أمريكا والأكراد يضربون ”داعش“ في سوريا

أمريكا والأكراد يضربون ”داعش“ في سوريا

كوباني (سوريا) – هاجمت طائرات حربية أمريكية أهدافا لتنظيم ”الدولة الإسلامية“ في سوريا أثناء الليل، وذلك في غارات قالت جماعة مراقبة إنها قتلت مدنيين إلى جانب مقاتلين للتنظيم السني المتشدد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الجوية أصابت مطاحن ومناطق لتخزين الحبوب في بلدة منبج في شمال سوريا في منطقة تسيطر عليها الدولة، ما أدى إلى مقتل اثنين على الأقل من العمال المدنيين.

وقال رامي عبد الرحمن مدير إن ضربات استهدفت مبنى على طريق يؤدي إلى خارج المدينة قتلت أيضا عددا من مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية.

وألحق اسبوع من الغارات أضرارا بمعدات التنظيم ومقاتليه على الأرض لكن لا توجد إشارة على ان دفة الحرب تحولت ضد الجماعة التي تسيطر على مناطق واسعة من العراق وسوريا حيث اعلنت خلافة إسلامية عبر حدود البلدين.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في كلمة بالأمم المتحدة يبدو انها تعطي موافقة على الضربات الجوية الأمريكية والعربية ضد متشددي التنظيم إن بلاده تدعم الحملة ضد الدولة الاسلامية.

وقال المعلم، الذي أصبحت حكومته منبوذة دوليا منذ وقت طويل بسبب ما يقول منتقدون إنه وحشية منها في حرب أهلية قتلت 200 ألف شخص، إن سوريا ”مع أي جهد دولي يصب في محاربة ومكافحة الإرهاب“.

وفشلت الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة حتى الآن في وقف تقدم المقاتلين في شمال سوريا صوب بلدة كوباني الكردية على الحدود مع تركيا حيث تسببت معارك الأسبوع المنصرم في أسرع عملية نزوح للاجئين في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتمركزت 15 دبابة تركية على الأقل على الجبهة ووجه بعضها فوهاته تجاه الاراضي السورية. وتحرك المزيد من الدبابات والعربات المدرعة صوب الحدود بعدما سقطت قذائف داخل تركيا يومي الأحد والاثنين.

وتقصف الولايات المتحدة الدولة الإسلامية وجماعات أخرى في سوريا منذ قرابة أسبوع بمساعدة حلفاء عرب وتضرب أهدافا في العراق منذ الشهر الماضي.

وانضمت دول أوروبية إلى الحملة في العراق لكنها لم تشارك في الضربات في سوريا حتى الآن.

ودق تنظيم الدولة الإسلامية أجراس الخطر في الغرب والشرق الأوسط باجتياحه شمال العراق في يونيو /حزيران.

ويقاتل التنظيم حكومتي العراق وسوريا اللتين يؤيدهما الشيعة كما يقاتل جماعات سنية أخرى في سوريا وجماعات كردية في البلدين.

وقال أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة النصرة -فرع تنظيم القاعدة في سوريا- وهي جماعة منافسة للدولة الإسلامية وتستهدفها أيضا الضربات الأمريكية إن الإسلاميين سيشنون هجمات على الغرب ردا على الحملة.

وقال في رسالة صوتية نشرت على منتديات مؤيدة للجبهة ”لن يقف المسلمون كجمهور يري أبناءه يقصفون ويقتلون في بلادهم وأنتم آمنون في بلادكم فضريبة الحرب لن يدفعها قادتكم وحدهم بل أنتم من سيدفع الجزء الأكبر منها“.

ودعا أيضا انصاره إلى عدم انتهاز فرصة الضربات الامريكية ليهاجموا تنظيم الدولة الإسلامية. وتسببت الضربات الجوية الأمريكية في ضغوط على جبهة النصرة للتصالح مع الدولة الإسلامية وهو ما قد يؤدي إلى تشكيل قوة إسلامية واحدة في سوريا ويوسع الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

ويعمل أوباما منذ أغسطس اب لبناء تحالف دولي لمحاربة المقاتلين الذين وصفهم الأسبوع الماضي في خطاب أمام الأمم المتحدة بأنهم ”شبكة موت“.

واعترف في مقابلة بثت يوم الأحد بأن المخابرات الأمريكية هونت من شأن جماعة الدولة الإسلامية مما يقدم تفسير لما بدا كأنما واشنطن أخذت على غرة عندما اجتاح مقاتلو التنظيم شمال العراق في يونيو /حزيران.

وقال أوباما إن المتشددين اختبأوا عندما سحقت قوات مشاة البحرية الأمريكية تنظيم القاعدة في العراق بمساعدة من العشائر العراقية خلال الحرب التي انتهت في 2011.

وأضاف ”لكن على مدى العامين المنصرمين وفي خضم فوضى الحرب الأهلية السورية حيث لديك مناطق واسعة من الأراضي لا تخضع لحكم أحد استطاعوا أن يعيدوا تنظيم صفوفهم واستغلال تلك الفوضى“.

ودوت أصوات إطلاق نار عبر الحدود وتصاعد عمود من الدخان فوق كوباني مع استمرار القصف المتقطع من جانب مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية للبلدة. وقال أكراد يتابعون القتال من الجانب التركي للحدود إن جماعة وحدات حماية الشعب وهي أكبر الجماعات الكردية المسلحة في سوريا تدافع عن البلدة بصلابة.

ولم تسمح تركيا لمواطنيها الأكراد بالعبور للانضمام إلى المعركة.

وقال مسؤول تركي عند الحدود حيث جرى تشديد إجراءات الأمن ”إذا كانت معهم بطاقة هوية أو جوازات سفر تركية فيمكنهم الذهاب. السوريون فقط وليس الأتراك“.

وتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وتملك أقوى جيش في المنطقة لكنها ظلت حتى الآن خارج التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وهو ما أغضب كثيرا من الأكراد الأتراك الذين اعتبروا هذه السياسة تخليا عن أبناء عمومتهم في سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات التي تقودها الولايات المتحدة أصابت محطة غاز لشركة كونوكو تسيطر عليها الدولة الإسلامية خارج مدينة دير الزور وهو ما أدى إلى إصابة عدد من المقاتلين.

وذكر المرصد أن المنشأة تغذي محطة كهرباء في حمص تمد بالتيار الكهربي العديد من المحافظات والمولدات الكهربية في حقول نفط.

وقال الكولونيل باتريك رايدر المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأمريكي ”نحن على علم بتقارير وسائل إعلام تزعم إصابة مدنيين الا انه ليس لدينا أدلة تعضد هذه المزاعم.“ لكنه أضاف أن الجيش يأخذ مثل هذه التقارير على محمل الجد وسيدقق فيها.

كما ضربت الغارات الأمريكية مناطق في مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد وعلى مشارف مدينة الرقة التي تعتبر معقلا للدولة الإسلامية. وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء أيضا أن القوات التي تقودها الولايات المتحدة نفذت ضربات في محافظة الرقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة