبون أن المطلب الروسي الأخير هو ترجمة لتعهدات سابقة، ربما، قطعتها موسكو لدول عربية تقضي بتحجيم دور إيران، وتوفير مناخ ملائم يمهد لإطلاق العملية السياسية المتعثرة.

ويوضح مراقبون أن الأسد نفسه يميل إلى التمسك بروسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن التي استخدمت ”الفيتو“ مرارًا لصالح النظام السوري، أكثر من إيران المنبوذة من المجتمع الدولي، لافتين إلى أن بوتين خلال لقائه الأخير بالأسد، اتفق معه على تشكيل لجنة دستورية بموجب مسار مؤتمر سوتشي، لتعديل الدستور السوري الحالي، وهو ما كانت دمشق وطهران تعارضانه.

وكان المشاركون في مؤتمر سوتشي، الذي عقد مطلع السنة الجارية، اتفقوا على تشكيل لجنة دستورية من ممثلي النظام السوري والمعارضة والأمم المتحدة لإصلاح الدستور وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254.

ويلاحظ مراقبون أن قبول دمشق بلجنة دستورية بضغط من روسيا، يشكل أول ضربة للتحالف الوثيق بين دمشق وطهران التي لا تطيق دولة دستورية ذات مؤسسات، بل تدفع دائمًا باتجاه التصعيد العسكري، لأن مصالحها تتحقق في ساحات الفوضى والاضطراب، كما كان الحال بالعراق في أعقاب التدخل العسكري الأمريكي سنة 2003.

وإلى جانب الخلاف حول الدستور، فإن الخلاف الآخر الذي استدعى لقاء بوتين والأسد، يتعلق بمرحلة ما بعد الغوطة، إذ تفضل موسكو التزام ”هدنة الجنوب“ مع أمريكا والأردن بانتشار الجيش السوري من دون معارك هناك، بينما تدفع طهران باتجاه الحسم العسكري.

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ترتيبات لجنوب سوريا، تقضي بفتح معبر نصيب الحدودي وتجنب العمل العسكري وتحييد السلاح الثقيل وانسحاب ميلشيات إيران إلى مسافات متفق عليها تصل إلى 25 كيلومترًا من الحدود.

وفي السياق ذاته، فسر مراقبون أن توقيت استدعاء الأسد إلى روسيا، الذي جاء في أعقاب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني، قد يشير إلى تفاهم روسي أمريكي غير معلن، بشأن تحجيم دور إيران في سوريا.

ويعزز المراقبون هذه الفرضية بامتناع موسكو مؤخرًا، عن تزويد النظام السوري بمنظومة صواريخ ”إس 300“ التي كانت قد تعهدت بمنحها له، خشية أن يستخدمها الإيرانيون.

وكانت روسيا التي تتحكم في الأجواء السورية، قد وقفت على الحياد عندما تعرضت القوات الإيرانية المنتشرة على مساحات واسعة في سوريا لضربات إسرائيلية صاعقة ومدمرة.

ويوضح مراقبون أن إخراج إيران من المعادلة السورية قد يفتح الباب أمام روسيا وواشنطن للاتفاق على إطلاق عملية سياسية شاملة قد تكون حاسمة ومجدية هذه المرة، بعد نحو 8 سنوات من الحرب والفوضى الدامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com