ما قصة الـ“أوليغارك“ المقرّب من بوتين؟ – إرم نيوز‬‎

ما قصة الـ“أوليغارك“ المقرّب من بوتين؟

ما قصة الـ“أوليغارك“ المقرّب من بوتين؟

المصدر: حنين الوعري-إرم نيوز

عاد مصطلح ”الأوليغارك“ الروسي إلى الواجهة مجددًا بعد سلسلة اتهامات وُجّهت من أطراف عدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه نجح في الانتخابات بدعم من الكرملين.

ويُستخدم المصطلح للإشارة إلى جماعات الضغط، وأصحاب النفوذ ورؤوس الأموال في موسكو، والمقرّبين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذين تسببوا منذ كشف أنشطتهم في التسعينيات بإثارة العديد من القضايا داخل الاتحاد الروسي، وكان من بينها تورطهم في استغلال قربهم من بوتين لدعم معارضته.

وبحسب ما أوردت وكالة ”بلومبيرغ“ فإنه بفضل مايكل أفيناتي محامي الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز التي اتُّهم ترامب بعلاقة معها، أصبحت عبارة:“ الأوليغارك الروسي المقرّب، وثيق الصلة بفلاديمير بوتين“ تعود للاستهلاك من جديد.

وتناولت الوكالة التقارير الصحفية التي تشير إلى تسلّم مزعوم لمحامي ترامب ”مايكل كوهين“ مبالغ مالية من شركات مقربة من بوتين تسعى إلى الحصول على معلومات حول الإدارة في البيت الأبيض.

وفي الشهر الماضي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز قصة صحفية تزعم أن المحامية ناتاليا فيسيلنتسكايا ، التي يُعرف أنها اجتمعت بمسؤولي حملة ترامب في حزيران/ يونيو 2016 ، كانت ”تربطها علاقات وثيقة بالكرملين“.

وقد أشارت القصة إلى تبادل بريد إلكتروني بين فيسيلنتسكايا وسيرجي بوشكاريوف الذي لم يذكر منصبه في المادة الصحفية المنشورة، وهو ”نائب رئيس مديرية الإشراف على القضايا المهمة بشكل خاص“ في مكتب المدعي العام الروسي.

العمل اللامؤسسي الروسي

وبحسب ”بلومبيرغ“، في الواقع يوجد مستويان من التسلسل الهرمي يقفان بين بوشكاريوف والمدعي العام الروسي الذي يمكن اعتباره من المطلعين في الكرملين، بحسب ما يكشف بريد إلكتروني بصيغة رسمية تمامًا لتبادل أعمال تجارية دون أي ترابط هيكلي إداري.

وبسبب العمل اللامؤسسي الروسي فإن قضية قرب الأوليغاركية من بوتين هي أقل وضوحًا، حيث إن أي نقاش حوله يجب أن يبدأ باللفظ “ أوليغارك“، والذي كان يشير في بداية استخدامه في روسيا في أواسط التسعينيات من القرن الماضي إلى مجموعة من الناس الذين نجحوا في السيطرة على سياسة الدولة.

وسبب رفض النخبة في عهد بوتين للفظ هو أن الدولة قلبت الموازين على هؤلاء الأشخاص بالتحديد، وبشكل أساس قامت بالاستيلاء على أصولهم دون مصادرتها.

وأصبح ذلك واضحًا عند اعتقال ميخائيل خودوركوفسكي، الذي كان حينها أغنى رجل في روسيا، في العام 2003 لتهربه من الضرائب ظاهريًا، لكن جريمته الحقيقية كانت تمويل المعارضة السياسية لبوتين، ومحاولة التدخل في صنع السياسة، وأجبر على قضاء عقد من الزمن في السجن.

وكان على ”الأوليغاركية“ الآخرين من التسعينيات، الذين خصخصوا الثروة الصناعية الهائلة للاتحاد السوفييتي أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون الانصياع لبوتين، أو المخاطرة باتباع مسار شبيه بذلك الذي سلكه خودوركوفسكي.

وكان فيكسيلبيرغ الذي أسس شركته رينوفا القابضة في العام 1990، وقضى العقد التالي في تجميع محفظة استثمارية مكونة من أصول صناعية مخصخصة، من بين أولئك الذين اختاروا الولاء للكرملين، وفعلوا ما بوسعهم للإشارة لذلك علنًا.

وفي أوائل العام 2004، أنفق 100 مليون دولار لشراء واستعادة مجموعة عائلة فوربس من بيض فابرجي الذي يُعد من أشهر الكنوز القيصرية.

وأظهر ذلك للكرملين أن ثروته ونفوذه ومهاراته التجارية ستكون متاحة عند حاجة الكرملين إلى مساعدة إضافية في الميزانية، وقد اضطُر لذلك مرات عدة، حيث إن الـ 40 مليون دولار من أمواله الخاصة التي أنفقها لترميم قصر سانت بطرسبرغ حيث توجد مجموعة فابرجي اليوم كانت بعيدة عن أكبر مساهمة طُلبت منه.

التجارة وسياسة الدولة

في العام 2010، خلال رئاسة ديمتري ميدفيديف، قبل فيكسيلبيرغ منصب رئيس مجلس إدارة ”سكولكوفو“، وهو مشروع ميدفيديف لإنشاء وادي سليكون روسي بالقرب من موسكو.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، طلب منه بوتين بناء مجموعة فنادق في سوتشي لمشروعه الخاص، وهي دورة الألعاب الأولمبية الشتوية للعام 2014.

من جانبه لم يستطع رفض ذلك على الرغم من تحفظاته بشأنه، ويقول إنه لم يعرض عليه أي مقابل.

ولم تساعد مساهمات ”فيكسيلبيرغ“ بتألق نظام بوتين في اكسابه حصانة من متنفذي بوتين المفترسين، ففي العام 2013، اتهم مكتب المدعي العام عدة مسؤولين في سكولكوفو بالفساد.

واستمرت القضية التي أجبرت الملياردير على العمل بحماس للدفاع عن المشروع حتى أواخر العام 2015.

وفي العام 2016 تم احتجاز اثنين من كبار مديري رينوفا بتهم فساد لا علاقة لها بسكولكوفو، ولا تزال محاكمتهم معلّقة، وقد وقف فيكسيلبيرغ إلى جانبهم، ووضعهم على قائمة المرشحين ليصبحوا أعضاء مجلس إدارة إحدى شركاته الرئيسة هذا العام.

 ووفقًا لبيانات بلومبيرج لأصحاب المليارديرات، فإن 79% من أصوله لا ترتبط بالبلد الذي يفترض أن يكون فيه من الأوليغاركية، ولكن طالما أنه يحتفظ بمصالح تجارية مهمة في روسيا فإنه يظل في مأزق للقيام بمهام لبوتين، والخطر المنطوي على عدم القيام بذلك يذكر به باستمرار من خلال القضايا الجنائية ضد زملائه.

”مافيا“ بوتين

وهذا لا يعني أن الأوليغاركية لا وجود لها اليوم، هم فقط ليسوا نفس الأشخاص الذين تم وصفهم بهذا المصطلح خلال التسعينيات، فأصحاب المليارديرات من تلك الحقبة ”يُستخدمون كبقرة تُدر أموالًا عند الحاجة“، بحسب تعبير الوكالة.

في حين أن هناك مجموعة مختلفة يمكنها الوصول إلى مقاليد السلطة هم مجموعة من زملاء بوتين منذ أيامه في مكتب الاستخبارات السوفييتية، ومكتب المحافظ في سانت بطرسبورغ.

ويعد نجاح الرئيس التنفيذي لشركة ”روزنفت إيغور سيتشين“ مؤخرًا في إزاحة وسجن وزير الاقتصاد إليكسي أوليوكيف خيرَ مثالٍ على كيفية نجاح هذا الأمر مع تضاؤل ​​اهتمام بوتين بالتدخل الإداري الجزئي.

وفي نقاش حديث عبر ”تويتر“، أشارت جوليا إيفي، وهي واحدة من المعلّقين المطلعين على الشؤون الروسية تكتب اليوم من الولايات المتحدة، إلى أن ”الأوليغاركية القريبين من فلاديمير بوتين“ هم ”عبارة لا معنى لها“، لأن الأوليغاركيين الذين ليسوا مقربين منذ وقت طويل لبوتين“ يجب عليهم أن “ يمتثلوا لقواعد اللعب للحفاظ على أموالهم“ فبوتين هو ”موزع أوراق اللعب بالنسبة لهم“.

وبيّنت الوكالة أنه يجب على الأميركيين أن يدركوا أنه ليس كل شخص في قائمة فوربس الروسية لأثرياء روسيا هم أوليغاركية، وأنه في حين أن كل هؤلاء الأشخاص الضروريين لهم صلات بالكرملين، إلا أنه في كثير من الحالات لا يمكن وصف هذه الروابط بدقة بكلمة ”وثيقة“، حيث إن هناك روابط قسرية، وروابط تخدم غرضًا معينًا، وتلك التي تنشأ عن علاقات سابقة.

وفي نظام لا يتم فيه إصدار أي وعود رسمية، يمكن أن تكون هذه الروابط نعمة أو نقمة أو كليهما، بحسب نفس المصدر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com