رويترز: السعودية نجحت مع ترامب حيث أخفقت دول أوروبية – إرم نيوز‬‎

رويترز: السعودية نجحت مع ترامب حيث أخفقت دول أوروبية

رويترز: السعودية نجحت مع ترامب حيث أخفقت دول أوروبية

المصدر: رويترز

عندما زار ولي العهد السعودي فرنسا في نيسان/أبريل الماضي، كان مفعمًا بالثقة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيسحب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران الذي عارضته الرياض.

وردًا على أسئلة من الصحفيين في باريس، بعد أسبوعين من محادثاته مع ترامب في واشنطن، شبه الأمير محمد بن سلمان الاتفاق باتفاق ميونيخ لعام 1938 الذي سعت به القوى الأوروبية لاسترضاء ألمانيا النازية، لكن الحال انتهى بها إلى الحرب.

ويبدو أن السعودية نجحت في حين أخفقت الجهود الدبلوماسية التي بذلتها فرنسا وألمانيا وبريطانيا مع ترامب.

وقال مصدر وثيق الصلة بالقيادات المسؤولة عن رسم السياسات في السعودية إن واشنطن والرياض خصم إيران الرئيسي في المنطقة تناقشان الاتفاق النووي المبرم عام 2015 ”منذ فترة“ قبل إعلان ترامب يوم الثلاثاء الماضي قرار انسحاب الولايات المتحدة منه.

وقال المصدر إنه كان ”من الواضح“ من محادثات ولي العهد مع ترامب في البيت الأبيض في 20 آذار/مارس الماضي ومن زيارة قام بها للرياض بعد ذلك بشهر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أنه حدث ”تنسيق“ لمواقف الجانبين.

وقال مصدر سعودي آخر عن دبلوماسية الرياض ”كنا مع هذا القرار وعملنا من أجله“.

زيارة ماكرون .. الملجأ الأخير

وكان إعلان قرار ترامب لطمة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، فقد حاول الاثنان حمل ترامب على تغيير رأيه في إيران خلال زيارتين للبيت الأبيض في نيسان/أبريل الماضي، وفشل الاثنان.

كما توجه وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى واشنطن في محاولة أخيرة لكنه لم يحظ بمقابلة الرئيس.

وشرح جونسون وجهة النظر البريطانية في محادثات مع بومبيو وفي مقابلة ببرنامج (فوكس آند فريندز) على قناة فوكس نيوز الذي يشاهده ترامب بانتظام.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن القادة الأوروبيين علموا بحلول منتصف نيسان/أبريل الماضي، ورغم هذه الجهود، فإن فرص إقناع ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي تتبدد.

وقال مسؤول أوروبي  في بروكسل ”زيارة ماكرون كانت الملجأ الأخير“ مشيرًا إلى محادثات الرئيس الفرنسي مع ترامب في البيت الأبيض في 24 نيسان/أبريل الماضي.

ووصف المسؤول الشهر الأخير من هذه المساعي الدبلوماسية بأنه ”كارثي“ وأضاف ”لأسابيع كانت كل المؤشرات من البيت الأبيض ووزارة الخارجية أنه سينسحب“ من الاتفاق.

ويوم الأربعاء سعى الحلفاء الأوروبيون لإنقاذ الاتفاق النووي والحفاظ على تعاملاتهم مع إيران.

وقالت مصادر مطلعة على المشاورات إن رسالة ترامب لحلفائه الأوروبيين قبل إعلان قراره كانت تتلخص في ضرورة توصلهم إلى وسيلة لإحكام الاتفاق النووي لكي تبقى الولايات المتحدة طرفًا فيه.

وقالت المصادر إنه طالب باتفاق منفصل بالتوازي مع الاتفاق النووي لمعالجة المخاوف الأمريكية الأخرى بشأن إيران مثل برنامجها الصاروخي الذي لم يشمله الاتفاق الأصلي.

وتحقق تقدم في المفاوضات لكنه لم يكن كافيًا لتغيير رأي ترامب.

وقالت المصادر المطلعة على المحادثات إن ترامب يريد اتفاقًا منفصلًا مع الدول الرئيسية الموقعة على الاتفاق الأصلي وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا، غير أن برلين قالت إنه سيتعين عرض الاتفاق على هيئة تابعة للاتحاد الأوروبي لإقراره وبدا أن هذا سيعرقل المساعي.

وأبلغ بومبيو وزيري الخارجية الألماني والبريطاني ومسؤولًا فرنسيًا كبيرًا هاتفيًا يوم الجمعة الماضي أن واشنطن لن تواصل هذه المساعي مع أوروبا.

وكان الموقفان الأوروبي والأمريكي متباعدين جدًا فيما يتعلق بالبنود التي يمكن بمقتضاها رفع بعض القيود على برنامج التخصيب النووي الإيراني.

وقال مسؤول أوروبي إنه بحلول منتصف الأسبوع الماضي كان الدبلوماسيون الأوروبيون ”يشعرون بأننا نتحرك دون تحقيق أي شيء“.

  تعيينات ترامب ضربة قاضية

يعتقد بعض الدبلوماسيين الأوروبيين أن أي فرصة لإقناع ترامب بالبقاء طرفًا في الاتفاق كانت قد تبددت قبل أن يزور ماكرون واشنطن.

فقد اعتبروا تعيين بومبيو في آذار/مارس الماضي ضربة قاضية، كما أعقب تلك الخطوة اختيار جون بولتون، أحد الصقور في المسألة الإيرانية، مستشارًا للأمن القومي بالبيت الأبيض.

وكان وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون يرى فائدة في الحفاظ على الاتفاق كما كان وزير الدفاع جيمس ماتيس مع هذا الرأي.

 ووافق الرئيس على مضض على منح الاتفاق مزيدًا من الوقت في نيسان/أبريل  2017، عندما حان موعد البت في مواصلة رفع العقوبات السارية على إيران.

إلا أن مصدرًا مطلعًا على المشاورات الدائرة قال إنه عندما حان موعد التجديد التالي في تموز/يوليو الماضي ثارت ثائرة ترامب على مساعديه لأنهم حاولوا إقناعه بالبقاء في الاتفاق.

وقال المصدر إن ترامب قال لمساعديه ”أتعنون أن ثلاثة أشهر انقضت ولم تفعلوا شيئًا؟“.

وفي تشرين أول/ أكتوبر الماضي أعلن ترامب أنه لن يسمح بإقرار الولايات المتحدة بالتزام إيران بالاتفاق، ليضع واشنطن بذلك على مسار القرار الذي أعلنه يوم الثلاثاء الماضي.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن كبار المساعدين لم يسعوا في الأيام التي سبقت إعلان القرار لبذل جهود جادة لإقناع ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاق لأنه كان قد حسم رأيه.

وقال دبلوماسي أوروبي إن اليأس كان قد تملك من المسؤولين الأوروبيين في ذلك الوقت.

وأضاف الدبلوماسي ”أدركنا أن علينا كسب الوقت. وعشية قرار ترامب كان كل ما يمكننا عمله هو أن نقول للإيرانيين: لا تتهوروا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com