النبش في الأرشيف.. وسيلة أوروبا لإنقاذ شركاتها من عقوبات واشنطن ضد طهران

النبش في الأرشيف.. وسيلة أوروبا لإنقاذ شركاتها من عقوبات واشنطن ضد طهران

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

حسم الاتحاد الأوروبي، أخيرًا، أمره بحماية مصالحه الاقتصادية في إيران، رغم استياء واشنطن، في مؤشر على إحداث تصدع في المعسكر الغربي بين ضفتي الأطلسي، المعروف تقليديًا، بالتوافق في مختلف الملفات والقضايا الدولية.

وشرع الاتحاد الأوروبي في نبش أرشيفه لإيجاد غطاء قانوني يبيح استمرار تعاون شركاته مع طهران، ويتفادى، في الوقت ذاته، غضب واشنطن وعقوباتها المحتملة.

وقالت المفوضية الأوروبية، اليوم الجمعة، إنها بدأت عملية تجديد إجراء لحجب العقوبات من أجل حماية نشاطات الشركات الأوروبية في إيران، بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران؛ عقب انسحابها من الاتفاق النووي.

وأوضحت المفوضية في بيان، أنها ”أطلقت العملية الرسمية لتفعيل نظام الحجب الأساسي عن طريق تحديث قائمة العقوبات الأمريكية على إيران، الواقعة في نطاق اختصاصه“، مشيرة إلى قواعد أصلية أصدرها الاتحاد الأوروبي عام 1996.

ورغم بعض العبارات الغامضة الواردة في بيان المفوضية الأوروبية، إلا أن خلاصته تكشف عن عزم أوروبا الإبقاء على تعاملاتها التجارية والاقتصادية مع طهران.

يشار إلى أن الإجراء الذي تعتزم أوروبا تطبيقه، والوارد في البيان، هو قانون العرقلة، ”بلوكينغ ستاتوس“ للعام 1996، والذي يتيح التصدي لتداعيات العقوبات الأمريكية خارج أراضي الولايات المتحدة.

وأضافت المفوضية، أن الإجراء سيدخل حيز التنفيذ في غضون شهرين، ما لم يرفضه البرلمان الأوروبي وحكومات الاتحاد الأوروبي رسميًا، لكن من الممكن تفعيله على نحو أسرع إذا توافر دعم سياسي قوي.

وكان رئيس المفوضية جان كلود يونكر أعلن، الخميس الماضي، أن المفوضية الأوروبية ستطلق، الجمعة، العملية التي تتيح لها أن تتصدى للعقوبات الأمريكية على شركات أوروبية تريد الاستثمار في إيران.

وقال يونكر في مؤتمر صحافي في ختام قمة أوروبية في صوفيا: ”يتعين علينا الآن التحرك“.

وأفاد محللون سياسيون أن الدول الأوروبية، الحامية لقيم الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، فضلت حماية مصالحها، وتجاهلت ”الاستفزازات الإيرانية“ في الشرق الأوسط.

وكانت هذه ”الاستفزازات والسياسات الطائفية الإيرانية“، بحسب المحللين، هي التي أغضبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجعلته يتخلى عن الاتفاق الذي يفتقر، بحسب واشنطن، إلى ضمانات ”تلجم السلوك السياسي المستفز لطهران“.

وبعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، سارعت شركات أوروبية عملاقة للاستثمار في السوق الإيرانية، التي بدت ”ناشئة“ بفعل سنوات طويلة من العقوبات الغربية.

ومن أبرز الشركات الأوروبية العاملة في طهران والمعرضة لعقوبات أمريكية محتملة: شركة النفط والغاز النرويجية ”دي إن أو“، وشيل الهولندية، وإيني الإيطالية، وشركة إيرباص الأوروبية لصناعة الطائرات، وفولكس فاغن وسيمنس الألمانيتين، ورينو الفرنسية وغيرها من الشركات.

وأبرمت هذه الشركات عقودًا بمليارات الدولارات في مجالات: تطوير حقول النفط الإيرانية والطاقة والطيران والنقل وغيرها من المجالات الاقتصادية الحيوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com