شركة خليجية كبرى متورطة بروابط مع إيران تواجه المساءلة – إرم نيوز‬‎

شركة خليجية كبرى متورطة بروابط مع إيران تواجه المساءلة

شركة خليجية كبرى متورطة بروابط مع إيران تواجه المساءلة

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

قرر مكتب المحاسبة بالحكومة الأمريكية، اليوم الخميس قبول اعتراض إحدى الشركات على عقد وقعته شركة رابطة الكويت والخليج للنقل المعروفة اختصارًا بـ“كي جي إل“ مع وكالة الدفاع اللوجستية الأمريكية في شهر كانون الثاني/يناير الماضي.

وقالت الرابطة في بيان للبورصة، إن جهة الاعتراض هي الشركة القائمة بتنفيذ العقد مع الجيش الأمريكي قبل التعاقد مع ”كي.جي.ال“.

ويبحث مكتب مساءلة الحكومة في واشنطن مجموعة تبادلات تجارية وعقودh عسكرية أمريكية تخالف قرارات العقوبات التي فرضها البيت الأبيض على طهران، وتتهم الشركة الخليجية بانتهاكها.

وتناولت صحيفة ”ذي فورن بوليسي“ في تقرير لها التحقيقات الجارية داخل المكتب، المعني بمحاسبة الدوائر الحكومية على إجراءاتها من الناحيتين المالية والإدارية، حول عقد متنازع عليه بقيمة أكثر من مليار دولار لتزويد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط بالغذاء.

وكشفت الصحيفة عن اعتراف أحد كبار محامي شركة ”كي جي إل“ أمام محكمة أمريكية بأن الشركة كانت أقامت قبل سنوات ”هيكل شبح“ أي شركة كانت موجودة بالاسم فقط كوسيط لمشروع مشترك لها مع شريك إيراني مفروض عليه عقوبات من قبل الولايات المتحدة.

مسؤولان وراء القضبان

كما تم الإعلان عن إرساء العقد بينما يجلس اثنان من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة المستقيلين أخيرًا في سجن كويتي؛ إذ حكم يوم الأحد على المديرين التنفيذيين، سعيد دشتي ونائبته الروسية مارشا لازاريفا، في محكمة كويتية بالسجن 15 و 10 سنوات، على التوالي.

كما اجتذب العقد اهتمام الكونغرس؛ فبعد وقت قصير من المنح في كانون الثاني/ يناير، دعا عضو مجلس الشيوخ الجمهوري من ولاية فلوريدا ماركو روبيو، مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية للتحقيق في جوانب واسعة من أعمال شركة رابطة الكويت والخليج للنقل.

وفي الـ 16 من كانون الثاني/ يناير، كتب روبيو رسالة يطلب فيها من أعلى هيئة مراقبة في البنتاغون، مكتب المفتش العام، التحقيق مع الشركة. وكان روبيرو الذي يعد عضوًا في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مؤيدًا لفرض عقوبات تستهدف إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية ودولًا أخرى.

وحتى الآن، لم يرد مكتب المفتش العام رسميًا على روبيو. ولم يقدم متحدث باسم المكتب أي تعليق.

وتطالب رسالة روبيو، التي تستشهد بتقرير منظمة ”مشروع مراقبة الحكومة Project On Government ”Oversight السابق، من المفتش العام التحقيق فيما إذا كانت شركة رابطة الكويت والخليج للنقل والشركات التابعة لها ”قد انتهكت أي عقوبات أمريكية مفروضة على إيران“ ، مشيرًا إلى ”مزاعم أخرى“ مرتبطة بمديرين تنفيذيين كبار، بما في ذلك التعامل مع إيران.

وغالبًا ما تعمل شركة الرابطة ”كي جي إل“ ومنافسوها على حافة القانون من أجل الفوز بأعمال الحكومة الأمريكية المربحة وسط المنافسة الشديدة عليها.

روابط بإيران

لكن بينما تدرس الولايات المتحدة فرض المزيد من العقوبات ضد إيران وقيامها بالانسحاب من الاتفاقية النووية الإيرانية التي وقعت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، تشير اعترافات الكي جي إل الأخيرة إلى مشاكل أعمق لدى المتعاقدين العسكريين الأمريكيين في الشرق الأوسط وهو ما زاد قلق الكونغرس.

وتدور الاتهامات حول علاقة الكي جي إل بخطوط شحن الجمهورية الإسلامية الإيرانية المعروفة اختصاراً بـ ”IRISL“ والشركات التابعة لها مثل: شركة ”الفجر“ للملاحة البحرية اللتين تعرضتا للعقوبات الأمريكية في أيلول /سبتمبر 2008 بسبب مساعدتهما في برامج الأسلحة النووية والصاروخية الإيرانية.

وفي عام 2011، اتهم محامي منطقة مانهاتن في الولايات المتحدة المسؤول التنفيذي الرئيس لخطوط شحن الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد مقدامي فارد بغسيل الأموال وتزوير السجلات وجرائم أخرى، فيما أنه لم يحاكم قط.

وفي العام نفسه، كشفت رسائل البريد الإلكتروني المسربة عن وجود صلات بين فارد وكبار المسؤولين التنفيذيين في شركة كي جي إل؛ ما يدل على أنه ساعد في إدارة المشاريع المشتركة لهذه الشركة.

تواطؤ مريب

وبقيت شركة خطوط شحن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتوابعها تحت العقوبات حتى آذار/ مارس من عام 2016 إذ رفعت القيود كجزء من الاتفاقية النووية بين الولايات المتحدة وإيران.

إلا أن شركة رابطة الكويت والخليج استمرت في مواجهة التساؤلات، كما حدث في أيار/ مايو 2016 عندما اعتقل فؤاد دشتي وهو مالك حصص بارز في الكي جي إل وشقيق رئيسها، في مطار سان فرانسيسكو الدولي واتهم بمحاولة نقل أجزاء طائرات إلى إيران. وعندما أحضر إلى واشنطن للخضوع لاستجواب مكتب التحقيقات الفيدرالي، سمحت له الولايات المتحدة بالخروج من البلاد بهدوء في الأيام الأخيرة من إدارة أوباما.

ولم تعلق وزارة العدل علانية على القضية، وقال محام في الكي جي إل في ذلك الوقت، إن سلوك دشتي المزعوم لا علاقة له بأعمال الشركة.

وفي العام الماضي، واجهت شركة كي جي إل -أيضاً- مشاكل مع السلطات في الكويت التي أدرجت الشركة على ”القائمة السوداء“ لاستخدام مرافق الموانئ أو المستودعات التي يمكن أن تكون ضرورية لتنفيذ العقود العسكرية الأمريكية. بينما تقوم الشركة الآن بالاعتراض على هذه الخطوة وتطالب برفعها من القائمة السوداء.

ويرافق الإدراج في القائمة السوداء توجيه اتهامات جنائية ضد كبار مسؤولي الشركة متعلقة بالاحتيال واختلاس أموال الحكومة وتقديم فواتير زائفة وتدمير وثائق وغيرها من الجرائم. وأدت التهم إلى استقالة سعيد دشتي رئيس مجلس إدارة كي جي إل وعضو أساس في الأسرة المسيطرة على الشركة، على الرغم من أنه لا يزال مساهماً كبيراً فيها.

ومع ذلك، لم تنته المشاكل القانونية لشركة رابطة الكويت والخليج للنقل ”كي جي إل“ في عام 2017 عند هذا الحد.

”الهيكل الشبحي“

ووفقاً لوثائق المحكمة غير المبلغ عنها التي حصلت عليها منظمة ”مشروع مراقبة الحكومة Project On Government ”Oversight غير الربحية وغير الحزبية، فإن المزاعم ضد أعمال كي جي إل السابقة مع كيانات إيرانية خاضعة للعقوبات تجددت أخيرًا.

ففي كانون الأول/ ديسمبر 2017، قدّم أبرز محامي شركة رابطة الكويت والخليج للنقل المدرج بسجلات المحكمة باسم أحمد عفيفي محمود، شهادته كجزء من قضية تشهير طويلة الأمد في ولاية بنسلفانيا بين الكي جي إل وأحد منافسيها شركة أجيليتي للخدمات الحكومية والدفاع “ Agility Defense & Government Services“ التي منعت من الحصول على عقود فيدرالية أمريكية جديدة من عام 2009 وحتى 2017 بعد تسوية اتهامات الاحتيال الجنائية والمدنية.

ووافق محامي كي جي إل رداً على استجوابات من محامي شركة أجيليتي خلال إدلائه بشهادته في كانون الأول/ ديسمبر أن الكي جي إل أنشأت ”هيكلاً شبحياً“. وعند سؤاله عن الغرض من ”هيكل الشبح“، أكد محامي كي جي إل أنه كان لإنشاء وسيط من شأنه أن ينقل الاتصالات لخطوط شحن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعد شريك الكي جي إل في المشروع المشترك، والتي كانت خاضعة لعقوبات الولايات المتحدة في ذلك الوقت.

صفقات مربحة رغم الاتهامات

وكانت شركة كي جي إل ذكرت في السابق أنها أنهت مشروعًا مشتركًا مع إيران، لكنها على ما يبدو لم تكشف عن عمل شركة أخرى. وفي الواقع، أقر محامي شركة كي جي إل تحت الاستجواب بأن الشركة استمرت في العمل كمشروع مشترك حتى نيسان/ أبريل 2011 على الأقل، أي بعد فرض العقوبات بمدة وانهائها المفترض لعلاقاتها التجارية مع إيران.

كما شهد المحامي بأن الشركة، بما في ذلك رئيسها السابق، سعيد دشتي، كانت على علم بالعقوبات الأمريكية، واتخذت قرارًا بالامتثال الكامل لها ”في أقرب وقت ممكن“. ومع ذلك بحسب شهادة المحامي “ أجلت المصالح التجارية وقف الشركة المشتركة“.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت عمليات شركة رابطة الكويت والخليج للنقل ”كي جي إل“ المشتركة المستمرة تجعلها منتهكة للعقوبات الأمريكية، لم يعط المحامي جواباً مباشراً مشيراً إلى أن هذا ما يجب على المحكمة تحديده. ولم يرد محام يمثل شركة كي جي إل على أسئلة مكتوبة حول هذه المقالة تتعلق بشهادة أبرز محامي الشركة.

وعلى الرغم من تضاعف التحديات القانونية للكي جي إل، إلا أن الشركة استمرت في الحصول على صفقات مربحة. ارسى البنتاغون عقده الغذائي بقيمة 1.38 مليار دولار على شركة كي جي إل في منتصف كانون الثاني/ يناير. وفي يوم المنح، كان رئيس مجلس إدارة كي جي إل المغادر أخيرًا والرئيس التنفيذي الآخر المتهمين بجنايات لا يزالان معتقلين في سجون كويتية بانتظار المحاكمة. وأصر كلاهما على براءته.

ووسط هذه المخاوف، فازت كي جي إل بعقد كبير آخر في الـ 28 من شباط/ فبراير الماضي بقيمة 550 مليون دولار، هذه المرة لخدمات النقل. وفي تلك المرحلة، كان دشتي ونائبة المدير التنفيذي الروسية مارشا لازاريفا خرجا بكفالة تبلغ حوالي 10 ملايين دولار لكل واحد منهما.

وأشار باتريك ماكين المتحدث باسم وكالة لوجستيات الدفاع التابعة للبنتاغون إلى أن اللوائح تستوجب أن تذهب المنح فقط إلى الشركات التي تعتبر ”مسؤولة“، وهو مصطلح يغطي النزاهة وأخلاقيات الأعمال التجارية وغيرها من المعايير. وقال: “ وكالة الدفاع تأكدت أن شركة كي جي إل تعد مقاولًا مسؤولًا قبل منحها العقد“.

وكانت وكالة اللوجستيات على علم بالادعاءات الجنائية التي تورطت فيها الشركة الأم وبعض مديريها التنفيذيين، وقال ماكين إن الوكالة ”أخذت تلك المعلومات بعين الاعتبار كجزء من تحديدها مسؤولية الشركة“.

ووفقاً لتقرير منظمة ”مشروع مراقبة الحكومة Project On Government ”Oversight غير المنشور، فإن إدراج الكويت شركة كي جي إل في القائمة السوداء والجرائم التي ارتكبها مديروها التنفيذيون أصبح محور الاحتجاجات الرسمية من جانب منافسها المعارض لمنحها العقد الغذائي الضخم في كانون الثاني/ يناير.

كما تحتج شركة ”أنهام“ المنافسة لكي جي إل والتي تعد شركة لوجستيات كبرى أخرى تواجه اتهامات أيضاً متعلقة بروابطها بإيران، رسمياً على العقد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com