”الدولة الإسلامية“ يشدد حصاره لبلدة سورية‎ – إرم نيوز‬‎

”الدولة الإسلامية“ يشدد حصاره لبلدة سورية‎

”الدولة الإسلامية“ يشدد حصاره لبلدة سورية‎

كاراجا (تركيا)- شدد مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية حصارهم لمدينة كوباني الاستراتيجية السورية على الحدود مع تركيا الجمعة 26 أيلول/ سبتمبر الجاري، رغم الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة والتي تهدف إلى دحر المتشددين في سوريا والعراق.

وانضمت بريطانيا -أوثق حلفاء واشنطن في الحروب على مدى العشرة أعوام الماضية- إلى التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أمس الجمعة، بعد دراسة خياراتها على مدى أسابيع.

ووافق البرلمان البريطاني، الجمعة، بأغلبية 524 نائبا مقابل 43، على قرار رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، بالانضمام إلى حملة الضربات الجوية على العراق.

ووافق البرلمان البلجيكي أيضا بأغلبية 114 صوتا مقابل صوتين، على المشاركة، وقالت الدنمارك إنها سترسل طائرات. وأقلعت ست طائرات بلجيكية من طراز إف-16 إلى موقع انطلاق في اليونان حتى قبل التصويت.

وقال كاميرون للمشرعين: ”ما يحدث ليس تهديدا في منطقة نائية من العالم. إذا بقي الوضع على ما هو عليه سنجد أنفسنا بمواجهة خلافة إرهابية على شواطئ البحر المتوسط وعلى الحدود مع دولة عضو في حلف شمال الأطلسي.. خلافة لديها نية معلنة ومثبتة للهجوم على بلادنا وشعبنا.“

وحتى مطلع الأسبوع الماضي كانت فرنسا هي البلد الغربي الوحيد الذي استجاب لدعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، للانضمام إلى التحالف الذي تقوده واشنطن. وأبدت ألمانيا أمس الجمعة، دعمها للمهمة رغم إعلانها عدم إرسال طائرات من جانبها.

وسعى أوباما لحشد تأييد دولي لتحالف عسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهو قوة ذات بأس في سوريا واجتاح شمال العراق في حزيران/ يونيو الماضي، وذبح سجناء، وخير غير المسلمين بين اعتناق الإسلام أو الموت.

وأعادت الحملة واشنطن مرة أخرى إلى ساحة القتال في العراق التي رحلت عنها في 2011، وأدخلتها سوريا للمرة الأولى بعد أن تفادت التورط في الحرب الأهلية التي بدأت في العام ذاته.

وبرز التنظيم كأقوى جماعة سنية متشددة تحارب الحكومتين المدعومتين من القوى الشيعية في العراق وسوريا.

وتزايد تأييد الرأي العام الفرنسي للحملة الأسبوع الماضي بعد أن ذبحت جماعة جزائرية إسلامية متشددة سائحا فرنسيا، وقالت إن ذلك ردا على مشاركة فرنسا في الضربات بالعراق.

وقالت باريس إنها أيضا ربما تنضم للضربات الأمريكية في سوريا رغم أنها ليست لديها خطة لذلك في الوقت الراهن. وحتى الآن لم توافق الدول الأوروبية إلا على تنفيذ ضربات ضد أهداف في العراق حيث طلبت الحكومة المساعدة. ولم تساهم في الضربات في سوريا لأن الرئيس بشار الأسد لم يأذن بذلك رغم أنه أيضا لم يعارض.

وشككت روسيا في شرعية الضربات الجوية الأمريكية والعربية في سوريا لأنها نفذت دون موافقة دمشق حليفة موسكو.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، للصحفيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: ”من المهم جدا إقامة مثل هذا التعاون مع السلطات السورية حتى الآن هذه حقيقة لم تنجز.“

وبعد مضي أكثر من شهر على بدء ضرب أهداف للدولة الإسلامية في العراق وأربعة أيام منذ مد الحملة إلى سوريا، هناك مؤشرات على أن المقاتلين يحاولون الاختفاء عن الأنظار في المناطق التي يسيطرون عليها ليصبح استهدافهم أكثر صعوبة.

وقال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، إن ”الضربات الجوية التي جرت في سوريا الأسبوع الماضي، عطلت قدرات القيادة والتحكم والإمداد والتموين لتنظيم الدولة الإسلامية“.

وأضاف أن ”هناك حاجة إلى ما بين 12 و15 ألف مقاتل من قوات المعارضة لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية في شرق سوريا“.

ووصلت فرق تقييم أمريكية إلى السعودية لرسم برنامج تقوده الولايات المتحدة من المتوقع أن يدرب أكثر من خمسة آلاف من مقاتلي المعارضة.

وقال ديمبسي: ”علينا أن نفعل ذلك بشكل سليم وليس بسرعة.“

ولم توقف الحملة الجوية بعد تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، حيث حاصر المقاتلون بلدة ”كوباني“ الكردية على الحدود التركية، ما دفع 140 ألف لاجئ إلى الفرار عبر الحدود منذ الأسبوع الماضي، في أسرع نزوح خلال الحرب الأهلية الدائرة في البلاد منذ ثلاثة أعوام ونصف.

ويمكن متابعة المعركة الرئيسية في شمال سوريا بوضوح عبر حدود تركيا. وترددت أصوات قذائف المدفعية ونيران الأسلحة الآلية عبر الحدود، وسقطت قذيفتان على الأقل في أحد البساتين في الجانب التركي. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات داخل تركيا.

وقال صاحب البستان، حسين تركمان (60 عاما): ”بينما دوت أصوات طلقات الأسلحة الصغيرة في التلال السورية التي تقع إلى الجنوب مباشرة.. نحن خائفون.. سنغادر بالسيارة اليوم.“

وسيطر مقاتلو ”الدولة الإسلامية“ فيما يبدو، على تل يبعد عشرة كيلومترات إلى الغرب من كوباني، حيث كان مقاتلو وحدات حماية الشعب يشنون منها هجمات على مقاتلي التنظيم خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان -ومقره بريطانيا- إن مقاتلي الدولة الإسلامية سيطروا على قرية تبعد نحو سبعة كيلومترات إلى الشرق من كوباني.

وقالت القوات الكردية، الخميس 25 أيلول/ سبتمبر الجاري، إنها ”صدت تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية صوب كوباني“، لكنها طلبت مساعدة الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة لضرب دبابات المقاتلين وأسلحتهم الثقيلة.

وقال نائب المسؤول عن الشؤون الخارجية في منطقة كوباني، إدريس ناسان، في اتصال هاتفي من قلب المدينة، إن الاشتباكات تدور على ثلاث جبهات في شرق وغرب وجنوب كوباني.

وأضاف ناسان في تصريحات صحافية، أن مقاتلي الدولة الإسلامية ”يحاولون جاهدين الوصول إلى كوباني، وهناك مقاومة من وحدات حماية الشعب ومن كوباني ومن متطوعين من الأكراد الأتراك في شمال كردستان“.

وغابت تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، عن التحالف ضد الدولة الإسلامية، وهو ما أغضب سكانها الأكراد.

وقال الجيش الأمريكي إن ”طائراته دمرت أربع دبابات في شرق سوريا، وأصابت عددا من الأهداف في العراق“.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن ”إحدى الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة في شرق سوريا، قتلت شخصية مهمة من تنظيم الدولة الإسلامية كان يركب دراجة نارية“. ولم يحدد هوية القتيل.

ولم تعترض حكومة بشار الأسد على الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد بعض من أقوى أعدائه.

وتقول واشنطن إنها تريد هزيمة الدولة الإسلامية دون مساعدة الأسد على البقاء في السلطة، وتأمل في أن تتمكن الجماعات المناهضة للأسد من سد الفراغ.

لكن بينما كانت الطائرات الأمريكية تضرب الدولة الإسلامية في شرق سوريا، كانت القوات الجوية للأسد تقصف جماعات معارضة أخرى في غرب البلاد، وكانت قواته والميليشيا الشيعية الحليفة له تتقدم.

وقال المرصد السوري إن ”الطائرات الحربية السورية أسقطت براميل متفجرة في محافظات حماة وإدلب وحمص وحلب والمناطق المحيطة بدمشق“.

وأضاف أن ”خمسة أشخاص قتلوا عندما سقطت قنابل على مدينة الرستن في محافظة حمص، وقتل تسعة في هجوم ببرميل متفجر شرق حلب“.

وفي العراق، حيث تتواصل الضربات الجوية الأمريكية، غير مقاتلو الدولة الإسلامية أساليبهم، حيث توقفوا عن استخدام قوافل العربات ولجأوا بدلا من ذلك إلى استخدام الدراجات النارية ونصبوا راياتهم السوداء على منازل المدنيين لإرباك عملية رصد الأهداف.

وتحدثت مصادر عن تقليل نقاط التفتيش التي يحرسها متشددو التنظيم، مع الحد من استخدام الهواتف المحمولة منذ تكثيف الضربات الجوية.

وقال شيخ عشيرة من قرية جنوب كركوك، إن عناصر الدولة الإسلامية ”تخلوا عن واحد من أكبر مقارهم في القرية“ عندما سمعوا أن حملة الضربات الجوية ستستهدف منطقتهم.

وتابع شيخ العشيرة الذي طلب حجب اسمه، ”أخذوا أمتعتهم ومركباتهم وأسلحتهم. ثم زرعوا قنابل على جوانب الطرق ودمروا المقر.“

وأضاف ”هم لا يتحركون في قوافل عسكرية مثلما كان يحدث من قبل. بدلا من ذلك يستخدمون الدراجات النارية وإذا لزم الأمر يستخدمون المركبات المموهة.“

وقالت مصادر عشائر ومخابرات محلية إن ”ضربة جوية يوم الخميس الماضي بالقرب من بلدة بشير، التي تبعد 20 كيلومترا إلى الجنوب من كركوك، قتلت إثنين من كبار القادة المحليين للدولة الإسلامية بينما كانا يستقبلان مجموعة من المتشددين من سوريا والموصل“. واستمرار القتال يجعل من المستحيل التحقق من هذه التقارير.

وقال الشيخ أنور العاصي العبيدي، وهو زعيم عشيرة في كركوك وفي أنحاء العراق، في تصريحات صحافية إن ”مقاتلي الدولة الإسلامية يعدمون الناس مثلما يشربون الماء“، مضيفا أن ”الضربات الجوية فعالة جدا الآن، وقلصت قدرة المقاتلين على الحركة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com