صحيفة: قاعدة ”التيفور“ السورية محور حرب كارثية بين إيران وإسرائيل

صحيفة: قاعدة ”التيفور“ السورية محور حرب كارثية بين إيران وإسرائيل

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

تُشكل قاعدة ”التيفور“ السورية البالغ عرضها 5 أميال، والمعزولة في الرمال القاحلة وسط بادية الشام شرق حمص، أكبر قاعدة جوية في سوريا، لكنها باتت اليوم، موقعًا مهمًا في أي صراع إقليمي محتمل بين تل أبيب وطهران، وفق ما ذكر تقرير مطول لصحيفة ”الغارديان“ البريطانية اليوم الجمعة.

وكانت تقارير صحفية قالت، قبل أيام، إنّ ”طائرات إف-16 إسرائيلية أغارت على القاعدة العسكرية وتمكنت من قتل عسكريين إيرانيين وتدمير حظيرة طائرات دون طيار تستخدم من قبلهم فيها“.

وتتكون قاعدة ”التياس“ الجوية العسكرية المحصّنة والمحاطة بمئات الأميال من الصحراء القاحلة، والتي تسمى أيضًا باسم مطار ”التيفور“، من عشرات حواضن الطائرات المدعمة التي تخفي طائرات مقاتلة روسية بالإضافة إلى طائرات سوخوي القاذفة الحربية الأسرع من الصوت.

وساهم موقع ”التيفور“ المعزول وتحصيناته التي تعود للحقبة السوفيتية في حمايته من الكثير من أعمال العنف التي حوّلت سوريا إلى أنقاض، بيد أنه يحمل نُدبًا من هجوم بالمدفعية نفذه تنظيم ”داعش“ عام 2016 أدى إلى تدمير أربع طائرات هيلوكوبتر قتالية.

وبحسب“الغارديان“ البريطانية، فإن ”القاعدة الجوية تعد في هذه الأيام محور حرب كارثية محتملة صاعدة لن تخاض بين النظام السوري وخصومه المحليين بل بين اثنين من ألد أعداء المنطقة، إسرائيل وإيران“.

موطئ قدم لإيران

وهذه القاعدة هي المركز الذي أقامت فيه إيران موطئ قدم عسكري لها على أراضي حليفتها العربية، حيث تقول إسرائيل إنّ ”الطائرات الإيرانية دون طيار المستخدمة في أنحاء سوريا تقلع من هذه القاعدة“.

وتظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة في نيسان/ أبريل والتي حصلت عليها صحيفة ”الغارديان“ ما يُعتقد أنه بقايا هجوم نفذته إسرائيل واستهدف قوات إيرانية متمركزة في قاعدة ”التيفور“ وهو دليل على مواجهة مباشرة بين الدولتين.

وتظهر الصور التي التقطت بعد 48 ساعة مما زعمت روسيا وسوريا أنه هجوم من طائرة إف-16 إسرائيلية ما يبدو أنه الجانب الأمامي المحطّم لحظيرة طائرات معدنية.

وقتل 7 من العسكريين الإيرانيين في الهجوم، وذلك بحسب وكالة ”تسنيم“ الدولية الإيرانية للأنباء التي نشرت أيضًا صورًا التقطت من الأرض لما يعتقد أنها الأبواب البيضاء لحظيرة الطائرات الممزقة بالشظايا.

وقال رئيس الاستخبارات الإسرائيلي السابق، عاموس يدلين، لـ“الغارديان“ إنّ ”فرص التصعيد إلى صراع عسكري شامل في سوريا أعلى من أي وقت مضى. لا شك أن إيران تدرس الحاجة للرد من جانبها. سيكون علينا الانتظار“.

 وفي تصريح له، أمس الإثنين، ادعى أن المخابرات الإسرائيلية كشفت أن إيران تكذب حول برنامجها للأسلحة النووية وزادت ”خبراتها “ بعد الاتفاق النووي لعام 2015.

 ومنذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، نفذت إسرائيل 100 هجوم عابر للحدود على الأقل، إلا أنها كانت تستهدف على الدوام وكلاء إيران، بما في ذلك شحنات الأسلحة إلى الجماعة اللبنانية المسلحة حزب الله التي تعد تاريخياً الأداة التي تستخدمها إيران لضرب إسرائيل، وفق الصحيفة البريطانية.

إلا أن الاستخبارات الإسرائيلية تُجمع الآن أن ”الحرس الثوري الإيراني مكلّف الآن بتنفيذ هجوم انتقامي، حيث حذّرت إيران وحلفاؤها رسمياً من التصعيد“.

 بدوره هدد علي شيرازي، وهو ممثل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بالانتقام، وقال وفقًا لوكالة أنباء ”فارس“ الإيرانية شبه الرسمية إنه ”إذا كانت إسرائيل ترغب بالحفاظ على وجودها الخائن.. عليها أن تتجنب ارتكاب التدابير الغبية، تستطيع إيران تدمير إسرائيل“.

الاستغلال الإيراني لنقطة في قلب المواجهة

وترى إسرائيل، بحسب ”الغارديان“، أن الدعم العسكري الإيراني لسوريا خلال الحرب ازداد توسعًا ليشمل كميات كبيرة من الأسلحة المتنكرة في بعض الأحيان في صورة مساعدات إنسانية، بالإضافة إلى القوات المقاتلة.

ومنذ عام 2015، كان طائرات الشحن العسكرية التي تم وسمها على أنها مدنية تستخدم بشكل منتظم لنقل الجنود من مطار مهرباد في طهران. كما تم جلب أنظمة أسلحة متقدمة لسوريا بما في ذلك الطائرات بدون طيار.

وتمركز المشغلون الإيرانيون للطائرات بدون طيار في مطار دمشق الدولي، لكنهم نقلوا تدريجيًا إلى قواعد في جميع أنحاء البلاد.

ويعتقد أن هذه القوات تعمل من دمشق وحلب ومطار الصيقل القريب من العاصمة، وقاعدة دير الزور الشرقية، بالإضافة إلى قاعدة التيفور ذات الخصائص اللوجستية الفريدة.

 بدوره، أنكر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قيام إيران بتشغيل طائرات بدون طيار داخل سوريا وقال إن ”التيفور“ ليست قاعدة إيرانية.

بيد إن المصدر العسكري الإسرائيلي أشار إلى أنه ”لا تزال توجد طائرات بدون طيار في القاعدة“، مضيفًا: ”نحن ندرك تمامًا أنه توجد طائرات دون طيار في القاعدة الجوية“.

وكانت ضربة نيسان/ أبريل الثانية من نوعها التي نفذتها إسرائيل على القاعدة السورية.

الفعل ورد الفعل على الأرض السورية

وفي شباط/ فبراير، أسقطت إسرائيل طائرة شبح إيرانية أخرى بدون طيار قالت إسرائيل فيما بعد أنها كانت مسلحة بمتفجرات.

وبخرقها المجال الجوي الإسرائيلي، كانت الطائرة بدون طيار أول مرة تحاول فيها إيران مباشرة التحرك ضد خصمها اللدود الذي انتقم فورًا، وقام ضمن انتقامه بالهجوم على قاعدة التيفور.

وفي ما تم تفسيره على أنه محاولة لمنع إيران من القيام بأي أعمال انتقامية تخطط لها، نشرت الاستخبارات الإسرائيلية الشهر الماضي صورًا بالأسود والأبيض لقواعد في سوريا تعمل فيها قوات إيرانية، للصحافة المحلية في الأراضي المحتلة والأجنبية.

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة ”هآرتس“ العبرية، فإن الرسالة إلى إيران كانت واضحة: ”إن المخابرات الإسرائيلية ترى جيشك بوضوح وبالتالي فهو معرض للغاية لهجمات إضافية“.

وبحسب كلمات وزير الدفاع الإسرائيلي، فإن وجود قوات عسكرية إيرانية تعمل من دولة تشترك مع إسرائيل بحدود هو بمثابة “ خناق علينا“.

وعملت إسرائيل منذ احتلالها لمرتفعات الجولان، وهي هضبة استولت عليها من سوريا في عام 1967، على إعداد نفسها لاحتمال نشوب حرب حدودية بين الدول وهو ما لم تضطر الدولة الصغيرة على مواجهته منذ عقود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com