هجمة نسائية على ترامب بسبب مستشاريه الذكور البيض

هجمة نسائية على ترامب بسبب مستشاريه الذكور البيض

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

في ظل الجدل المتواصل الذي يثيره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة، جرّاء بعض القرارات، والتي كان من بينها نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس المحتلة، فقد عكف خبراء على تحليل أسباب هذه القرارات، والتي كان من بينها الشخصيات الذين اتخذهم ترامب مستشارين له.

وتقول مديرة برنامج مبادرة مستقبل إيران في المجلس الأطلسي باربرا سلافين، بحسب مجلة “باستل” المتخصصة في الشؤون النسائية، إن ترامب لا يملك عددًا يكفي من الموظفين المؤهلين للتعامل مع بعض الملفات الحساسة، وفي مقدمتها قضايا الشرق الأوسط، لافتة إلى اعتماده بشكل أساسي على “الذكور البيض المسنين”، فيما تفتقر فرق السياسة الخارجية والأمن القومي لعدد كافٍ من النساء.

وأوضحت سلافين: “إن نظرت إلى صور حكومة ترامب، ستجد أنها تتكون بشكل رئيس من ذكور بيض مسنين. هذه إحدى أقل الحكومات تنوعًا في التاريخ الحديث للولايات المتحدة. أعتقد أن لهذا دور في القرارات السيئة التي يتخذونها”.

لماذا يستبعد النساء؟

من جهتها تقول أليكساندرا بيل، وهي كبيرة مديري السياسات في مركز الحد من التسلح وعدم انتشار الأسلحة النووية إن نقص وجود النساء في أدوار رفيعة المستوى في السياسة الخارجية والأمن القومي في واشنطن ليس بسبب الميول السياسية المعارضة لترامب.

وتؤكد أن هناك الكثير من النساء اللواتي قد يدعمن أجندة الرئيس الأمريكي، مضيفة،”نصف السكان هم من النساء والخبرات التي يملكنها تجلب نظرة ثاقبة في أي عملية تفاوض. أعتقد أنك فقط تعيق نفسك وقدراتك على النجاح عندما تستثني نصف السكان”.

وتضيف بيل أنه على الرغم من التبدل المتكرر لكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الستة عشر الماضية، فإن أقرب مستشاري ترامب هم من الذكور بصفة عامة حيث اختير جون بولتون ليحل محل الجنرال إتش آر ماك ماستر كمستشار للأمن القومي في آذار/ مارس، كما انتقل مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق مايك بومبيو ليصبح وزيرًا للخارجية بدلًا من ريكس تيلرسون.

بدورها، قالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة منع انتشار الأسلحة النووية في مركز الحد من التسلح، إن مجموعة من الرجال ذوي وجهات نظر متشددة للغاية يقدمون المشورة للرئيس ترامب بشأن كوريا الشمالية، ومنهم من نادى علانية بإقامة حرب غير شرعية وقائية، مؤكدة،”ترامب لا يعتمد على مجموعة متنوعة من وجهات النظر والآراء بينما يقترب من هذه القمة مع كوريا الشمالية. وأعتقد أن هذا يضعف موقفه”.

وتشير سلافين إلى أن النساء هن “مفاوضات جيدات للغاية” يملكن “القدرة على الاستماع”. وتقول ” أعتقد أن لديهن غرورًا أقل في لعبة السياسة ويبحثن عن حلول وسط”.

وقالت كوري هندرستين نائبة رئيس استراتيجيات دورة الوقود النووي الدولية في منظمة المبادرة بشأن التهديد النووي: “أعتقد أنه ثبت مرارًا وتكرارًا أن مجموعة أكثر تنوعًا تتوصل لحلول أفضل للمشكلات الصعبة ولا توجد مشاكل أكثر تحديًا يتم مواجهتها في العالم من تلك التي تطرحها أسلحة الدمار الشامل”.

حضور ضعيف

وتتضمن إدارة ترامب بعض النساء في مناصب رفيعة المستوى، فسفيرة أمريكا للأمم المتحدة نيكي هايلي تحدثت علانية ضد إيران واستهدفت روسيا لتدخلها في سوريا. بيد أنه ظهر أنها غير ذات نفوذ في الإدارة في بعض الأحيان، بما في ذلك عندما أعلنت عن دورة جديدة من العقوبات ضد روسيا رفض البيت الأبيض تطبيقها.

وتعتبر وزيرة الأمن الداخلي كريستين نيلسون ثاني امرأة فقط تعيّن في أعلى منصب في وزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة، حيث خلفت رئيسها السابق جون كيلي بعد أن أصبح كبير موظفي البيت الأبيض. وخلال الأسبوع الماضي، أفيد أن نيلسون تفكر في تقديم استقالتها بعد أن وبخها ترامب أمام مجلس وزرائه بسبب ما اعتبره ضعف تطبيق قوانين الهجرة على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وتستعد جينا هاسبل لتصبح أول امرأة على الإطلاق تقود وكالة الاستخبارات المركزية. كما اتخذت ايفانكا ترامب دورًا غير رسمي لكنه واضح جدًا بالإنابة عن إدارة ترامب على المسرح العالمي حيث حضرت هي وزوجها جاريد كوشنر افتتاح السفارة الأمريكية في القدس يوم الإثنين، وسافرت ايفانكا إلى كوريا الجنوبية خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في شباط/ فبراير الماضي.

وفي الوقت الذي يساعد فيه مستشاري وأعضاء مجلس الوزراء ترامب في تحقيقه وعده بجعل “أمريكا أولًا”، يشير الخبراء إلى أنه يفضل اتخاذ قراراته بنفسه.

ترامب سيد قراره

وتقول أماندا سلوت، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية الأمريكية وزميلة بارزة في معهد بروكينغز إنها غير مقتنعة بأن وجود النساء ( كنساء) في المناصب العليا من شأنه أن يحدث فارقًا هائلًا، موضحة أن ترامب يتخذ قراره حول السياسات مع تأثير قليل من جانب أي من مستشاريه أو الزعماء الأجانب.

وأشارت إلى أن “وزارة الخارجية الأمريكية تفتقر للموظفين، بما في ذلك مساعدين لوزير الخارجية الأميركي لشؤون آسيا والشرق الأوسط، ووفقًا لموقع الحكومة الإخبارية الفيدرالي، فقد خسرت وزارة الخارجية 12٪ من أخصائيي الشؤون الخارجية خلال الأشهر الثمانية الأولى من رئاسة ترامب. ويشمل ذلك الأشخاص الذين يعملون في مفاوضات دولية شائكة.

وأرسلت منظمة Women’s Action For New Directions” ” التي تعنى بدور المرأة السياسي رسالة لترامب الشهر الماضي لتسليط الضوء على الحاجة للمزيد من النساء في الأدوار الدبلوماسية وجهود منع انتشار الأسلحة النووية. وتضمنت الرسالة قائمة “بنساء مؤهلات جيدًا” حسب تعبير مجلة “باستل” المتخصصة في قضايا حقوق المرأة حتى يتخذ ترامب قرار تعيينهن بعين الاعتبار.

وكتب الموقعون من 17 منظمة في الرسالة: ” تظهر التحليلات الإحصائية أنه عندما تشارك المرأة في عمليات السلام فمن الأرجح أن يستمر السلام”.

محتوى مدفوع