بعد دبلوماسية الابتسامة.. ظريف يراقب انهيار الاتفاق النووي – إرم نيوز‬‎

بعد دبلوماسية الابتسامة.. ظريف يراقب انهيار الاتفاق النووي

بعد دبلوماسية الابتسامة.. ظريف يراقب انهيار الاتفاق النووي

المصدر: رويترز

استخدم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف جاذبيته ومعرفته بالغرب للمساعدة في إبرام الاتفاق النووي عام 2015 مع القوى العالمية، لكن دبلوماسيته الهادئة أخفت خلفها ارتيابًا عميقًا في الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق النووي، أمس الثلاثاء.

َوكتب ظريف في مذكراته، التي نُشرت عام 2013 تحت عنوان (السفير): ”عليك أن تبتسم دومًا في الدبلوماسية. لكن لا تنس أبدًا أنك تتحدث مع عدو“.

ومن المرجح أن يمثل رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاتفاق انتكاسة كبرى لإيران ولظريف، الذي يعتبره كثيرون أكثر الدبلوماسيين الإيرانيين حنكة منذ الثورة عام 1979.

وكان الاتفاق النووي الذي رفع عقوبات دولية عن إيران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، أهم إنجاز لظريف حتى الآن.

وقال ترامب إنه سيعيد فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران؛ لتقويض ”صفقة مروعة من جانب واحد لم يكن ينبغي إبرامها قط“.

وقوبل ذلك بانتقادات لاذعة من مسؤولين إيرانيين.

وأحرق أعضاء في البرلمان العلم الأمريكي ونسخة من الاتفاق النووي الذي يحمل اسم خطة العمل الشاملة المشتركة مع بدء جلسة للبرلمان. كما رددوا هتاف ”الموت لأمريكا“، حسبما أفادت وكالة أنباء الطلبة.

ويواجه ظريف الآن مشهدًا ضبابيًا بعد أعوام من المفاوضات المعقدة المرهقة مع القوى الغربية. ولأنه كان واجهة الاتفاق النووي، فمن المتوقع أن يواجه انتقادات حادة من المتشددين.

ضغوط المتشددين

هدد بعض المتشددين ظريف بإيذائه جسديًا بعد إبرام الاتفاق. وستزيد جرأة هؤلاء بسبب أفعال ترامب وقد يضغطون على ظريف للاستقالة.

لكن الجمهورية الإيرانية ربما لا تزال تحتاج لمهاراته الدبلوماسية في محاولة حل الأزمة.

وبفضل معرفته الوطيدة بالثقافة الغربية، تمكن ظريف من إقامة علاقات عمل مقربة مع مسؤولين أمريكيين لا تزال حاضرة في أذهانهم ذكرى احتلال السفارة الأمريكية في طهران، التي احتجز خلالها طلاب متشددون دبلوماسيين رهائن لمدة 444 يومًا.

وعاش ظريف في الولايات المتحدة منذ أن كان عمره 17 عامًا عندما كان طالبًا في سان فرانسيسكو ودنفر، ثم عندما أصبح دبلوماسيًا في الأمم المتحدة بنيويورك؛ حيث كان ممثلًا لبلاده في المنظمة الدولية من 2002 وحتى 2007.

وأقام ظريف اتصالات مباشرة مع مسؤولين أمريكيين، رغم أن ذلك كان من المحرمات السياسية في إيران، الأمر الذي ساعده عندما دخل في مفاوضات خلال التسعينيات لتحرير رهائن أمريكيين احتجزتهم جماعة حزب الله اللبنانية الموالية لإيران.

كما ساعده إتقانه للغة الإنجليزية في بناء روابط مع دبلوماسيين أجانب، ولا سيما وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري. وكان الرجلان يناديان بعضهما البعض بأسمائهما الأولى خلال المفاوضات النووية المحمومة والمكثفة.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات، وهي مؤسسة بحثية: ”على النقيض من معظم أسلافه، كان لديه فعليًا المعرفة النظرية والخبرة العملية في العلاقات الدولية“.

وساهمت رسائل البريد الإلكتروني بين ظريف وكيري في لحظات حرجة، مثل اعتقال عشرة من أفراد مشاة البحرية الأمريكية في مياه إيرانية خلال عام 2016، في نزع فتيل التوتر بين البلدين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ عام 1980.

لكن هذا الخط المباشر بين طهران وواشنطن انقطع عندما دخل ترامب البيت الأبيض. ورغم سلاسته وأدائه الواثق خلال المفاوضات، إلا أن ظريف لا يخلو من صرامة.

وكتب ظريف على تويتر، بعد ساعات من أول خطاب لترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وصف خلاله الاتفاق النووي بأنه ”محرج“ و“أحد أسوأ الاتفاقات الأحادية الجانب التي دخلت فيها الولايات المتحدة“، أن ”خطاب ترامب الجاهل القائم على الكراهية ينتمي للعصور الوسطى لا الأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين. هذا لا يستحق الرد“.

وفي آذار/ مارس، كتب ظريف تغريدة سخر فيها من الاجتماع بين ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومناقشاتهما بشأن شراء السعودية لمعدات عسكرية أمريكية. وقال ظريف: ”البعض يطيرون فرحًا من حلب الآخرين، والبعض الآخر يفرحون أكثر بحلبهم“.

شخصية مثيرة للانقسام

تحوّل ظريف، بفضل انسجامه الظاهري مع الأساليب الغربية، إلى شخصية مثيرة للانقسام في إيران، وكال المتشددون الانتقادات له لأنه يتحدث بشكل مباشر مع أعداء إيران.

وظهرت لقطات صورت سرًا في مايو/ أيار 2015 لظريف وهو يتحاور بحدة خلال جلسة مغلقة للبرلمان مع مشرع وصفه بأنه خائن.

وقال حسين رسام، وهو مستشار سابق في الشؤون الإيرانية بالخارجية البريطانية: ”أمضى ظريف كل حياته الدبلوماسية تقريبًا خارج إيران، وهو ملم بشكل جيد بالشؤون الدولية لكن هذه نقطة ضعفه أيضًا“.

ووصف بعض المتشددين ظريف بالفعل بأنه جبان؛ لأنه درس في الولايات المتحدة خلال الثمانينيات بدلًا من أن يدافع عن بلاده في الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988 والتي كان صدام حسين يحصل فيها على دعم من الغرب ودول الخليج.

واستخدم السناتور الأمريكي توم كوتون، وهو جمهوري معارض للاتفاق النووي، نفس الأسلوب عندما كتب تغريدة لظريف في 2015 قال فيها: ”اختبأت في الولايات المتحدة خلال الحرب بين إيران والعراق، بينما كان الفلاحون والأطفال يساقون إلى حتفهم“.

لكن ظريف رد بتهنئة كوتون على ميلاد ابنه وأضاف: ”الدبلوماسية الجادة، وليس الهجوم الشخصي الذي ينم عن غطرسة، هي ما نحتاج إليه“.

وقال حسين موسويان، وهو مفاوض إيراني سابق بخصوص القضية النووية: ”عرفت جواد ظريف على مدى العقود الثلاثة الأخيرة وأشهد على إيمانه الحقيقي بضرورة عدم وجود أي توتر في العلاقات الخارجية“.

ورغم أن الأساس الذي وضعه ظريف بعناية فائقة للاتفاق النووي يتداعى، لم يفقد الدبلوماسي الإيراني الأمل.

وقال على تويتر: ”سأقود مساعي دبلوماسية لبحث إن كان المشاركون الباقون في الاتفاق النووي يستطيعون ضمان كل منافعه لإيران. النتيجة ستحدد رد فعلنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com